الخميس، نوفمبر 27، 2008

فهرست كتاب "سلامي لك مطرا"


تَحَسُّسُ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

كَثِيرًا مَا تَبْدُو قِرَاءَتُنَا، لِلإِبدَاعِ الشِّعرِي، حِجَابَ زُجَاجٍ مَرِنٍ، أَوْ جِسرَ قَصَبٍ هَشٍّ، أَوْ عَتَبَةً طَرِيَّةَ الطِّينِ؛ ذَلكَ أَنَّنِي أَجِدُنِي أَمَامَ ثَلاَثَةِ مَسَارَاتٍ تَدُورُ عَلَى أَنْفُسِهَا بِي.. أُولاَهَا: يَسِيرُ فِي قِرَاءَةِ الْمَاءِ بِالْمَاءِ، وَبِهذَا، أَلْقَانِي أَحْصُدُ العَطَشَ، جَاثِمَةً علََى شَفَتَيْهِ ابْتِسَامَةُ أَسَفٍ سَاخِرَةٍ.. ثَانِيهَا: يُتْعِبُ ويَتْعَبُ، عَبَثًا، فِي تَفْسِيرِ الْمَاءِ بِحُزْمَةِ قَصَبٍ، لِيَدَّعِيَ أَنَّهُ تَوَصَّلَ إِلَى نَظَرِيَّةِ الأَلْفَاظِ الطَّافِيَةِ فِي بُحُورِ قَصِيدَةِ النَّثْرِ.. ثَالِثُهَا: يُوغِلُ فِي تَفْكِيكِ الْوَرْدَةِ، إِلَى حَدٍّ نَحْدِسُ أَنَّنَا فِي مَشْرَحَةٍ لُغَوِيَّةٍ..
كُلُّ هذِهِ، دُونَ شَكٍّ، تُصِيبُ اللَّهْفَةَ بِعَطَبٍ كَبِيرٍ، وَتُبِيحُ الاصْطِدَامَ الْمُتَعَمِّدَ الدَّفْعِِ، أَوْ َتَغُوصُ بِنَا فِي وُحُولِ الوَهْمِ.. مِنْ هُنَا أَرَاهَا كَمَنْ لَمَسَ جَنَاحَيِّ الفَرَاشَةِ، فَالْتَصَقَ زُخرُفُهَا بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَاهَا أَنْ تَطِيرَ بِإِذنِهِ! فَلَمْ تَسْتَطِعْ..
لاَ صُرَاخَ فِي وَجْهِ الشِّعرِ لأَنَّهُ لاَ يَصْرُخُ.. لاَ تَظَاهُرَةَ فِي قِرَاءَتِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ تَظَاهُرَةً فِي كِتَابَتِهِ.. الشِّعرُ هُوَ الشِّعرُ، لاَ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ هذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ.. عَلَيْنَا رِضَاؤُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ..
مَسَارٌ آخَرُ، لَيْسَ رَابِعَهُم، يَسِيرُ أُفُقِيَّ الرُّؤْيَةِ، وَيَعْرُجُ إِلَى فَضَاءِ الأَسْئِلَةِ، وَيَغُوصُ فِي سَابِعِ بَحْرٍ، هُو التَّأْوِيلُ الذَّاتِيُّ مِنْ خِلاَلِ تَفْتِيحِ ظِلاَلِ الشِّعرِ..
بَرَاءَةُ الشِّعرِ، تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْقِرَاءَةِ : تَحَسُّسَ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ الدَّاخِلِيَّةِ.. مَسْحَ غُبَارِ الشَّاعِرِ، بِحُنُوِّ يَدٍ، عَنْ شَفِيفِ غَامِضِهِ الْعَذْبِِ.. لِلْمُخَيَّلَةِ هُنَا، أَنْ تَعْلَوَ فِي صِنَاعَتِهَا الإِبْدَاعِيَّةِ حَتَّى مَا بَعدَ سَقْفِ صَاحِبِهَا..
كُنْتُ، قَبْلاً، فَعَلْتُ فِي مَجْمُوعَتِهَا الأُولَى "بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ" أَنْ مَسَكْتُ يَدَ شِعرِ الشَّاعِرَةِ آمَال عَوَّاد- رَضْوَان، فَجَالَ بِي فِي فَضَائِهِ الثَّرِّ الْعَمِيقِ، مُلْقِيًا نَظَرَاتٍ وَاثِقَةَ الْمَعْنَى عَلَى تَشْكِيلاَتِهَا الْكَثِيفَةِ الرُّؤْيَا..
ثَانِيَةً، هُنَا، وَجَدْتُنِي أَتَقَمَّصُهَا، إِلَى حَدٍّ مَا، لأَقْرَأَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ بُعْدِهَا الشِّعرِيَّ فِي حَالاَتِهِ الخَفِيضَةِ وَالْعَالِيَةِ مَعًا.. هذِهِ ضَرُورَةٌ مُمْكِنَةٌ لِقَارِئٍ يُسَافِرُ بِطَاقَاتِهِ وَبِحُمُولَتِهِ الْمَعْرِفِيَّةِ، إِذْ ثَمَّةَ اقْتِدَارٌ، بِشَكْلٍ أَوْ بِآخَرَ، بِهذِهِ، كَيْ يُطْلِقَ مَصَابِيحَ إِرثِهِ بَحْثًا عَنِ الجَمَالِ الخَلاَّقِ، كَغَايَةٍ، لَيْسَتْ نِهَائِيَّةً، لِلشِّعرِ..
