الخميس، نوفمبر 27، 2008

سلامي لك مطرا


سَلامي لَكَ مَطَرًا

في دُروبِنا العَتيقَةِ
تُعَتِّقينَ خَواطِري فَرادَةً بِكِ
إلامَ تَطْفو ذِكْراكِ عَلى وَجْهِ النِّسْيانِ؟
بِغاباتِ فَرَحي المَنْذورِ لَكِ
تَتَسَوَّلُكِ أَنْهارُ حُزْني ..
ظِلالَ بَسْمَةٍ تَدْمَعُ بِكِ
لِتَرْسُوَ مَراكِبُ ذُهولي المَحْمومِ
عَلى
صَفَحاتِ لَيْلِكِ المائِجِ
أَتُراني أَسْتَجْدي دَمْعَةً عَذْراءَ
في شِتاءاتِ الخَطايا؟
سَرْبِليني بِمِعْطَفِ عَطْفِكِ الآسِرِ
لأُطفِئَ بَرْدَ الأَوْهامِ
*
يا مَنْ تَرْتَسِمينَ بَتولاً في أيْقونَةِ الطَّهارَةِ
لَوْحَةً سَماوِيَّةً تُشْرِقينَ
عَلى
تِلالِ ذِكْرَياتي
لأَظَلَّ ضَميرَكِ اليَسْتَتِرُ خَلْفَ جِبالِ صَمْتِكِ
*
عَلى
شَواطِئِ العَتْمَةِ
يَدْرُجُ نَوْمُكِ اليَتَّكِئُ
عَلى
عُكّازِ صَحْوَتي
وَفي إغْماءَةٍ شَهِيَّةٍ
يَشُدُّني حُنُوًّا
إلى صَدْرِ غَفْوَةٍ سِحْرِيَّةٍ
*
أنا مَنْ أَثْمَلَني السَّهَرُ
ظَنَنْتُني كَفَفْتُ عَنِ المَشْيِ
في تُؤْدَةِ أُسْطورَتِكِ
لكِنّي.. أَصْحو
لأَضْبِطَ خَيْطَ فَجْرِكِ
يَتَلَصَّصُ في امْتِدادِهِ
يَتَمَطّى مُتَثائِبًا
في ذاكِرَةٍ مَحْشُوَّةٍ بِضَبابِكِ
*
عَلى
مَوائِدي التَزْدَحِمُ
بِرَقائِقِ بَسْمَتِكِ الشَّقِيَّةِ
بِفَطائِرِ حُبِّكِ المَعْسولَةِ
أَأَقْتَرِعُ... عَلى
كِ سْ رَ ةٍ
مِنْ خُبْزِ نُعاسِكِ؟
أَأُقامِرُ على
نَ غْ مَ ةٍ
مِنْ ماءِ هَذَيانِكِ؟
أَتُبَعْثِريني بِـ
حَ فْ نَ ةٍ
مِنْ خَميرَةِ أشْعارِكِ؟
*
مَعْصِيَتي النَّقِيَّة!
مَذاقُ الدَّهْشَةِ كافِرٌ
يُعَرْبِدُ فارِعًا بِكِ
فارِغًا إِلاّ مِنْكِ
يُعاكِسُ خُطى صَمْتِكِ
في مَرايا غُموضِكِ
*
أَيَّتُها الغابَةُ التَتْرَعينَ بِوَحْشِيَّةِ الجَمالِ
إلامَ يَظَلُّ يَفْتَرِسُني ضِياؤُكِ الشّرِسُ؟
إلامَ تَظَلُّ تُلَوِّنُني رائِحَةُ عَتْمَتِكِ الوَضّاءَةِ؟
*
يا مَنْ
عَلى
عَتَباتِ خافِقي المَهْجورِ
تَنْبُتينَ أَشْجارَ زينَةٍ
تَفوحُ بِزَهْرِ صَوْتِكِ
يَزْدانُ بِكِ فِرْدَوْسُ نِداءاتي
أَتَقولينَ:
سَلامي لَكَ َمطَرًا!؟
*
سَلامُكِ!
تَصْدَحُ بِِِهِِ حورِيّاتُ النُّجومِ
في سُهولِ لَيْلي
لِتَحْتَفِيَ بِأَعْراسِ حُزْني
*
سَلامُكِ!
يَبُثُّ احْتِراقَ عُيوني
بِعُذوبَةٍ مُتَوَحِّشَةٍ
بِلُغَةٍ خُرافِيَّةٍ
تُضيئينَ تَثاؤُبَ وَهْمي
بِنورِ غُيومِكِ
يُثَرْثِرُ قُزَحُ نَبْضي
وَبِفِرْشايَةِ أنْغامِكِ أَذوبُ موسيقى
تَتَلَوَّنُ في مَفاتيحِ البَوْحِ
*
تُمْطِرينَ سَلامَكِ
فَيْضَ روحٍ
عَلى
روحي
وَسَلامي ظامِئٌ
يَرْتَشِفُ طَلَّ فَجْرِكِ
يَتَرَدَّدُ صَدى مَلَكوتِكِ
وَلَهًا.. حَنانًا..
وتخشعَ سَمائي مَزْهُوَّةً
بِِتَسابيح نَوافيرِ أنْفاسِكِ!

التسميات:

فتنة رؤى عذراء


فِتْنَةُ رُؤًى عَذْراء

تَتَوَغَّلُ خُطى الكِبْرِياءِ
في اخْتِفاءِ الصَّحارى
تَذْرو رِمالَ الهَواجِسِ في عُيونِ السَّرابِ الكَفيفَةِ
تَنْخَسِفُ أقْمارُ المُنى في مَتاهاتِ نَيْسانَ
فَلا أَلْوي عَلى حُلُمٍ
وَلا عَلى أمَلِ!
*
فِتْتَةُ رُُؤًى عَذْراءَ
تُسَرِّحُ ذُهولَها بِمِشْطِ الهَذَيانِ
باتَ بَهاؤُها.. تَخْمِشُهُ مَخالِبُ ظِلالِكِ
*
وِشاحٌ مِنْ تَرانيمِ الطُّلولِ
يَ
نْ
دِ
فُ
عَلى سُفوحِ القَلْبِ
أوَتَعودُ تشِعُّ نَبْضًا في صُدورِ اللَّيالي؟
أيَبْتُرُ شَلاّلُ الشُّجونِ أَذْرُعَ العِناقِ؟
أتَنْشُرُ جُنونَ الرَّذاذِ عَلى حِبالِ القُبَلِ؟
*
ضَبابُ الضَّواحي الكافِرُ
كُنّاهُ غَمامًا يَخْشَعُ
يَهْدِلُ
أتُشْعِلُهُ قَرابينُ القَصائِدِ
زُرْقَة ً مُضَفَّرَة ً بِالتَّراتيلِ؟
*
نَكْهَةُ جَبَروتِكَ حارَّةٌ تَلْسَعُ
آآآآآآآآآآآآه شَهْقَةُ شَفافِيَتِكَ حارِقَةٌ تَصْهَلُ تُرْبِكُ سُكونَ النَّدَمِ
سُدًى
تُلْقي بِجَمْرِ الوَقْتِ الكَسيحِ في مِحْجَرَيَّ
تَشُقُّ دَمِيَ الرَّبيعِيَّ بِعَصا الوَحْدَةِ
تُدَثِّرُني بِنَزْفٍ لا يَضِلُّ
أتَيَبَّبُ
وَتَنْضُبُ كُؤوسُ العَتْمَةِ
عَلى
شِفاهِ الصَّمْتِ
تَغْمِسُ الرّوحَ بِشَهْوَةِ البُكاءِ
تَتَرَقْرَقُ البَسْمَةُ الخَرْساءُ
شُموعًا بِعُيونِ النُّعاسِ
تَعْزِفُ مُنًى تُناغي ضَبابًا
عَلى
مَرايا المُحال
وتَشْرَقُ جَداوِلُ الحَنينِ بِطَلِّ النِّداءِ
*
تَسْكُبُ نُجومُ روحي نارًا
في انْدِلاعِ الفََجْرِ
وَعَلى
جُفونِ الانْتِظارِ
تَتَحَرَّقُ قُبَّراتُ ضَوْئِك
*
شَمْشومِيَ اليَتَجَبَّرُ
لَسْتُ غُوايَةً تَتَدَلَّلُ
تُقَصِّفُ جَدائلَ جَبَروتِك
*
باهِتَةٌ تَهاليلُ المَوْتى..
إنْ تُسقِطِ الهَيْكَلَ
إنْ تَتَّخِذْ صَدْرِيَ الأجْوَفَ قَبْرًا لِلنُّسورِ
أوْ خَفْقِيَ الهادِرَ بوقَ حُزْنٍ
حينَما يَنْتَحِرُ الضَّوْءُ قُلْ: ربّي!
لي وَلأَحِبّائِيَ الحَياة
لِتُظَلِّلْنا أَرْياشُنا
وَلمّا تَزَلْ تَحُفُّنا هالَةٌ مُخَضَّبَةٌ بِنا
أبَدِيَّةَ التَّأَلُّقِ!

التسميات:

نَدًى مَغْموسٌ بِغَماماتِ سُهدٍ



نَدًى مَغْموسٌ بِغَماماتِ سُهدٍ

عَلى ضِفافِ القَصائِدِ تَتَناثَرُ محاراتُ الهَوى وَمِنْ ذاكِرَةِ الهرُوبِ تَتَسَلَّلُ أَسْرارُ الجَوى فَلا نُمْسِكُ بِالمَحارِ وَلا نَلْحَقُ بِالأَثَرْ وَهَيْهات.. يُسْعِفُنا الوَتَرْ *
تَتَناءى أَخاديدُ العَناوينِ تَتَهاوى سُدودُ الطُّمَأْنينَةِِ تَهُدُّها فَيَضاناتُ الغِيابِ * البَوْحُ الوَلِهُ المُفْعَمُ بِها مَغْمورٌ بِحُضورِها أَتُراهُ.. لَيْسَ إلاّجَمالَ حُبٍّ يَخْتالُ عَلى شَرْخِ شَبابٍ؟ حُلُمَ عُمْرٍ تَجَلَّدَ بَحْرُهُ في غَيْرِ أَوانْ؟ *يَبْسُطُ العِتابُ كَفَّهُ وَتَشِحُّ يَدُ الزَّمانِ تَتَثاءَبُ الزَّغاريدُ مُرْتاعَةً وَتَضيعُ الماسَةُ
بَيْنَ أَكْوامِ النُّعاسِ وَالهَذَيانْ *تَتَماهى مَوْجاتُ نِداءاتِ هُيامٍ تَنْدَهُ:ماسَتي المَفْقودَةَ أَيَّتُها النَّدِيَّةُ المَغْموسَةُ بِغَماماتِ سُهْدي مَرْصودٌ أَنا لِنَدى كَفَّيْكِ الحانِيَتَيْن ِلِراحَتَيْكِ تُبَلِّلانِ وَجْهِيَ بِعِطْرِ الأَقاحيِّ إِرْوي أَطْلالِيَ الظَّمْأى وَشِّحي آفاقَ عَشِيَّتي بِقَوْسِكِ القُزَحِيِّ شاغِليني...سائِليني...سامِريني بِوَميضِ عَيْنَيْكِ *أَيَّتُها القَصِيَّةُ عَنْ سِراجَيْ لَحْظي: مَحْفوفٌ أَنا بِبَريقِ صَوْتِكِ - الكَوْكَب يَتَتَبَّعُهُ مَجوسُ الشَّغَفِ إِلى مَغارَةِ النَّجْوى أَسْدِلي شالَكِ اللَّيْلِيَّ حِبْرًا باسِمًا
عَلى
بَياضِ القَلْبِ لأُولِمَ مَوائِدَ شِعْري بِأَطْباقِ اللَّوْعَةِ وَتُلَمْلِميني نُجومًا تُرَصِّعُ ضَفائِرَ أَشْعارِكِ *أَنْفاسُ اللَّيْلِ ما أَثْقَلَها تَرْحَلُ.. وَيَرْحَلُ لَيْلِيَ العاثِرُ يَحْمِلُ
عَلى
كاهِلِهِ غِيابَكَ الثَّقيلَ * نَفائِسُ غِيابِكَ تَتَساقَطُ
مِنْ جَيْبِ اللَّيْلِ المُهْتَرِئِ حَصاةً
تَتْلوها حَصاةٌ نَجْمَةً تَحْدوها نَجْمَةٌ تَتَوَهَّجُ سَرابَ دَرْبٍ خَفِيٍّ إِلَيْكَ تَتَتَبَّعُني آثارُ خَفَقاتِها الشَّفِيفَةِ تُقَلِّبُني صَفَحاتُ اللَّيْلِ تَتَقَصَّفُ سَنابِلُ المَواعيدِ مُلْتاعَةً وَتَشْلَحُني هَمَساتُ الأَطْيافِ عَلى
سَواحِلِ الفَجْرِ *موحِشَةٌ عَقارِبُ اللِّقاءِ تَتَعانَقُ وَحْدَها
وَ تَ تَ كَ سَّ رُ
عَلى
إيقاعِ صَمْتِنا النَّحِيْلِ *
في فُسْحَةِ اللَّوْعَةِ تَتَلأْلأُ بِلَّوْراتُ غِبْطَةٍ عَلى حَدَقاتِ قَلْبي تَجْدِلُ يَرَقاتُ العَتْمَةِ البَيْضاءَ
أَهْدابَ جَداوِل وَجْدي *في أَرْوِقَةِ هذا الزَّمانِ المُشَظَّى عَلى
هَوامِشِ حُضورِكَ
ما أَنْ يَعْدُوَ دَرْبي إِلَيْكَ يَتَضَوَّرُ حُلُمًا حَتّى تَصْبِغ قَوافِلُ الغُموضِ بَياضَ لَيْلي
بِحِنّاءِ اخْتِفائِكَ *تُشاكِسُني العَبَراتُ لِتَغْفُوَ رَذاذَ خَوْفٍ
عَلى
سَريرِ شَفَتَيَّ وَيَطْبَعَ السُّهْدُ
عَلى
جَبينِ اللَّهْفَةِ قُبْلَةً مَحْفوفَةً بِشَوْكِ الشَّوْقِ *في خِدْرِ الصَّمْتِ تَتَجَمَّرُ لأْلاءً في مَحاجِرِ قَلْبي تُقَبِّلُني.. تَشْتَعِلُ حُروفُ اسْمِكَ الأَخْضَرَ
في مَواقِدِ فَمي تُمَثِّلُنِي بِدِفْءِ ضَوْئِكَ
حَنينًا دائِمَ الاخْضِرارِ تَتَقافَزُ بَراعِمُ العِناقِ تُزَقْزِقُ فِراخُ القُبَلِ تُفَرْفِرُ... تَتَطايَرُ... لِيَفيضَ لِساني بِنورِ اسْمِكَ ويَغْسِلَ شِفاهِيَ مِنْ عَتْمَةِ الحِرْمان!

التسميات:

أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟



أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟

أَعْشاشُ البَريدِ التَتَخَضَّرُ بِطَلِّ ظِلِّكِ اللَّيْلِيِّ
مَسَّدَ عَتْمُ الغِيابِ بِسَرابِهِ أَسْرابَها هامَتْ فراخُ الفَراغِ
في فَيافي عُزْلَةِ الوَقْتِ
عُصْفورٌ أَنا
تَتَهَدَّلُ
روحُهُ تَصَحُّرا
أَتَيَمَّمُ بِالوِحْدَةِ..
تُشَقْشِقُني جُفونُ الأحْلامِ
تَنْتَفِضُ أقْفاصي
حينَما تَهُزُّها يَدُ فَجْرٍ يَتَفَجَّرُ
أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟
*
في دَهاليزِ المَرافِئِِ الهارِبَةِ مِنْ مَناراتِكِ
تَتَوارى هِضابُ اللُّغاتِ
تُغَشِّي سِراجَ القَلْبِ
بِدُخانِ مَواعيدَ بَكْماءَ.. عَمْياء
وَيَشُقُّ الرَّحيلُ ثَوْبَ مِشْوارِهِ اليَزْأَرُ
*
في دُروبِ الحِكايَةِ تَتيهُ بوصَلَةُ القَلَمِ
في غُرْبَةِ الجِهاتِ
أيَشيبُ مِدادِيَ اليَتَوالَدُ أمَلا؟
*
بِفَضاءِ فَوْضاكِ أُقَدِّدُ أرْغِفَةََ الوَقْتِ المُكَهْرَبِ
عَلى
مَوائِدِ اللَّحَظاتِ
تُلَمْلِمُ فَيْضَ أحْزاني
يَتَرَنَّمُ غَمامِيَ اليَتَجَمَّلُ بِلَواعِجِ الأَحْلامِ
أيَتَناغَمُ الجَسَدُ وَالرُّوحُ في رَقْصَةِ ارْتِقاء؟
*
عَلى
حَوافِّ عَرْشِ اللِّقاءِ
تَتَهافَتُ زَرافاتُ الذِّكْرَياتِ
تَحْجِلُ مَمْهورَةً بِدَلالِها المَمْشوقِ
وَفي مِحْرَقَةِ اللَّهْوِ
يَغْفو سراجُ آمالي في حِضْنِ مَواقِدي
أَوَهْمًا تَمُرُّ ريحُكِ بِلا أَثَرٍ؟!
*
توقِظين مِحْطَباتي
فأَتْركُ لِبَحْرِكِ الصَّامِتِ انْطِفائي
عَلى
حينِ مَدٍّ يَغْدو يَمُّ الهَواجِسِ
مَرْتَعَ أمْواجِ رِحْلَةٍ تَتَضارَبُ
تَتَعانَقُ..
تَتَلَعْثَمُ التَّعابيرُ
يَنْدَهُ الشَّوْقُ مُتَشَظِّيًا:
تَعالََيْ
*
أُخْفي مَرايا الرُّوحِ خَلْفَ كُوَّةِ الانْتِظارِ
في حَشا السُّؤالِ ألْفُ بُرْكانٍ
كَيْفَ تَقْوى الكَفُّ عَلى المُغالَطَةِ
حينَ يَفيضُ ثَغْرُ الشَّمْسِ بِبَسْمَةٍ وَضَّاءَةٍ؟
*
أَفْلاكُ الفُؤادِ تَمْلَؤُها أَقْمارُكِ
تُضيئُني قَصائِدَ بِعَصْفِ اللَّيالي
تَسْكُبُ
خَوابِيَ اللَّيالي المُعَتَّقَةِ
خُمورًا
في خُضْرَةِ كُؤوسٍ تَتَوَسَّدُ عَيْنَيْكِ
*
قُصاصاتُ ابْتِساماتِكِ تَتَطايَرُ عُطورًا
تُزَقْزِقُ هَساسَها .. تُهَدْهِدُ أَسِرَّةً
تَتَباهَجُ بِظِلالِ أَطْيافٍ تَحْتَشِدُ بِكِ
*
مِنْ أَعالي سُفوحِ القَلْبِ المَسْحورَةِ
تَنْداحُ
سَطْوَةُ النُّعاسِ العَذْبِ
تَتَجَلَّى عَرائِسُ عَيْنَيْكِ هَفْهافَةً
تَتَغَنَّجُ
تُوقِظُ عُمْرًا مِنْ لَيْلٍ كَسيحٍٍ
عَلى مَرْمى قُطْبِكِ الغافي
*تَتَسَرَّبُ مِنْ قارورَةِ المُحالِ
أَسْرابُ فَراشٍِ
تَ
فْ
رُ
شُ
عَلى
أَجْنِحَةِ الأسْرارِ بِساطًا مِنْ وَميضِِ بَراءَةٍ
يُلَوِّحُ باسِمًا بِكَوْنِِ سُكوني
*
مُقَلُ الْحُروفِ تَتَرَقْرَقُ بِفَرَحٍ ساهِمٍ
يَسِحُّ
عَلى
وَجْنَةِ البَوْحِ ذُهولاً
يَنْهَمِرُ العارِمُ بِكِ زاهِدًا
إلاَّ عَنْ وَجْهِكِ الآخَرَ
*
يَنْغَمِسُ خَمْرُ مَوْجي
في خِماراتِ خَفْقِكِ
يُشَكِّلُ اخْتِماراتِ الحَواسِّ
موسيقا..
دِفْءَ قَصيدَةٍٍ
عَصافيرَ بَوْحٍ
تَذوبُ ألْوانًا تَتَماهى بِأَقْدارِها
في خُفوتِ الألْسِنَةِ
*جَمالُكِ؛ يَشُقُّ غِشاواتِ روحي بِطَلْعِهِ
صَداكِ؛ أزَلُ قَصائِدَ رَخيمَةٍ
شَذاكِ؛ عَبَقُ أمْطارٍ تَتْلو صَلَواتٍ
أتُحْيي بَصَرًا تَكَلَّسَ في عَيْنَِيِّ قَداسَتِكِ
*
خُطى وَرْدِكِ الضَّاحِكِ تَطَأُ بَساتينَ وَجْدي
تَضوعُ أَنْفاسي في باحاتِ أَريجِها
تَسْتَحِمُّ أَنْداءُ العُيونِ بِهَسيسِ النِّداءاتِ
تَنْدَلِعُ أمْطارُ اشْتِعالاتِهاتَتَنَهَّدُ شِعْرًا..
تَتَبَسَّمُ عَفْوًا..
وَتَتَهَلَّلُ في أَرْواحِنا.. أَغْمارُ الغِبْطَةِ!

التسميات:

شاهدة فوق لحد النهار





شاهِدَةٌ فَوْقَ لَحْدِ النَّهار

كأنَّما حَدَقاتُ آمالي
كانَتْ أَرْحَبَ مِنْ فِرْدَوْسِ يَقينٍ
وَكَأنَّما مَيْدانُ صَمْتِكِ
صارَ أَضْيَقَ مِنْ ثَقْبِ شَكٍّ
*
حملتُ جِرارِيَ لأمْلأَها بِماءِ الحَياةِ
فَكُنْتِني مَؤونَةَ سَفْراتي المِلْحِيَّةِ
أًيْنَنا مِنْ مَلامِحِ أَمْسِنا المُبَلّلِ بِرَذاذِ مُلاحِنا؟
*
تَتَّسِعُ تَنَهُّداتُ السُّؤالِ
لِتَضيعَ المَواعيدُ في زَحْمَةِ المَواسِمِ
تَضيقُ بِيَ الثُّقوبُ
لِتَغْرُبَ قَوافِلُ الأسْماءِ في كُثْبانِ الهُروبِ
وَعَلى
مائِدَةِ الهَذَيانِ
تَتَلَوَّنُ لُغاتُ التَّشْكيلِ
*
تُقَمِّرُ القَصائِدَ في مِحْطَبَةِِ الرَّهْبَةِ
تَفيضُ أقْمارُ الأرْغِفَةِ في سَديمِ عَفْوِكِ
تُفْضي بِصَدَأِ ذِكْراكِ صَدى إلْهامٍ
فَتيلَ آهٍ يَسْتَصْرِخُ وَشْمَ دَمْعٍ يَحْتَرِقُ
وَعَلى
طَبَقٍ مِنْ شَفَقٍ
يَعودُني غِيابُكِ الأرْجُوانِيُّ
يَتَرَنَّحُ:
أيُّهذا المَسْلوبُ / المَصْلوبُ عَلى خَشَبَةِ الانْتِظارِ
أمَا تَداعى سَأَمُكَ الغافي في سَماءِ مَسائي؟
أما نَفَتِ الدُّروبُ أقْدامَكَ؟
لِمَ دَرْبُكَ يُحَمْلِقُ بي وَلا حَصْرَ لأقْدامِكَ؟
أمَا تَدَرَّبَتْ، بَعْدُ، كَيْفَ تَحْتَفي بِحَتْفي؟
*
مُطَوَّبٌ هُوَ تذْكارُكَ وَالذِّكْرى طيبٌ
وَشْمَةٌ تَتَّسِعُ فَوْقَ خَدِّ سَديمِكَ بِلا سَدّ
تَتَمَرَّغُ رَغْبَةً في أَديمِ مَرْتَعي بِلا حَدّ
تَغْتالُ بَحْرَ الغَيْبِ
تَغْتَرِفُ مِنْ رَعَفِ الغُروبِ ضَوْءًا نَزِقًا
تَصُبُّهُ وَرْدًا شائِكًا
يَفْتَرِشُ نَشيجَ المَوْجِ
شاهِدَةً فَوْقَ لَحْدِ النَّهارِ:
"أنا لَسْتُك.. وَما كُنْتُك"


التسميات:

أسكبيك في دمي



أُسْكُبِيكِ في دَمِي

نَسائِمُ شُرودٍ تُحَلِّقُ
تَصْفَرُّ أَعْوادُها
تَصْفِرُ ناياتُها
تَسْفَحُ غَمامَ مُنىً
عَلى
أُفُقِ الصَّباحاتِ البِكْر
أَمِنَ المُنْتَهى تَنْقَشِعُ طُفولَةٌ
غافِلَةٌ.. عَارِيةٌ
تَخْتَبِي في أَغْلِفَةِ العَبَقِ العُذْرِيِّ؟ *
أَرْياشُ عَينَيْكِ؛
تُرْبِكُ وَهْجَ مَوْجِيَ العاصِفِ
تَسْتَرِقُ وَمْضِيَ السَّاهي
لِتُشْرِقَ هَمْسَةً بَيْضاءَ
ضَمَّخَها طَلُّ حَياءٍ
*
هِيَ ذي حُروفُكِ
تَتَهادَى عَلى سَحابَةِ جُنونٍ
تُذيعُ بَوْحَ اللَّيْلَكِ في مَنافِيَ لَيْلِكِ
تَتَسايَلُ في ثُقوبِ الرُّوحِ
*
هِيَ ذي رُموشُكِ
تَخْتَلِسُ قَميصِيَ البَحْرِيَّ
تَتَماوَجُ في هالاتِ العَوْسَجِ
تَتَوالَدُ نَعيمًا..
تَكْوينًا يَتَخَلَّدُ..
*
تَتَفاقَسُ بِأَعْشَاشِ فَرَحٍ آتٍ
دَمْعَةٌ
شااااارِدَةٌ
مَبْهورَةٌ بِِمَنْحوتَةِ ابْتِهاجٍ
تَحُطُّ
عَلى
أَجْنِحَةِ بَسْمَةٍ شَفيفَةٍ
تَهْمِسُ بِضَوْءٍ قُدْسِيٍّ:
ما مِنْ حَمائِمَ تَسْتَوي
عَلى
بَيادِري
إِلاَّكِ..
*
أشْتاقُكِ
وَالشَّوْقُ إِلَيْكِ
مَعْصِيَةٌ لا تُغْتَفَر!
*
مُلْهِمَتي
طِبْتِ بِفَيْضٍ مِنْ إبْداعٍ
إسْطَعي أُنْشودَةً
تَذْرِفُ نوَّارِيَ الشِّعْرِيَّ
بَعْثِريني في لُجَّةِ الشِّعْرِ حَدائِقَ بَرِّيَّةً
تَغْمِسُ حَبَقَ عَبَراتِي الفَوَّاحَةِ
بِأَثيرِ أَحْلامِيَ العَذْبَةِ
*
عَباءاتُ نَواطيرِكِ تُهَفْهِفُ
فَوْقَ
مَساماتِ وَجْدي
تُحَلِّقينَ مَغْمورَةً
بِشُعاعٍ مِنْ ظِلِّ دُعائي
أُرَقِّيكِ مِنْ كُلِّ يَبابٍ
بِاُسْمِ أَشْجارِيَ الوارِفَةِ
فَلْتَحُلَّ عَلَيْكِ بَرَكَةُ خُضْرَتي
:
مُبارَكَةٌ أنْتِ بي
مُبارَكَةٌ هِيَ أَنْساغُكِ / أَجْراسُكِ
وَمورِقَةٌ هِيَ الحَياةُ بَيْنَ كَفَّيْكِ
*
نَضارَةُ الحُبِّ
أَعيديهَا في جُذوعِيَ العَلِيلَةِ
بأَغْصانِيَ العارِيَةِ
لِتورِقَ.. لِتُزْهِرَ
وَأَتَذَوَّقَكِ ثِمَارًا تُونِعُ في فَمي
*
يَا مَنْ بَحَريرِ حَرْفِها
تَغْزِلُني شَرنَقَةً
تَبْعَثُني نَحْلَةً في صَوْمَعَةِ اللَّيْلِ
هِي ذي أَطْرافُ الدَّهْشَةِ
تَسْتَعْسِلُني
كُلَّما ساحَتْ في مُقْلَتَيْكِ رَقْراقُ عَيْنَيَّ
لَوِّنيني بِعَبَثِيَّتِكِ
أُنْقُشي هَمَجِيَّتَكِ دُروبًا
عَلى تِلاواتِ نَشيدي
أُسْكُبيكِ في دَمي؛
لأَخْمَرَ
لأَسْكَرَ بِسِحْرِ طُهْرِكِ!

التسميات:

إليك أتوب غماما



إِلَيْكِ أَتوبُ غَمامًا

وَعِرَةٌ فُصولُ وَقْتِيَ الأَرْعَنَ
يَمْلؤُها خَواءٌ
يَ
تَ
سَ
ا
كَ
بُ
يَتعَفَّرُ بِغُموضِ حَوّاء
وفي تَعاريجِ التِّيهِ بِكِ
أَحْمِلُني ظِلالاً شَارِدَةً
تَتشاسَعُ...
أُطارِدُ مَسافاتِكِ المُتَسافِكَةِ
في انْعِطافاتِ عَطْفِكِ
وَعَلى
إيقاعِ جِهاتِكِ
مُتَماهِيًا بِي
يُشاكِسُني حَريرُ خَريرِكِ!
*
دُونَكِ.. يُنادِمُني كأْسُ الأَربِعاء
يَلْهَثُ وَفاءُ المَواعيدِ الجَوْفاء
يَئِنُّ بُسْتانِيَ ظامِئًا
يَعْوي الصَّمْتُ في قَفصِ جُوعِهِ
يَتذاءَبُ.. يَتَوَعَّدُ حُملانَ حَكاياكِ
يَ تَ هَـ جَّ ى
أَنّاتِ آهاتِيَ التّائِهَةِ
*
كَيفَ أَجْتَرِحُ لَحَظاتِكِ اللاّزوردِيَّةَ
ومَلَكُوتُ صَمْتِكِ يَعْتَلي عَرْشِيَ المُجَنَّح؟!
أَمْضي إِلَيْكِ ضارِعًا
تُرْبِكُني خُطُواتُ خَيالي
أَقْتَفي ظِلالَ الفَرَح إِلَيْكِ
أَتَوَكَّأُ
عَلى
أَنْفاسِِ حُروفِيَ العَرْجاء
أَيْنَكِ تُرَمِّمينَ قِبَبَ عَتَماتي؟
أَيْنَكِ تُغَبِّطينَ مُهْرَ حَرْفِيَ المَوْلودَ بِكِ؟
*
مِنْ خَلْفِ حِجابِ السَّمَواتِ
نَجْمِي السَّاهي يَتَلَصَّصُ
يُنَجَِّمُ مَناجِمَكِ الجاثِمَةَ بِكُهوفي
يُعَرّي بِزُمُرُّدِ لَحْظِهِ
ياقوتَكِ الجاثِيَ في ثُرَيّا الفُؤادِ
مَن ذا الأَباحَكِ بي؟
يا خَميرَةَ زَمانِيَ الآثِم
تَعْجِنينَ دَقيقَ حاضِري بِماءِ الماضي
تُسَوِّينَ بَشَوْبَكِ صَفائِكِ أَقْراصَ قُرْباني
تُخَمِّرينَ خُبزَ خَيالاتي بِمَتاهاتِ طُهْرِكِ
وَفي خِلوَةِ سُهْدِي
أَتْلوني قَصائدَ وَداعَةٍ
عَلى
عَتَباتِ مَراياكِ!
*
دُورِيُّ أَنا مُثْقَلٌ بِفَضائِكِ
أَسْرابُ أَنفاسِكِ تُلاغِفُ أَرْياشي
تَغْمِسُ شَمْعَ جَناحَيَّ بضَوْءِ شِعْرِكِ النَّدِيِّ
وتُعَشِّشينَ فِراخَ جَمْرٍ بِفُسَيْفِساءِ أُوَيْقاتي
أَيا ريشَةَ شِعْرِيَ الأَخَفَّ مِنْ ريشِ الهَباءِ!
مَا جَدْوايَ مِنْ أَرْياشِ الذَّهَبِ
وَحُجُبُ سَديمِكِ بَتَرَتْ مِنْقارِيَ
والقَلبُ كَسيرٌ.. أَسيرُ أَثيرِكِ؟
*
كَيْفَ أُحَلِّقُ بِقَلْبِيَ مَقْصوصَ الجَناحِ
إِلى أَسْدافِ قُدْسِكِ؟
كَيْفَ وَعُيونُ حَرْفِيَ المُقَنَّعِ كَفيفةٌ
تَتَوارى في عَتْمَةِ دُواتِكِ؟
*
أَيا إِلهامِيَ الأَضْيَعَ مِنْ سِراجٍ في شَمْسٍ!
أَقْفاصُ صَدْري مَجْبولَةٌ بِطينِ اليَبابِ
كُلَّما لَمْلَمْتِ أَكْوامَ رَحيلِكِ الكافِرِ
تَرْتَجِفُ عَصافيرُ القَلْبِ
تُوقِدينَ بي جَذْوَةَ اللَّهَبِ
فَاُحْطِبي في حَبْلي وَأَعِينيني
لاَ تَحْطِبي عَليَّ وتُهْلِكيني
علَّ تَعْويذَتَكِ تَحُلُّ رِبْقَتي
ولا تُسْبِلي غُرَّةَ الفَقْدِ
عَلى
جَبيني
*
كَمْ هِيَ وارِفَةٌ فُصولُ وقْتِيَ العاري
حِينَما تَفِرُّ الحُدودُ التَتَشابَحُ
وَتَنْسَلِّينَ مِنْ ظِلالِ الظُّلُماتِ النَّاعِسَةِ
بُشْرَى مَسَرَّةٍ
حينَما تَتَقافَزُ أَيائِلُ روحِكِ
تَسْرَحُ قُطعانُ آمالي في واحةِ بَوْحِي
لأَتَواثَبَ
فوْقَ
خَرائِطِ الدَّهْشَةِ
*
مَيَّاسةٌ عَرائسُ فَرحِي بِكِ
حينَما غُصونُ حَرْفي؛
تَميدُ بِكِ
تَتَبَخْتَرُ بِغَنَجِها
تَتَمَايَلُ بِدَلالِكِ
تَتَوارَفينَ عُرى لِقاءٍ
تَلُفِّينَ بِاخْضِرارِ زَفيرِكِ شِغافَ شَهِيقي
تَشْرَئِبُّ أَعْناقُ العِناقِ مُزاحِمَةً
وَ أَ تَ فَ تَّ تُ
عَلى
أَعْتابِِ أَنْفاسِِكِ
*
أَرْصِفَةُ الصُّبْحِ تَتعَرّى
تَخْلِبُها لَذائذُ الأَلَمِ المُؤَجَّلِ
في فِخاخِ الانْتِظار
حُوريَّةُ الأَمْسِ
تَ
سِ
حُّ
مِنْ بَيْنِ أَصابعِ المُوسِيقا
تَتَأبَّطُني مَغْمُورَةً بي
تَطوووووفُ.. داااااااااااااائِخَةً
تَحْمِلُ حُلُمي إلى مَعْمورَةِ هَذَياني
هُو الغَدُ يَأْتيني بِكِ
وَبَعْدَ الغَدِ يَأْتِيني إِلَيْكِ
لِنَتَوَشَّحْ بِفَرْحَةٍ تَهِلُّ ميلادَ أَحِبَّةٍ
*
هَيِّئيني بِكِ لِقُدْسِ الفَرَحِ
لأَتَقَدَّسَ بِعِطْرِ زُهْدِكِ البَرِّيِّ
وَ.. أَدْمَعُ!
مَن ذا يَغْتَسِلُ بِدَمْعِ قَناديلِ هَوايَ إِلاَّكِ؟!
مَن ذا يَبْتَلُّ بِوَهْجِ لَيالِيَّ العَذْراءَ كَماكِ؟!
هيَ ذي تَرانيمي.. إِلَيْكِ تَتوبُ غَمامًا
إعْزِفيني بِشارَةَ حُبٍّ / كِرازةَ لِقاءٍ
عَلى
قيثارَةِ الفَجْرِ
عَلَّ بَشاشَةَ الغِبْطَةِ
تُطَوِّبُ مَباسِمَ مَواسِمي!

التسميات:

زغب شمعيّ



زَغَبٌ شَمْعِيّ

هِيَ ذي فَوانيسُ الحَياةِ
تُغازِلُ ذُبالاتِها الحالِمَة
تَخْتالُ عَلى صَفَحاتِ الزَّمانِ
بِمَدادِ دَمْعٍ سِرِّيٍّ
تَخُطُّ زَغَبًا شَمْعِيًّا
عَلى
أَجْنِحَةِ مُنىً حاسِرَة
*
تَتَغامَزُ الدُّروبُ الضَّريرَةُ
في بَهْوِ الجِراحاتِ المُتَكَسِّرَةِ
تَرْتَعِدُ حُجُبُ النَّفْسِ
تَذْرِفُ حُروفًا مَنْبوذَةً
عَبَّدَتْها قَواميسُ الفَرَحِ
هُوَ العُمْرُ لُحَيْظاتٌ في سِنِّ المَرْجانِ
*
عَلى
شَواطِئِ السَّرابِ الهارِبِ إلَيَّ
تَتَهَلَّلُ أَقْداحُ العَتْمَةِ بِقُبْلَةٍ
تَتَسايَلُ لَهيبَ لِقاءٍ
عَلى
شِفاهِ غِيابِكَ الفَحْمِيِّ
*
عَذارى الأشْجانِ
تولِمُ مَحافِلَ الحُزْنِ
تَقْضِمُ تُفّاحَةَ الفُؤادِ
يَنْدَسُّ نَبيذُ حُسْنِها في دَمِ المَوْجِ
يَثْمَلُ بَحْرُ القَلْبِ رَهْبَةً
وَعَلى
أَمْواجٍ سادِرَةٍ
تُراقِصُ مُسُوحَ الخَيالِ
تَسْتَمْطِرُ عَفْوَكَ الصَّخْرِيِّ
*
أيا حارِسَ لَيْلِيَ الغافي
عَقِدٌ لِسانُ القَلْبِ
تَحْتَبِسُ في فَضائِهِ سُحُبُ العاقِداتِ
مَسْحورَةً فارِهَةًً
تُقيمُ عُقودَ حُزْنِكَ
عَلى
أَعْمِدَةِ دَمْعٍ يَشْهَقُ
وَأَنْتَ المُسْرَجُ بِالجِراحِ تَتَشاهَقُ
لِتَعْتَلِيَ عَرْشَ
فَ ر ا ق
*
تَماثيلُ المِلْحِ تَخِرُّ
في مَتاهاتِ الأَحْلامِ
يَئِنُّ خَريرُ عَتَباتِ الوَفاءِ
أَيُّهذا السّاهي
عَلى
صَفْحَةِ الصَّمْتِ
تَنْحَتُ وُجوهًا في مَرايا المَصيرِ
هِيَ ذي رُموشُ العَطَشِ
تَسْتَسْقي مِنْكَ آمالاً
تُلْقي سُحُبُ دَمْعِكَ مَراسيها
تُنْهِدُ فَراغَ أَباريقِكَ بِأَطْيافِها
وَهُوَ ذا سِراجُ سُكونِكَ
يَكْبو غُبارُهُ في رَذاذِ نَوافيري
*
في اُرْتِعاشَةِ السُّحُبِ
تَتَهَدَّجُ عَرائِسُ سَمائِكَ غُوايَةً
تُعَتِّقُ بُرْكانَ اللِّقاءِ بِجِرارِ الوَجَعِ
وَعَلى
مَساكِبِ الوَجْدِ
تَتَفايَضُ شَلاّلاتُ طُيوبِكَ جَفافًا لاسِعًا
يَحْتَرِقُ..
وَتَخْتَرِقُ سُدودَ النِّسْيانِ
*
بِعَبَثٍ فارِهٍ
تَتَمَرَّدُ أَلْوانُ الكُحْلِ في عَيْنِ السُّهادِ
تَغْدو لَياليكَ طاحونَةَ ذِكْرَياتٍ
تَطْحَنُ مِلْحَ النَّوْمِ
فَيَذْروهُ دَمْعُ العَتْمِ
*
بِمَطاراتِ عُزوفي
عَبَّرْتُكَ خِلْسَةً في قافِلَةِ الأَغْرابِمَلأْتُ بِحَصادِ يَأْسِكَ
حَقائِبَ قَلْبي المُثْقَلَةَ بِكَ
*
أشْواكُ رَحيلِكَ تَخِزُ أَعْصابَ الزَّنابِقِ
سَتائِرُ ماضٍ تَتَمَرَّغُ لَوْعَةً في جَنَباتِِ اللَّيْلِ
تَتَذاءَبُ عُيونُ خَيالي
مَوْجَةُ ماءٍ تُشْعِلُها
مَوْجَةُ نارٍ تُطْفِئُها
وَفي خِباءِ الأبْجَدِيَّةِ
تَسْتَأْنِسُ بِحِضْنِ ضَوْئِكَ
*
شَجِيَّةٌ تَنْسابُ ظِلالُ لِبْلابِكَ
تُعانِقُ مَواعيدَ تَخْشى الزَّوال
تَهيمُ
عَلى
حَنينٍ شَقِيٍّ
تُقَشِّرُ لِحاءَ الافْتِقادِ
أَيْنَني مِنْ نَسْغِ صَوْتِكِ الحاني يُخَضِّبُني
يورِقُني أَحْداقًا
يونِعُني عُنّابَ آذار؟
* في بَلاهَةِ ريحِكَ السّادِيَّةِ
يَتَلَعْثَمُ الجَوابُ
تَتَجَلْبَبُ بِفَراغي
أَتَأَبَّطُ خُفَّيْ كِبْرِيائي
أُخادِعُ الدَّرْبَ كَيْ لا أَلقاكَ
وَأُمَنّي النَّفْسَ لَوْ تَلْقاني!

التسميات:

في ملاجئ البراءة


في مَلاجئ البَراءَة

نحْنُ مَنْ تَلاشَْيْنا
مُنْذُ أَنْ
هَبَطْنا
مِنْ جَنَّتِنا
أَقَدَرٌ أَنْ نظلَّ نَتَهاوى
إلى غابَةٍ مُلَوَّثةٍ بِالحَرْبِ وَالعِصْيانِ؟
أَكَأنَّما نَحِنُّ لِرَحْمَةٍ طرَدَتْنا
حينَ عَصينا المَعْرِفَة؟!
أَوْ
كَأَنَّما ظِلالَنا بَعْدُ
ما تدَرَّبَتْ عَلى المَشْيِ حافِيَة ً
عَلى
مَساكِبِ الأَشْواكِ؟
أَما عَرَفَتْ عَثَراتُنا
كَيْفَ تَنْهَلُ الأَلَمَ مِنْ مَنابِعِهِ
أما اسْتَطاعَتْ أنْ تلَوِّنَ المَنافِيَ
بِالوَجَع ِ.. بِالأَحْزانِ؟
نَمْضي حَزانى في عَياء ِ العَزاءِ
حُروفٌ مَجْروحَةٌ تتشَدَّقُ بعَذْبِ العَذابِ
وَالوَقْتُ يَعْدو إلَينا عَدْوَ عَدُوٍّ
يَرْمَحُ
عابِثًا برِماح ِ وَجْهِهِ الأَهْوَجَ
صَوْبَ مَرْقَصِِ المَوْتِ!
يَ
سْ
تَ
رْ
سِ
لُ
في وَحْشِيَّةِ رَقْصَتِهِ الشَّهِيَّةِ!
أَيَرْقُصُ نَدْبًا
عَلى آلام ِ الأَحْياء ِ المَوْتى؟
أَمْ يَطيبُ لَهُ العَزْفُ
عَلى
ناياتِ العَذارى؟
عَلى
هاماتِ اليَتامى والثَّكالى؟
أما حَنَّ الحَديدُ بَعْدُ؟
بلْ وَتبْرَعُ
تتلهَّى!
تَتَفَنَّنُ بِبَتْرِ أَعْناقِِ القُلوبِ
لِنَنْزِفَنا
عَلى
طُرُقاتِ الهَوامِشِِ
تَغْسِلُنا بِمُنْحَدَراتِها القاحِلَةِ
وَفي عُرْيِِ العَراءِ المَكْسُوِّ بِدِمائِنا
تُ
دَ
حْ
رِ
جُ
نَ
ا
مِنْ
عَلى
هاوِياتٍ مَرْهونةٍ
أَشْلاءَ بَشَر!
أَهُوَ الهَباءُ؟!
تجْمَعُنا المُفارَقاتُ
تَطْرَحُنا الضَّرَباتُ
لِتقاسِمَنا رَغيفَ الحَياةِ وَالوَطن!
يوصِدُ الأَسى أَقْفالَهُ
في مَلاجِئِ عُيونِ البَراءَةِ
يَشيبُ الصُّراخُ الأبْكَمُ
عَلى
أَفْواهِ طُفولَةٍ شابَها الهَلَعُ
وَسائِدُ الضَّحايا تَتَشَرَّبُ العَويلَ الأبْكَمَ
تُعانِقُ أرْواحَ أَحْلامٍ هارِبَةٍ
مِنْ نَواقيسَ فِرارٍ
إلى... كَوابيسَ اسْتِقْرار؟
أُمَّااااااااااهُ
جَوْقٌ مِنَ الشَّياطينِ
يَتَهافَتُ
عَلى سَحْقي...
عَلى تَمْزيقي...
لِمَ نَوافِذُ الرَّهْبَةِ مُشَرَّعَةٌ في مَنافِذِ الصُّمودِ؟
أَتَمُرُّ بِيَ رياحُ الرُّعْبِ
مِنْ آتِ وَحْشٍ
يُدَنِّسُ جَسَدي الطَّاهِرَ
يَعْصِفُني..
يَخْتَرِقُني..
بِفَوْضى الأبالِسَةِ؟!
العَتْمَة ُ
تَ
نْ
ثَ
ا
لُ
جَريحَةً
ثَقيلَةً
عَلى
أَشْباحِ المَساكين بِالرُّوحِ
عَلى
جُثَثِ الأحْياء!
أيا فَجْريَ السَّليبَ
آآآآآآآآآآآآآآهٍ
ما أَثْقَلَهُ الحُزْنَ!
دُروبُ المَوْتى تَتَعَثَّرُ بِقَناديلِ الظُّلْم ِالمُظْلِمَةِ
تَحْنو عَلَيْها.. بِقَسْوَتِها الرَّقيقةِ
تَقْتَنِصُ الأجْسادَ الضَّالَّةَ في غَياهِبِ الرُّعْبِ
بِكُتَلٍ مِنْ وَمْضٍ يَسْعُلُ
تُغْمَدُ في صَفْوَةِ صَفائِها سُيوفُ رَحْمَةٍ
اسْتَلَّتْها مِنْ غِمْدِ المَوْتِ
لِتَنوسَ ذُبالَةُ فَوانيسِ الارْتِياح!
ارْتِياح!؟
بَلْ راحَةٌ أَبَدِيَّةٌ!
الرُّوحُ
تَتَبَعْثَرُ
عَلى مُنْحَنى بَشَرِيَّةٍ
غ
ا
صَ
تْ
بِأَعْماقِ مُحيطِ اللاّشُعور
اسْتِغاثاتٌ تَضِجُّ في مَفارِقِ الحَياةِ والمَوْتِ
حَناجِرُ طُفولَةٍ تُمَزِّقُها سَلاسِلُ مَسْلولَة
وَفي رَنينِ القَوافِلِِ اللاّهِثةِ
تتَلَهَّفُ قَبائِلُ القَلَقِ السَّاهِمَةِ
أَنْ تُوارِيَ أَجْسادَ المَنْهوكينَ
في الهَرَبِ
في لحْدِ النّوْمِ المُؤَقَّتِ
لِتَبُلَّ ظَمَأَ الجُفون ِالمُعَذَّبَةِ بِـ
قَ
طَ
رَ
ا
تٍ
مِنْ نوْمٍ أَصَمَّ
لا يَسْمَعُ أزيزَ المَوْتِ الكَفيفِ!
أَتَنْهارُ سُدودُ الحَقيقَةِ
لِتنْقَلِبَ الأحْلامُ الخَضْراءُ مَرْتَعَ شِراكٍ؟
أَتُغْتالُ ظِباءُ المَنامِ؟
أَتَفْقِدُ رَحْمًا تَتَناسَلُ فيهِ أَجِنَّةُ الرَّحْمَةِ؟
لوْحَةٌ دَمَويَّةٌ تَجْري وَجَلا
تَصُبُّ
شَلاّلاتِ المَآسي في مَنابِع ِ الغُرْبَةِ
وَعَلى
ضِفافِ المَوْتِ
وحينَ يَجِنُّ اللَّيْلُ
تَتَجَنّى الصُّوَرُ في مُجونِ الجُنون!

التسميات:

فهرست كتاب "سلامي لك مطرا"


تَحَسُّسُ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

كَثِيرًا مَا تَبْدُو قِرَاءَتُنَا، لِلإِبدَاعِ الشِّعرِي، حِجَابَ زُجَاجٍ مَرِنٍ، أَوْ جِسرَ قَصَبٍ هَشٍّ، أَوْ عَتَبَةً طَرِيَّةَ الطِّينِ؛ ذَلكَ أَنَّنِي أَجِدُنِي أَمَامَ ثَلاَثَةِ مَسَارَاتٍ تَدُورُ عَلَى أَنْفُسِهَا بِي.. أُولاَهَا: يَسِيرُ فِي قِرَاءَةِ الْمَاءِ بِالْمَاءِ، وَبِهذَا، أَلْقَانِي أَحْصُدُ العَطَشَ، جَاثِمَةً علََى شَفَتَيْهِ ابْتِسَامَةُ أَسَفٍ سَاخِرَةٍ.. ثَانِيهَا: يُتْعِبُ ويَتْعَبُ، عَبَثًا، فِي تَفْسِيرِ الْمَاءِ بِحُزْمَةِ قَصَبٍ، لِيَدَّعِيَ أَنَّهُ تَوَصَّلَ إِلَى نَظَرِيَّةِ الأَلْفَاظِ الطَّافِيَةِ فِي بُحُورِ قَصِيدَةِ النَّثْرِ.. ثَالِثُهَا: يُوغِلُ فِي تَفْكِيكِ الْوَرْدَةِ، إِلَى حَدٍّ نَحْدِسُ أَنَّنَا فِي مَشْرَحَةٍ لُغَوِيَّةٍ..
كُلُّ هذِهِ، دُونَ شَكٍّ، تُصِيبُ اللَّهْفَةَ بِعَطَبٍ كَبِيرٍ، وَتُبِيحُ الاصْطِدَامَ الْمُتَعَمِّدَ الدَّفْعِِ، أَوْ َتَغُوصُ بِنَا فِي وُحُولِ الوَهْمِ.. مِنْ هُنَا أَرَاهَا كَمَنْ لَمَسَ جَنَاحَيِّ الفَرَاشَةِ، فَالْتَصَقَ زُخرُفُهَا بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَاهَا أَنْ تَطِيرَ بِإِذنِهِ! فَلَمْ تَسْتَطِعْ..
لاَ صُرَاخَ فِي وَجْهِ الشِّعرِ لأَنَّهُ لاَ يَصْرُخُ.. لاَ تَظَاهُرَةَ فِي قِرَاءَتِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ تَظَاهُرَةً فِي كِتَابَتِهِ.. الشِّعرُ هُوَ الشِّعرُ، لاَ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ هذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ.. عَلَيْنَا رِضَاؤُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ..
مَسَارٌ آخَرُ، لَيْسَ رَابِعَهُم، يَسِيرُ أُفُقِيَّ الرُّؤْيَةِ، وَيَعْرُجُ إِلَى فَضَاءِ الأَسْئِلَةِ، وَيَغُوصُ فِي سَابِعِ بَحْرٍ، هُو التَّأْوِيلُ الذَّاتِيُّ مِنْ خِلاَلِ تَفْتِيحِ ظِلاَلِ الشِّعرِ..
بَرَاءَةُ الشِّعرِ، تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْقِرَاءَةِ : تَحَسُّسَ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ الدَّاخِلِيَّةِ.. مَسْحَ غُبَارِ الشَّاعِرِ، بِحُنُوِّ يَدٍ، عَنْ شَفِيفِ غَامِضِهِ الْعَذْبِِ.. لِلْمُخَيَّلَةِ هُنَا، أَنْ تَعْلَوَ فِي صِنَاعَتِهَا الإِبْدَاعِيَّةِ حَتَّى مَا بَعدَ سَقْفِ صَاحِبِهَا..
كُنْتُ، قَبْلاً، فَعَلْتُ فِي مَجْمُوعَتِهَا الأُولَى "بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ" أَنْ مَسَكْتُ يَدَ شِعرِ الشَّاعِرَةِ آمَال عَوَّاد- رَضْوَان، فَجَالَ بِي فِي فَضَائِهِ الثَّرِّ الْعَمِيقِ، مُلْقِيًا نَظَرَاتٍ وَاثِقَةَ الْمَعْنَى عَلَى تَشْكِيلاَتِهَا الْكَثِيفَةِ الرُّؤْيَا..
ثَانِيَةً، هُنَا، وَجَدْتُنِي أَتَقَمَّصُهَا، إِلَى حَدٍّ مَا، لأَقْرَأَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ بُعْدِهَا الشِّعرِيَّ فِي حَالاَتِهِ الخَفِيضَةِ وَالْعَالِيَةِ مَعًا.. هذِهِ ضَرُورَةٌ مُمْكِنَةٌ لِقَارِئٍ يُسَافِرُ بِطَاقَاتِهِ وَبِحُمُولَتِهِ الْمَعْرِفِيَّةِ، إِذْ ثَمَّةَ اقْتِدَارٌ، بِشَكْلٍ أَوْ بِآخَرَ، بِهذِهِ، كَيْ يُطْلِقَ مَصَابِيحَ إِرثِهِ بَحْثًا عَنِ الجَمَالِ الخَلاَّقِ، كَغَايَةٍ، لَيْسَتْ نِهَائِيَّةً، لِلشِّعرِ..
تَضَادٌّ مُؤْثِرٌ (مَرَضُ الشَّاعِر/ةِ الْمُبْدِع/ةِ) يَتَحَلَّقُ مُضْطَرِبًا قَلِقًا طِبْقًا لِحَالاَتِ الشَّاعِرِ فِي زَمَنِهِ الشِّعرِيِّ.. هذَا التَّضَادُّ/ الاضْطِرَابُ/ الْقَلَقُ، عَافِيَةُ صِدْقٍ شُعُورِيٍّ وَفَنِيٍّ مَعًا.. وَفِي هذِهِ الْمَجْمُوعَةِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا" تَجَسَّدَتْ أَكْثَرَ حُضُورًا وَإِتْقَانًا عَنْ سَابِقَتِهَا، إِذْ فِي خُطْوَاتِهَا الثَّانِيَةِ، تَجْرِيبٌ كَثِيرٌ بِالنُّهُوضِ وَالْيَقَظَةِ وَالانْتِبَاهِ ( شَقَاءُ الشَّاعِر/ةِ الشَّهِيِّ ) مِنْ خِلاَلِ التَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ بِلُغَةٍ تُشْرِقُهَا/ تُشْرِفُهَا عَلَى حَوَافِّ هَاوِيَةِ أَمَلِ النَّجَاةِ الْمُخَادِعِ بِأَسْرَابِ الْفَرَحِ وَسَرَابِهِ.. لَعَلَ فِي التَّقَمُّصِ التَّأْوِيلِيِّ، مِثَالِ: يَتَنَفَّسُكَ حاضِري الجامِحُ فيكَ/في أَرْوِقَةِ وُجودي/نِداءاتٌ تَتَوارى خافِتَةً/خَلْفَ هَوْدَجِ النُّعاسِ/.../.../وَأُغْمِضُ لَيالِيَ سَعادَتي/عَلى/حُلُمي العَبَثِيِّ!
مَا يُثِيرُ ( أَكْثَرَ مِمَّا يُشِيرُ إِلَى حَالَةٍ عَاطِفِيَّةٍ ) تَعَانُقَ الشَّاعِرَةِ مَعَ أَنَاهَا الشَّاعِرَةِ ( الشَّخْصُ هُنَا مُتَفَرِّجٌ مُتَوَتِّرٌ حَتَّى فِي اشْتِبَاهِ فَرَحٍ ).. هِيَ مُحَاوَلَةٌ شَائِكَةٌ لِلتَّمَاسُكِ كَحَلٍّ، غَيْرَ مُؤَبَّدٍ، لِلبَقَاءِ عَلَى ذِمَّةِ الْوُجُودِ بِوُجُودِ خَسَارَةٍ أُخْرَى..
هَكَذَا أَمْكَنَنِي قِرَاءَتَهَا وَأَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِئنَافِهَا وَإِعَادَتِهَا.. ذَلِكَ، أَيْضًا، مَطْلَبٌ وَوُجُوبٌ، فَكَمَا يَهُزُّ الشَّاعِرَ اخْتِلاَفُ حَالاَتٍ، فَلِلقَارِئِ، بِاخْتِلاَفِ حَالاَتِهِ، أَيْضًا، أَنْ يَلُمَّ، بِعَيْنِهِ الْثَالِثَةِ، ظِلاَلَ ثِمَارِهَا..
أَلَيْسَ، كَمَا قُلْتُ: بَيْنَ صَفْحَةِ الْقَمَرِ
وَبَيَاضِ الْحِبرِ
مَسَافَةٌ تَتَظَاهَرُ بِالصَّمْتِ!
الشَّاعِرَةُ آمَال عَوَّاد - رَضْوَان فِي سَلاَمِهَا الْمَطَرِيِّ عَلَيْهِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا"، تَخْطُو خُطُوَاتِهَا الثَّانِيَةَ بِنَاعِمِ أَجْرَاسِ فَرَحٍ، مُبَشِّرَةً أَنَّ فِينَا مَنْ يَسْتَطِيعُ، بِاقْتِدَارِ حُلُمٍ مُتَوَاثِبٍ، وَبِشِرَاعِ شَمْعَةٍ مُذْهِلَةٍ، اخْتِرَاقَ سِيَاجِ شُبْهَةِ الْحَيَاةِ إِلَى مَا يُشْبِهُهَا: الشِّعر!
(بَيْتُ الشِّعرِ فِي 21/03/2007)



الفَهْرِست


د. إبراهيم سعد الدين: من غواية التشكيل إلى فتنة الرؤيا....
5


إهداء ...................................................
25


خرافة فرح ..............................................
27
حورية تقتات من ضرع النجوم ...........................
31
سلامي لك مطرا ........................................
35
سماوية غوايتي ...........................................
42
فتنة رؤى عذراء .........................................
52
ندى مغموس بغمامات سهد .............................
57
أنى يبللني غبار التثاؤب جزلا .............................
64
شاهدة فوق لحد النهار ...................................
72
أسكبيك في دمي ........................................
75
إليك أتوب غمامًا .......................................
81
زغب شمعي .............................................
90
في ملاجئ البراءة ........................................
97


محمد حلمي الريشة: تحسس المجهول بالعين الثالثة ...........
107


التسميات: