بَسمَةٌ لَوزِيَّـةٌ تَتَوَهَّجُ

" بَسمَةٌ لَوزِيَّـةٌ تَتَوَهَّجُ "
عَلَى
شِفَِاهِ الشِّعر
مُحَمَّد حِلمِي الرِّيشَـة
لِمَ فِي اشْتِعَالِ الشِّعرِ، دَائِمَاً، دَاخِلَ كَينُونَةِ الشَّاعِرِ، رُغمَ فُجأَتِهِ الَّتِي تُقَلِّبُ جِمَارَ حَوَاسِّهِ السَّاكِنَةِ كَزَلزَلَةٍ تَنهَضُ مِن نَومِهَا، يَسعَى الشَّاعِرُ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِن مَرَّاتِ ثُبُوتِ قِيَامَتِهَا، إِلَى تَروِيضِ فِكرَتهِ العَالِيَةِ؟ تِلكَ الفِكرَةِ الَّتِي تَعنِي اِتِّبَاعَ سِحْرِ نَدَّاهَةٍ بِافْتِرَاضِ مُثُولِ آثَارِهَا عَلَى مَسَاراتٍ سَرَابِيِّةٍ، والَّتِي لاَ تَكفُّ تَتَلَبَّسَهُ مُنْذُ وَعْيهِ بِالشِّعرِ أَنَّهُ مُحَاوَلَةُ نَجَاةٍ مُفتَرَضَةٍ، رُغمَ إِدرَاكِهِ لاَحِقَاً بِعَبَثِيَّتِهَا، إِذ يَتَوَسَّعُ طَوقُهَا، كُلَّ تَجرُبَةٍ، كَأَنَّهُا تَكَرَّرُ المَاءِِ نَفْسِهِ، لكن لا مَوجَةٌ تُشْبِهُ مَوجَةً (بِالتَّعبِيرِ الرَّائِعِ لِلشَّاعِرَةِ مَارِينَا تِسفِيتَايِيفَا)، وَإدرَاكِهِ المُعَذِّبِ والمُعَذَّبِ، أَيضَاً، أَنَّهُ (الشِّعرُ) مَالِكُ حُضُورِهِ حِيْنَاً، وَمَانِعَهُ كَمَا يَشَاء.
رُبَّمَا .. لأَنَّهَا (الفِكرَةُ) تُشِيرُ بُوصَلَتُهَا إِلَى الغِيَابِ، أَو قُلْ : هِيَ الغِيَابُ نَفْسُهُ، إِنْ لَمْ تََكُنْ تَعنِي الفَقْدَ، أَو هِيَ الفَقْدُ بِتَمَاهِيهِ فِي ذَاتِهِ حِينَاً, وفي ذَاتِ الشَّاعِرِ حِينَاً آخَر .. لكِنْ، وَهذَا مِن بَوَاعِثِ المُثَابَرَةِ الشَّاعِرِيَّةِ المَجنُونَةِ، ثَمَّةَ مَا يُقَلِّدُ الفَرَحَ فِي الذَّاتِ وَلِلذَّاتِ الشَّاعِرَةِ لَذَّةً دُونَ إِطَارِهَا الزَّمَنِيِّ؛ تِلكَ الذَّاتُ الَّتِي تَحتَضِنُ آخَرَهَا دَاخِلَهَا بِكُلِّ مَيَلاَنٍ أَوِ انْطِلاَقٍ، كَمَا تَشرَئِبُّ شَجَرَةٌ مُوَارَاةٌ مُتَّجِهَةً بِأَغصَانِهَا نَحوَ لَسعَاتِ الشَّمسِ تَغتَنِمُهَا ضَوءً وَحَرَارَةً.
هَل كَانَ هذَا هُوَ البُدُّ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ ؟
أُحِسَّهُ : نَعَمٌ .. إِذ أَحسَسْتُ، وَأَنَا أَقرَأً شِعرَ الشَّاعِرَةِ القَادِمَةِ آمَال رَضوَان، أَنَّهَا تَدعُو القَارِئَ / قَارِئَهَا إِلَى أَنْ يَقْلِبَ وَضْعَ عَيْنَيْهِ عَكْسَاً؛ إِلَى الدَّاخِلِ، لِيَرَى، بِحِسِّ نَظَرِهِ أَوَّلاً، كَينُونَةَ بَوَاطِنَهِ المُغَيَّبَةِ بِفِعْلِ وَاقِعٍ يَضِجُّ شَرَاهَةً وَيَجنَحُ افْتِرَاسَاً، مُغَيِّبَاً حَرَاكاً جَمَالِيَّاً كَانَ يُسدِلُ ظِلاَلَهُ النَّدِيَّةِ عَلَى جَفَافِ الحَيَاةِ وَعَطَشِهَا العُضَال.
إِذَا .. هُنَا؛ فِي هذِهِ المَجمُوعَةِ الشِّعرِيَّةِ، تَحَوُّلٌ نَحوَ الدَّاخِلِ الإِنسَانِيِّ؛ نَحوَ البَاطِنِ المُشتَعِلَةِ مَشَاعِرِهِ وَهَواجِسِهِ وَقَلَقِهِ وَعِشقِهِ وَاشتِيَاقَاتِهِ وَارتِبَاكَاتِهِ، وَتَأَبُّطِ أَسئِلَتِهِ الوُجُودِيَّةِ مُنذُ أَزَلِيَّتِهِ وَآنِهِ وأَبَدِيَّتِهِ المَجهُولَة.
نَدخُلُ حَدَائِقَ الشَّاعِرَةِ بِدَعوَةِ غِوَايَةِ تَوَهُّجِ بَسمَتِهَا اللَّوزِيَّة.. تَتَفَتَّحُ حَوَاسُّنَا المُجمَرَةُ / المَطوِيَّةُ عَلَى ذَوَاتِهَا، بِكُلِّ تَأَلُّقٍ، عَلَى مُبتَدَاهَا وَمُشتَهَاهَا .. إِنَّهَا تَحفِرُ بَعِيدَاً حِينَاً في كينونتنا حَدَّ الألم:
" نُعايِنُ ظِلالَ اللهِ تَكسُو بِحَارَ الحَواسِّ؛
تُربِكُنَا أَمواجُ الرَّهبةِ .. فَنَتقوَّس
وبِتثَاقُلٍ مُهتَرئٍ
بَينَ تَعاريجِ الحُزنِ وشَظايَا الفَرحِ
نَتَّكِئُ علَى مَسَاندِ الصَّمتِ
نَنْكأُ جُروحَاً تَغفُو / لِنَنْشُرَ سَوادَ الأَلَمِ حَلِيباً
يَتعَشَّقهُ مِدَادُ الحَنِين "
وَحِيِنًا تَشدُّ كُلِّيتَنا نَحوَ فَضَاءَاتِِهَا بِبَرِيقِ بِلَّورِ قَطْرِهَا المُنسَكِبِ نَجَاةً مِن ذَاكَ الأَلَم:
"دَعْني .. /
- حَبِيبَ الرُّوح -
أَغْسِلُ سَفرَ وجهِكَ
بأَطْهَرِ دُموعِ رهامي
وأَنفُضُ الغُبارَ عَن مَتْحَفِ فَمِك
أَجعلُكَ آنِيةً شَفِيفَةً
نَتمَاوَجُ في صَفائِهَا".
بِسِحْرِ هذِهِ الكَلِمَاتِ، وَمَثِيلاَتِهَا مِن / فِي مُعجَمِهَا البَاطِنِيِّ، تَتَوَرَّدُ الحَيَاةُ حَتَّى فِي خَرِيفِهَا.. إِنَّهَا صَرَخًَاتُ تَمَرُّدِ القَلبِ مُدرِكَاً غِيَابَاً لاَ بُدَّ مِن حُضُورِهِ، وَفَقدَاً لاَ بُدَّ مِن انْوِجَادِه.
حَقَّاً .. إِنَّ الشِّعرَ، فِي حَدَائِقِ الشَّاعِرَةِ هُنَا، نَاقُوسُ الرُّوحِ مُنَادِيَاً، بِإِيْمَانٍ، أَنَّ القَلبَ حَدِيقَةُ الحَيَاةِ تَستَحِقُّ عُشَّاقَهَا، وَأَنَّهُ، بِمَعنَىً جَدِيْدٍ / جَمِيلٍ مِن مَعَانِيهِ كَمَا رَسَمَتهُ الشَّاعِرَةً، بَسمَةٌ لَوزِيَّةٌ تَتَوهَّجُ عَلَى شِفَاهِهِ !
عَلَى
شِفَِاهِ الشِّعر
مُحَمَّد حِلمِي الرِّيشَـة
لِمَ فِي اشْتِعَالِ الشِّعرِ، دَائِمَاً، دَاخِلَ كَينُونَةِ الشَّاعِرِ، رُغمَ فُجأَتِهِ الَّتِي تُقَلِّبُ جِمَارَ حَوَاسِّهِ السَّاكِنَةِ كَزَلزَلَةٍ تَنهَضُ مِن نَومِهَا، يَسعَى الشَّاعِرُ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِن مَرَّاتِ ثُبُوتِ قِيَامَتِهَا، إِلَى تَروِيضِ فِكرَتهِ العَالِيَةِ؟ تِلكَ الفِكرَةِ الَّتِي تَعنِي اِتِّبَاعَ سِحْرِ نَدَّاهَةٍ بِافْتِرَاضِ مُثُولِ آثَارِهَا عَلَى مَسَاراتٍ سَرَابِيِّةٍ، والَّتِي لاَ تَكفُّ تَتَلَبَّسَهُ مُنْذُ وَعْيهِ بِالشِّعرِ أَنَّهُ مُحَاوَلَةُ نَجَاةٍ مُفتَرَضَةٍ، رُغمَ إِدرَاكِهِ لاَحِقَاً بِعَبَثِيَّتِهَا، إِذ يَتَوَسَّعُ طَوقُهَا، كُلَّ تَجرُبَةٍ، كَأَنَّهُا تَكَرَّرُ المَاءِِ نَفْسِهِ، لكن لا مَوجَةٌ تُشْبِهُ مَوجَةً (بِالتَّعبِيرِ الرَّائِعِ لِلشَّاعِرَةِ مَارِينَا تِسفِيتَايِيفَا)، وَإدرَاكِهِ المُعَذِّبِ والمُعَذَّبِ، أَيضَاً، أَنَّهُ (الشِّعرُ) مَالِكُ حُضُورِهِ حِيْنَاً، وَمَانِعَهُ كَمَا يَشَاء.
رُبَّمَا .. لأَنَّهَا (الفِكرَةُ) تُشِيرُ بُوصَلَتُهَا إِلَى الغِيَابِ، أَو قُلْ : هِيَ الغِيَابُ نَفْسُهُ، إِنْ لَمْ تََكُنْ تَعنِي الفَقْدَ، أَو هِيَ الفَقْدُ بِتَمَاهِيهِ فِي ذَاتِهِ حِينَاً, وفي ذَاتِ الشَّاعِرِ حِينَاً آخَر .. لكِنْ، وَهذَا مِن بَوَاعِثِ المُثَابَرَةِ الشَّاعِرِيَّةِ المَجنُونَةِ، ثَمَّةَ مَا يُقَلِّدُ الفَرَحَ فِي الذَّاتِ وَلِلذَّاتِ الشَّاعِرَةِ لَذَّةً دُونَ إِطَارِهَا الزَّمَنِيِّ؛ تِلكَ الذَّاتُ الَّتِي تَحتَضِنُ آخَرَهَا دَاخِلَهَا بِكُلِّ مَيَلاَنٍ أَوِ انْطِلاَقٍ، كَمَا تَشرَئِبُّ شَجَرَةٌ مُوَارَاةٌ مُتَّجِهَةً بِأَغصَانِهَا نَحوَ لَسعَاتِ الشَّمسِ تَغتَنِمُهَا ضَوءً وَحَرَارَةً.
هَل كَانَ هذَا هُوَ البُدُّ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ ؟
أُحِسَّهُ : نَعَمٌ .. إِذ أَحسَسْتُ، وَأَنَا أَقرَأً شِعرَ الشَّاعِرَةِ القَادِمَةِ آمَال رَضوَان، أَنَّهَا تَدعُو القَارِئَ / قَارِئَهَا إِلَى أَنْ يَقْلِبَ وَضْعَ عَيْنَيْهِ عَكْسَاً؛ إِلَى الدَّاخِلِ، لِيَرَى، بِحِسِّ نَظَرِهِ أَوَّلاً، كَينُونَةَ بَوَاطِنَهِ المُغَيَّبَةِ بِفِعْلِ وَاقِعٍ يَضِجُّ شَرَاهَةً وَيَجنَحُ افْتِرَاسَاً، مُغَيِّبَاً حَرَاكاً جَمَالِيَّاً كَانَ يُسدِلُ ظِلاَلَهُ النَّدِيَّةِ عَلَى جَفَافِ الحَيَاةِ وَعَطَشِهَا العُضَال.
إِذَا .. هُنَا؛ فِي هذِهِ المَجمُوعَةِ الشِّعرِيَّةِ، تَحَوُّلٌ نَحوَ الدَّاخِلِ الإِنسَانِيِّ؛ نَحوَ البَاطِنِ المُشتَعِلَةِ مَشَاعِرِهِ وَهَواجِسِهِ وَقَلَقِهِ وَعِشقِهِ وَاشتِيَاقَاتِهِ وَارتِبَاكَاتِهِ، وَتَأَبُّطِ أَسئِلَتِهِ الوُجُودِيَّةِ مُنذُ أَزَلِيَّتِهِ وَآنِهِ وأَبَدِيَّتِهِ المَجهُولَة.
نَدخُلُ حَدَائِقَ الشَّاعِرَةِ بِدَعوَةِ غِوَايَةِ تَوَهُّجِ بَسمَتِهَا اللَّوزِيَّة.. تَتَفَتَّحُ حَوَاسُّنَا المُجمَرَةُ / المَطوِيَّةُ عَلَى ذَوَاتِهَا، بِكُلِّ تَأَلُّقٍ، عَلَى مُبتَدَاهَا وَمُشتَهَاهَا .. إِنَّهَا تَحفِرُ بَعِيدَاً حِينَاً في كينونتنا حَدَّ الألم:
" نُعايِنُ ظِلالَ اللهِ تَكسُو بِحَارَ الحَواسِّ؛
تُربِكُنَا أَمواجُ الرَّهبةِ .. فَنَتقوَّس
وبِتثَاقُلٍ مُهتَرئٍ
بَينَ تَعاريجِ الحُزنِ وشَظايَا الفَرحِ
نَتَّكِئُ علَى مَسَاندِ الصَّمتِ
نَنْكأُ جُروحَاً تَغفُو / لِنَنْشُرَ سَوادَ الأَلَمِ حَلِيباً
يَتعَشَّقهُ مِدَادُ الحَنِين "
وَحِيِنًا تَشدُّ كُلِّيتَنا نَحوَ فَضَاءَاتِِهَا بِبَرِيقِ بِلَّورِ قَطْرِهَا المُنسَكِبِ نَجَاةً مِن ذَاكَ الأَلَم:
"دَعْني .. /
- حَبِيبَ الرُّوح -
أَغْسِلُ سَفرَ وجهِكَ
بأَطْهَرِ دُموعِ رهامي
وأَنفُضُ الغُبارَ عَن مَتْحَفِ فَمِك
أَجعلُكَ آنِيةً شَفِيفَةً
نَتمَاوَجُ في صَفائِهَا".
بِسِحْرِ هذِهِ الكَلِمَاتِ، وَمَثِيلاَتِهَا مِن / فِي مُعجَمِهَا البَاطِنِيِّ، تَتَوَرَّدُ الحَيَاةُ حَتَّى فِي خَرِيفِهَا.. إِنَّهَا صَرَخًَاتُ تَمَرُّدِ القَلبِ مُدرِكَاً غِيَابَاً لاَ بُدَّ مِن حُضُورِهِ، وَفَقدَاً لاَ بُدَّ مِن انْوِجَادِه.
حَقَّاً .. إِنَّ الشِّعرَ، فِي حَدَائِقِ الشَّاعِرَةِ هُنَا، نَاقُوسُ الرُّوحِ مُنَادِيَاً، بِإِيْمَانٍ، أَنَّ القَلبَ حَدِيقَةُ الحَيَاةِ تَستَحِقُّ عُشَّاقَهَا، وَأَنَّهُ، بِمَعنَىً جَدِيْدٍ / جَمِيلٍ مِن مَعَانِيهِ كَمَا رَسَمَتهُ الشَّاعِرَةً، بَسمَةٌ لَوزِيَّةٌ تَتَوهَّجُ عَلَى شِفَاهِهِ !

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home