تَضَادٌّ مُؤْثِرٌ (مَرَضُ الشَّاعِر/ةِ الْمُبْدِع/ةِ) يَتَحَلَّقُ مُضْطَرِبًا قَلِقًا طِبْقًا لِحَالاَتِ الشَّاعِرِ فِي زَمَنِهِ الشِّعرِيِّ.. هذَا التَّضَادُّ/ الاضْطِرَابُ/ الْقَلَقُ، عَافِيَةُ صِدْقٍ شُعُورِيٍّ وَفَنِيٍّ مَعًا.. وَفِي هذِهِ الْمَجْمُوعَةِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا" تَجَسَّدَتْ أَكْثَرَ حُضُورًا وَإِتْقَانًا عَنْ سَابِقَتِهَا، إِذْ فِي خُطْوَاتِهَا الثَّانِيَةِ، تَجْرِيبٌ كَثِيرٌ بِالنُّهُوضِ وَالْيَقَظَةِ وَالانْتِبَاهِ ( شَقَاءُ الشَّاعِر/ةِ الشَّهِيِّ ) مِنْ خِلاَلِ التَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ بِلُغَةٍ تُشْرِقُهَا/ تُشْرِفُهَا عَلَى حَوَافِّ هَاوِيَةِ أَمَلِ النَّجَاةِ الْمُخَادِعِ بِأَسْرَابِ الْفَرَحِ وَسَرَابِهِ.. لَعَلَ فِي التَّقَمُّصِ التَّأْوِيلِيِّ، مِثَالِ: يَتَنَفَّسُكَ حاضِري الجامِحُ فيكَ/في أَرْوِقَةِ وُجودي/نِداءاتٌ تَتَوارى خافِتَةً/خَلْفَ هَوْدَجِ النُّعاسِ/.../.../وَأُغْمِضُ لَيالِيَ سَعادَتي/عَلى/حُلُمي العَبَثِيِّ!
مَا يُثِيرُ ( أَكْثَرَ مِمَّا يُشِيرُ إِلَى حَالَةٍ عَاطِفِيَّةٍ ) تَعَانُقَ الشَّاعِرَةِ مَعَ أَنَاهَا الشَّاعِرَةِ ( الشَّخْصُ هُنَا مُتَفَرِّجٌ مُتَوَتِّرٌ حَتَّى فِي اشْتِبَاهِ فَرَحٍ ).. هِيَ مُحَاوَلَةٌ شَائِكَةٌ لِلتَّمَاسُكِ كَحَلٍّ، غَيْرَ مُؤَبَّدٍ، لِلبَقَاءِ عَلَى ذِمَّةِ الْوُجُودِ بِوُجُودِ خَسَارَةٍ أُخْرَى..
هَكَذَا أَمْكَنَنِي قِرَاءَتَهَا وَأَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِئنَافِهَا وَإِعَادَتِهَا.. ذَلِكَ، أَيْضًا، مَطْلَبٌ وَوُجُوبٌ، فَكَمَا يَهُزُّ الشَّاعِرَ اخْتِلاَفُ حَالاَتٍ، فَلِلقَارِئِ، بِاخْتِلاَفِ حَالاَتِهِ، أَيْضًا، أَنْ يَلُمَّ، بِعَيْنِهِ الْثَالِثَةِ، ظِلاَلَ ثِمَارِهَا..
أَلَيْسَ، كَمَا قُلْتُ: بَيْنَ صَفْحَةِ الْقَمَرِ
وَبَيَاضِ الْحِبرِ
مَسَافَةٌ تَتَظَاهَرُ بِالصَّمْتِ!
الشَّاعِرَةُ آمَال عَوَّاد - رَضْوَان فِي سَلاَمِهَا الْمَطَرِيِّ عَلَيْهِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا"، تَخْطُو خُطُوَاتِهَا الثَّانِيَةَ بِنَاعِمِ أَجْرَاسِ فَرَحٍ، مُبَشِّرَةً أَنَّ فِينَا مَنْ يَسْتَطِيعُ، بِاقْتِدَارِ حُلُمٍ مُتَوَاثِبٍ، وَبِشِرَاعِ شَمْعَةٍ مُذْهِلَةٍ، اخْتِرَاقَ سِيَاجِ شُبْهَةِ الْحَيَاةِ إِلَى مَا يُشْبِهُهَا: الشِّعر!
(بَيْتُ الشِّعرِ فِي 21/03/2007)



الفَهْرِست


د. إبراهيم سعد الدين: من غواية التشكيل إلى فتنة الرؤيا....
5


إهداء ...................................................
25


خرافة فرح ..............................................
27
حورية تقتات من ضرع النجوم ...........................
31
سلامي لك مطرا ........................................
35
سماوية غوايتي ...........................................
42
فتنة رؤى عذراء .........................................
52
ندى مغموس بغمامات سهد .............................
57
أنى يبللني غبار التثاؤب جزلا .............................
64
شاهدة فوق لحد النهار ...................................
72
أسكبيك في دمي ........................................
75
إليك أتوب غمامًا .......................................
81
زغب شمعي .............................................
90
في ملاجئ البراءة ........................................
97


محمد حلمي الريشة: تحسس المجهول بالعين الثالثة ...........
107


التسميات: