الاثنين، يناير 08، 2007

- ناظم حسون - قراءة جمالية في "بسمة لوزية تتوهج


قراءة جمالية في المجموعة الشعرية " بسمة لوزية تتوهج "
للشاعرة آمال عوّاد رضوان
ناظم حسون

ثمة جاذبية خاصة في هذه المجموع الشعرية الثانية لشاعرتنا وطفرة أخرى من العطاء المميز بأسلوب نادر وسياق إنشادي بكلمات تتراقص فناً وفكراً ورؤية شديدة الغنى والتنوع مصقولة قلباً وقالباً بفلسفة واضحة وترابط أفكار ناضجة تجذب القلوب وتسد الرمق وتسكرنا حتى الثمالة.
شاعرتنا الجميلة آمال عوّاد رضوان وحتى فترة قصيرة كانت مجهولة بالنسبة لي وللكثيرين غيري وقولي لا يخالفه اعتقادي بأن شاعرتنا التي غاصت في بحور الشعر و وضعت لنفسها خطوطاً مميزة في الكتابة والحياة ,هي شخصية موهوبة تملك أدوات الكتابة الشعرية والنثرية بشكل جيد استطاعت ان تحرك داخلنا بمقدرتها الغنية مشاعر وأحاسيس فياضة وهي تبوح بترانيم روحية لنصل للنشوة الشعرية واستكشاف عوالم فلسفية وفكرية غاية في الروعة والجمال بعد ان سمحت لخيالها بالتحليق لتقبس من الشمس والنجوم إكليل شهب يتلألأ بين أروقة حروفها الساحرة .
كقولها :
أيا ساحر كلماتي:
دعني أتراقص على إيقاع عشقك المتهافت
دعني أشدوك صلاة لوعة
تعبق حياة بسحرك ..
قل لي: كيف ارسم لوحاتي
على خباء صدرك /وصدر حياتي
وأنا أرى أقمارك تنافر مجراتي
*
أشموس عمري ..
- يا عمري
تتوهج حنيناً إليك
ولشد ما تخشى عليك
أن يغزوها أفول الكواكب؟

ما أجمله من تساؤل وتناغم ترك في نفوسنا عثيره الجميل, سمت به إلى الملاً الأعلى لتعانق القمر والنجوم ممتطية متون الغيم الشارد في مهب الريح لتستنير من البدر والنجوم وتزداد بريقاً وتألقاً وهي تناجي الحبيب بأعذب الخلجات العاشقة للخيال والحب الصادرة عن نفس أبية وتطلق لنفسها العنان لمعانقة الشمس ليصبح الجو تحت طوعها وملك يمينها.
وشاعرتنا العزيزة رسمت شخصيتها الرومانسية المميزة وبلورتها من خلال تفهمها لمحيطها ونالت دائما إعجاب واستحسان من يعرفها أو يقرؤها لتفرّدها بطابع خاص سلس غني بالإيحاء والتأثير بفن رفيع وتجليات ألوهية وخير دليل محاولاتها الدائمة لتدسم زادها الأدبي والثقافي بخلق جماليات جديدة بقالب وجداني وتجديد ما هو قديم من شعر وأدب وفكر بحس ناضج وأحلام جميلة, بمشاهد ناطقة ومتعة شعرية .فكانت دائماً الكاميليا التي تعبق برائحة الياسمين والغصن الرطب النابض بأروع المعاني.

شهادة أخرى شامخة تعتبر بمثابة وسام شرف لشاعرتنا وهو ذلك الإطراء والمديح الذي حصلت عليه من الأديب والناقد المصري الكبير د. إبراهيم سعد الدين الذي استطاع أن يضيء بعض النجوم الآفلة في شعرها كما تعرض إلى جوانب ونماذج محللا بسردية شيقة غرر البلاغة بأشعار مبعثها التفكير الحر والروح الخلاقة والعقل الناضج .

المجموعة الشعرية " بسمة لوزية تتوهج "حازت على القيمة المميزة من أشخاص مميزين كيف لا وشاعرتنا صافية وشفافة جميلة ومميزة بحسها وإحساسها ومذاقها الخاص الذي لا يستسيغه سوى النخبة من القراء والمثقفين أصحاب الذوق الرفيع وذوي العمق التأملي ،لأنه من الصعوبة بمكان أن يفصل الشاعر حياته وشخصيته عن أشعاره التي غالباً ما تكون تمثيلاً له وشاهدا عليه.

هدفت شاعرتنا في قصائدها المتمردة نقد التعصب الديني الأعمى وتشجيع الروح النقدية للعقل وحرية التفكير, ونلمس في مختلف القصائد تشجيع للفكر الجديد ونشر الآراء الفلسفية فكتبت وأجادت بعاصفة من الإبداع والتميز صفحات من الم وعذاب وجمال وحب.
وعندما تكون هناك مواجهة بين فكرة وأخرى يبرز دور شاعرتنا الرقيقة المفعمة بنوازع الخير والمحبة المليئة بالطاقة والحيوية التي لا تعرف الكلل صقلتها التجارب ودربتها الحياة بعفويتها وصراحتها التي لا يشك بها جميع من عرفها عن قرب بفرض حلولها بين الأصدقاء وسرعة انخراطها وتقبلها على الجميع بكلمات بسيطة ومشاعر فياضة ولمسات حنان وقلب أصفى من الشهد الأبيض.

لا يختلف اثنان بان شاعرتنا صاحبة قلم عتل يحار فيه الفهم مفعم بجميل المشاعر تؤمن بكل شيء تحبه وترفض الإكراه كرفض الجسد لخلية غريبة وأمنيتها السامية وشريعتها الثابتة دائما ... أن يملأ الحب حياتنا

عندما نصل لمرحلة التزهير في "زهرة لوزية تتوهج" لا اخفي عن احد إنني فتنت بقصائد راقية ملأت منها العيون وطالت بي الأفكار وأنا أرتوي من نميرها الرقراق وتصويرها الشفاف الصافي وهي تتساءل:
من مثلك يقرؤني
حين أبوح
بأعذب تراتيل الصمت؟
*
وأذهلني هذا التسامح:
سامحني
إن لم تتسع حقول صدرك
لاخضرار حرفي الشقي ..
إن لم تكتحل مرافئ عينيك
بزرقة شعري ألمتماوجة
وفي قصيدة " شوقي اليك يشعلني "

نلاحظ صرخات الاه والتمرد على الروتين والعنف المذهل لمضمونه ولنتوه في حيرتنا
هل من حب أقوى وأجرأ من حب شاعرتنا التي تستمد منه قوة التمرد في وجه الحياة
كقولها:
أعود
كيف أعود
وأنا أبدا
ما خضعت لطقوس العشاق؟
كيف أعود
وأنا ذات الطقس الاستوائي
أتجمر ..
أتحفز ..
أتقمر ..
وأمطر ؟!
إلى أن تقول:
طقسي
لا تعرفه الطقوس ولا النفوس
ما من احد يعرفني
الآي وروح الشوق

وفي " غيرة حبيبي "
أبدعت شاعرتنا وهي تؤدي دور الحبيب والحبيبة معا بكلمات محكمة السبك وجميلة المعنى محاكة برقة وسحر جذاب كنسيج الملائكة وهي تتساءل :
رباه
كيف يغدو الألم في .. طواحين الوقت؟
كيف يغدو الوقت في .. أعاصير الحب؟
العلي أغدو شوكا ًيتكلل بالورد
ويتشرب عطري ؟

قصائد غاية في الروعة والجمال تمس سواد القلوب بعذوبتها وموسيقاها الناعمة الندية, وكفى بها شهادة لشاعرية تبعث الشعور بالاعتزاز والفخر وتثري شعرنا الأصيل بهذه الدرر التي وصفها مقدم الكتاب الأستاذ محمد حلمي الريشة بأنها تحول نحو الداخل الإنساني.
وهنا استطيع ان أعلنها مجلجلة
جاد الزمان وأنجب لنا شاعرة
آمال عوّاد رضوان
لعلي أكون بهذا قد أسديت بعض الواجب,وأنصفتها قدر المستطاع وأتمنى لشاعرتنا أن تستمر في عطائها وإبداعها المفعم بجميل المشاعر.

شفاعمرو