السبت، مايو 02، 2015

الوسط اليوم - بحث Google‏

الخميس، نوفمبر 27، 2008

سلامي لك مطرا


سَلامي لَكَ مَطَرًا

في دُروبِنا العَتيقَةِ
تُعَتِّقينَ خَواطِري فَرادَةً بِكِ
إلامَ تَطْفو ذِكْراكِ عَلى وَجْهِ النِّسْيانِ؟
بِغاباتِ فَرَحي المَنْذورِ لَكِ
تَتَسَوَّلُكِ أَنْهارُ حُزْني ..
ظِلالَ بَسْمَةٍ تَدْمَعُ بِكِ
لِتَرْسُوَ مَراكِبُ ذُهولي المَحْمومِ
عَلى
صَفَحاتِ لَيْلِكِ المائِجِ
أَتُراني أَسْتَجْدي دَمْعَةً عَذْراءَ
في شِتاءاتِ الخَطايا؟
سَرْبِليني بِمِعْطَفِ عَطْفِكِ الآسِرِ
لأُطفِئَ بَرْدَ الأَوْهامِ
*
يا مَنْ تَرْتَسِمينَ بَتولاً في أيْقونَةِ الطَّهارَةِ
لَوْحَةً سَماوِيَّةً تُشْرِقينَ
عَلى
تِلالِ ذِكْرَياتي
لأَظَلَّ ضَميرَكِ اليَسْتَتِرُ خَلْفَ جِبالِ صَمْتِكِ
*
عَلى
شَواطِئِ العَتْمَةِ
يَدْرُجُ نَوْمُكِ اليَتَّكِئُ
عَلى
عُكّازِ صَحْوَتي
وَفي إغْماءَةٍ شَهِيَّةٍ
يَشُدُّني حُنُوًّا
إلى صَدْرِ غَفْوَةٍ سِحْرِيَّةٍ
*
أنا مَنْ أَثْمَلَني السَّهَرُ
ظَنَنْتُني كَفَفْتُ عَنِ المَشْيِ
في تُؤْدَةِ أُسْطورَتِكِ
لكِنّي.. أَصْحو
لأَضْبِطَ خَيْطَ فَجْرِكِ
يَتَلَصَّصُ في امْتِدادِهِ
يَتَمَطّى مُتَثائِبًا
في ذاكِرَةٍ مَحْشُوَّةٍ بِضَبابِكِ
*
عَلى
مَوائِدي التَزْدَحِمُ
بِرَقائِقِ بَسْمَتِكِ الشَّقِيَّةِ
بِفَطائِرِ حُبِّكِ المَعْسولَةِ
أَأَقْتَرِعُ... عَلى
كِ سْ رَ ةٍ
مِنْ خُبْزِ نُعاسِكِ؟
أَأُقامِرُ على
نَ غْ مَ ةٍ
مِنْ ماءِ هَذَيانِكِ؟
أَتُبَعْثِريني بِـ
حَ فْ نَ ةٍ
مِنْ خَميرَةِ أشْعارِكِ؟
*
مَعْصِيَتي النَّقِيَّة!
مَذاقُ الدَّهْشَةِ كافِرٌ
يُعَرْبِدُ فارِعًا بِكِ
فارِغًا إِلاّ مِنْكِ
يُعاكِسُ خُطى صَمْتِكِ
في مَرايا غُموضِكِ
*
أَيَّتُها الغابَةُ التَتْرَعينَ بِوَحْشِيَّةِ الجَمالِ
إلامَ يَظَلُّ يَفْتَرِسُني ضِياؤُكِ الشّرِسُ؟
إلامَ تَظَلُّ تُلَوِّنُني رائِحَةُ عَتْمَتِكِ الوَضّاءَةِ؟
*
يا مَنْ
عَلى
عَتَباتِ خافِقي المَهْجورِ
تَنْبُتينَ أَشْجارَ زينَةٍ
تَفوحُ بِزَهْرِ صَوْتِكِ
يَزْدانُ بِكِ فِرْدَوْسُ نِداءاتي
أَتَقولينَ:
سَلامي لَكَ َمطَرًا!؟
*
سَلامُكِ!
تَصْدَحُ بِِِهِِ حورِيّاتُ النُّجومِ
في سُهولِ لَيْلي
لِتَحْتَفِيَ بِأَعْراسِ حُزْني
*
سَلامُكِ!
يَبُثُّ احْتِراقَ عُيوني
بِعُذوبَةٍ مُتَوَحِّشَةٍ
بِلُغَةٍ خُرافِيَّةٍ
تُضيئينَ تَثاؤُبَ وَهْمي
بِنورِ غُيومِكِ
يُثَرْثِرُ قُزَحُ نَبْضي
وَبِفِرْشايَةِ أنْغامِكِ أَذوبُ موسيقى
تَتَلَوَّنُ في مَفاتيحِ البَوْحِ
*
تُمْطِرينَ سَلامَكِ
فَيْضَ روحٍ
عَلى
روحي
وَسَلامي ظامِئٌ
يَرْتَشِفُ طَلَّ فَجْرِكِ
يَتَرَدَّدُ صَدى مَلَكوتِكِ
وَلَهًا.. حَنانًا..
وتخشعَ سَمائي مَزْهُوَّةً
بِِتَسابيح نَوافيرِ أنْفاسِكِ!

التسميات:

فتنة رؤى عذراء


فِتْنَةُ رُؤًى عَذْراء

تَتَوَغَّلُ خُطى الكِبْرِياءِ
في اخْتِفاءِ الصَّحارى
تَذْرو رِمالَ الهَواجِسِ في عُيونِ السَّرابِ الكَفيفَةِ
تَنْخَسِفُ أقْمارُ المُنى في مَتاهاتِ نَيْسانَ
فَلا أَلْوي عَلى حُلُمٍ
وَلا عَلى أمَلِ!
*
فِتْتَةُ رُُؤًى عَذْراءَ
تُسَرِّحُ ذُهولَها بِمِشْطِ الهَذَيانِ
باتَ بَهاؤُها.. تَخْمِشُهُ مَخالِبُ ظِلالِكِ
*
وِشاحٌ مِنْ تَرانيمِ الطُّلولِ
يَ
نْ
دِ
فُ
عَلى سُفوحِ القَلْبِ
أوَتَعودُ تشِعُّ نَبْضًا في صُدورِ اللَّيالي؟
أيَبْتُرُ شَلاّلُ الشُّجونِ أَذْرُعَ العِناقِ؟
أتَنْشُرُ جُنونَ الرَّذاذِ عَلى حِبالِ القُبَلِ؟
*
ضَبابُ الضَّواحي الكافِرُ
كُنّاهُ غَمامًا يَخْشَعُ
يَهْدِلُ
أتُشْعِلُهُ قَرابينُ القَصائِدِ
زُرْقَة ً مُضَفَّرَة ً بِالتَّراتيلِ؟
*
نَكْهَةُ جَبَروتِكَ حارَّةٌ تَلْسَعُ
آآآآآآآآآآآآه شَهْقَةُ شَفافِيَتِكَ حارِقَةٌ تَصْهَلُ تُرْبِكُ سُكونَ النَّدَمِ
سُدًى
تُلْقي بِجَمْرِ الوَقْتِ الكَسيحِ في مِحْجَرَيَّ
تَشُقُّ دَمِيَ الرَّبيعِيَّ بِعَصا الوَحْدَةِ
تُدَثِّرُني بِنَزْفٍ لا يَضِلُّ
أتَيَبَّبُ
وَتَنْضُبُ كُؤوسُ العَتْمَةِ
عَلى
شِفاهِ الصَّمْتِ
تَغْمِسُ الرّوحَ بِشَهْوَةِ البُكاءِ
تَتَرَقْرَقُ البَسْمَةُ الخَرْساءُ
شُموعًا بِعُيونِ النُّعاسِ
تَعْزِفُ مُنًى تُناغي ضَبابًا
عَلى
مَرايا المُحال
وتَشْرَقُ جَداوِلُ الحَنينِ بِطَلِّ النِّداءِ
*
تَسْكُبُ نُجومُ روحي نارًا
في انْدِلاعِ الفََجْرِ
وَعَلى
جُفونِ الانْتِظارِ
تَتَحَرَّقُ قُبَّراتُ ضَوْئِك
*
شَمْشومِيَ اليَتَجَبَّرُ
لَسْتُ غُوايَةً تَتَدَلَّلُ
تُقَصِّفُ جَدائلَ جَبَروتِك
*
باهِتَةٌ تَهاليلُ المَوْتى..
إنْ تُسقِطِ الهَيْكَلَ
إنْ تَتَّخِذْ صَدْرِيَ الأجْوَفَ قَبْرًا لِلنُّسورِ
أوْ خَفْقِيَ الهادِرَ بوقَ حُزْنٍ
حينَما يَنْتَحِرُ الضَّوْءُ قُلْ: ربّي!
لي وَلأَحِبّائِيَ الحَياة
لِتُظَلِّلْنا أَرْياشُنا
وَلمّا تَزَلْ تَحُفُّنا هالَةٌ مُخَضَّبَةٌ بِنا
أبَدِيَّةَ التَّأَلُّقِ!

التسميات:

نَدًى مَغْموسٌ بِغَماماتِ سُهدٍ



نَدًى مَغْموسٌ بِغَماماتِ سُهدٍ

عَلى ضِفافِ القَصائِدِ تَتَناثَرُ محاراتُ الهَوى وَمِنْ ذاكِرَةِ الهرُوبِ تَتَسَلَّلُ أَسْرارُ الجَوى فَلا نُمْسِكُ بِالمَحارِ وَلا نَلْحَقُ بِالأَثَرْ وَهَيْهات.. يُسْعِفُنا الوَتَرْ *
تَتَناءى أَخاديدُ العَناوينِ تَتَهاوى سُدودُ الطُّمَأْنينَةِِ تَهُدُّها فَيَضاناتُ الغِيابِ * البَوْحُ الوَلِهُ المُفْعَمُ بِها مَغْمورٌ بِحُضورِها أَتُراهُ.. لَيْسَ إلاّجَمالَ حُبٍّ يَخْتالُ عَلى شَرْخِ شَبابٍ؟ حُلُمَ عُمْرٍ تَجَلَّدَ بَحْرُهُ في غَيْرِ أَوانْ؟ *يَبْسُطُ العِتابُ كَفَّهُ وَتَشِحُّ يَدُ الزَّمانِ تَتَثاءَبُ الزَّغاريدُ مُرْتاعَةً وَتَضيعُ الماسَةُ
بَيْنَ أَكْوامِ النُّعاسِ وَالهَذَيانْ *تَتَماهى مَوْجاتُ نِداءاتِ هُيامٍ تَنْدَهُ:ماسَتي المَفْقودَةَ أَيَّتُها النَّدِيَّةُ المَغْموسَةُ بِغَماماتِ سُهْدي مَرْصودٌ أَنا لِنَدى كَفَّيْكِ الحانِيَتَيْن ِلِراحَتَيْكِ تُبَلِّلانِ وَجْهِيَ بِعِطْرِ الأَقاحيِّ إِرْوي أَطْلالِيَ الظَّمْأى وَشِّحي آفاقَ عَشِيَّتي بِقَوْسِكِ القُزَحِيِّ شاغِليني...سائِليني...سامِريني بِوَميضِ عَيْنَيْكِ *أَيَّتُها القَصِيَّةُ عَنْ سِراجَيْ لَحْظي: مَحْفوفٌ أَنا بِبَريقِ صَوْتِكِ - الكَوْكَب يَتَتَبَّعُهُ مَجوسُ الشَّغَفِ إِلى مَغارَةِ النَّجْوى أَسْدِلي شالَكِ اللَّيْلِيَّ حِبْرًا باسِمًا
عَلى
بَياضِ القَلْبِ لأُولِمَ مَوائِدَ شِعْري بِأَطْباقِ اللَّوْعَةِ وَتُلَمْلِميني نُجومًا تُرَصِّعُ ضَفائِرَ أَشْعارِكِ *أَنْفاسُ اللَّيْلِ ما أَثْقَلَها تَرْحَلُ.. وَيَرْحَلُ لَيْلِيَ العاثِرُ يَحْمِلُ
عَلى
كاهِلِهِ غِيابَكَ الثَّقيلَ * نَفائِسُ غِيابِكَ تَتَساقَطُ
مِنْ جَيْبِ اللَّيْلِ المُهْتَرِئِ حَصاةً
تَتْلوها حَصاةٌ نَجْمَةً تَحْدوها نَجْمَةٌ تَتَوَهَّجُ سَرابَ دَرْبٍ خَفِيٍّ إِلَيْكَ تَتَتَبَّعُني آثارُ خَفَقاتِها الشَّفِيفَةِ تُقَلِّبُني صَفَحاتُ اللَّيْلِ تَتَقَصَّفُ سَنابِلُ المَواعيدِ مُلْتاعَةً وَتَشْلَحُني هَمَساتُ الأَطْيافِ عَلى
سَواحِلِ الفَجْرِ *موحِشَةٌ عَقارِبُ اللِّقاءِ تَتَعانَقُ وَحْدَها
وَ تَ تَ كَ سَّ رُ
عَلى
إيقاعِ صَمْتِنا النَّحِيْلِ *
في فُسْحَةِ اللَّوْعَةِ تَتَلأْلأُ بِلَّوْراتُ غِبْطَةٍ عَلى حَدَقاتِ قَلْبي تَجْدِلُ يَرَقاتُ العَتْمَةِ البَيْضاءَ
أَهْدابَ جَداوِل وَجْدي *في أَرْوِقَةِ هذا الزَّمانِ المُشَظَّى عَلى
هَوامِشِ حُضورِكَ
ما أَنْ يَعْدُوَ دَرْبي إِلَيْكَ يَتَضَوَّرُ حُلُمًا حَتّى تَصْبِغ قَوافِلُ الغُموضِ بَياضَ لَيْلي
بِحِنّاءِ اخْتِفائِكَ *تُشاكِسُني العَبَراتُ لِتَغْفُوَ رَذاذَ خَوْفٍ
عَلى
سَريرِ شَفَتَيَّ وَيَطْبَعَ السُّهْدُ
عَلى
جَبينِ اللَّهْفَةِ قُبْلَةً مَحْفوفَةً بِشَوْكِ الشَّوْقِ *في خِدْرِ الصَّمْتِ تَتَجَمَّرُ لأْلاءً في مَحاجِرِ قَلْبي تُقَبِّلُني.. تَشْتَعِلُ حُروفُ اسْمِكَ الأَخْضَرَ
في مَواقِدِ فَمي تُمَثِّلُنِي بِدِفْءِ ضَوْئِكَ
حَنينًا دائِمَ الاخْضِرارِ تَتَقافَزُ بَراعِمُ العِناقِ تُزَقْزِقُ فِراخُ القُبَلِ تُفَرْفِرُ... تَتَطايَرُ... لِيَفيضَ لِساني بِنورِ اسْمِكَ ويَغْسِلَ شِفاهِيَ مِنْ عَتْمَةِ الحِرْمان!

التسميات:

أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟



أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟

أَعْشاشُ البَريدِ التَتَخَضَّرُ بِطَلِّ ظِلِّكِ اللَّيْلِيِّ
مَسَّدَ عَتْمُ الغِيابِ بِسَرابِهِ أَسْرابَها هامَتْ فراخُ الفَراغِ
في فَيافي عُزْلَةِ الوَقْتِ
عُصْفورٌ أَنا
تَتَهَدَّلُ
روحُهُ تَصَحُّرا
أَتَيَمَّمُ بِالوِحْدَةِ..
تُشَقْشِقُني جُفونُ الأحْلامِ
تَنْتَفِضُ أقْفاصي
حينَما تَهُزُّها يَدُ فَجْرٍ يَتَفَجَّرُ
أنّى يُبَلِّلُني غُبارُ التَّثاؤُبِ جَذِلا؟
*
في دَهاليزِ المَرافِئِِ الهارِبَةِ مِنْ مَناراتِكِ
تَتَوارى هِضابُ اللُّغاتِ
تُغَشِّي سِراجَ القَلْبِ
بِدُخانِ مَواعيدَ بَكْماءَ.. عَمْياء
وَيَشُقُّ الرَّحيلُ ثَوْبَ مِشْوارِهِ اليَزْأَرُ
*
في دُروبِ الحِكايَةِ تَتيهُ بوصَلَةُ القَلَمِ
في غُرْبَةِ الجِهاتِ
أيَشيبُ مِدادِيَ اليَتَوالَدُ أمَلا؟
*
بِفَضاءِ فَوْضاكِ أُقَدِّدُ أرْغِفَةََ الوَقْتِ المُكَهْرَبِ
عَلى
مَوائِدِ اللَّحَظاتِ
تُلَمْلِمُ فَيْضَ أحْزاني
يَتَرَنَّمُ غَمامِيَ اليَتَجَمَّلُ بِلَواعِجِ الأَحْلامِ
أيَتَناغَمُ الجَسَدُ وَالرُّوحُ في رَقْصَةِ ارْتِقاء؟
*
عَلى
حَوافِّ عَرْشِ اللِّقاءِ
تَتَهافَتُ زَرافاتُ الذِّكْرَياتِ
تَحْجِلُ مَمْهورَةً بِدَلالِها المَمْشوقِ
وَفي مِحْرَقَةِ اللَّهْوِ
يَغْفو سراجُ آمالي في حِضْنِ مَواقِدي
أَوَهْمًا تَمُرُّ ريحُكِ بِلا أَثَرٍ؟!
*
توقِظين مِحْطَباتي
فأَتْركُ لِبَحْرِكِ الصَّامِتِ انْطِفائي
عَلى
حينِ مَدٍّ يَغْدو يَمُّ الهَواجِسِ
مَرْتَعَ أمْواجِ رِحْلَةٍ تَتَضارَبُ
تَتَعانَقُ..
تَتَلَعْثَمُ التَّعابيرُ
يَنْدَهُ الشَّوْقُ مُتَشَظِّيًا:
تَعالََيْ
*
أُخْفي مَرايا الرُّوحِ خَلْفَ كُوَّةِ الانْتِظارِ
في حَشا السُّؤالِ ألْفُ بُرْكانٍ
كَيْفَ تَقْوى الكَفُّ عَلى المُغالَطَةِ
حينَ يَفيضُ ثَغْرُ الشَّمْسِ بِبَسْمَةٍ وَضَّاءَةٍ؟
*
أَفْلاكُ الفُؤادِ تَمْلَؤُها أَقْمارُكِ
تُضيئُني قَصائِدَ بِعَصْفِ اللَّيالي
تَسْكُبُ
خَوابِيَ اللَّيالي المُعَتَّقَةِ
خُمورًا
في خُضْرَةِ كُؤوسٍ تَتَوَسَّدُ عَيْنَيْكِ
*
قُصاصاتُ ابْتِساماتِكِ تَتَطايَرُ عُطورًا
تُزَقْزِقُ هَساسَها .. تُهَدْهِدُ أَسِرَّةً
تَتَباهَجُ بِظِلالِ أَطْيافٍ تَحْتَشِدُ بِكِ
*
مِنْ أَعالي سُفوحِ القَلْبِ المَسْحورَةِ
تَنْداحُ
سَطْوَةُ النُّعاسِ العَذْبِ
تَتَجَلَّى عَرائِسُ عَيْنَيْكِ هَفْهافَةً
تَتَغَنَّجُ
تُوقِظُ عُمْرًا مِنْ لَيْلٍ كَسيحٍٍ
عَلى مَرْمى قُطْبِكِ الغافي
*تَتَسَرَّبُ مِنْ قارورَةِ المُحالِ
أَسْرابُ فَراشٍِ
تَ
فْ
رُ
شُ
عَلى
أَجْنِحَةِ الأسْرارِ بِساطًا مِنْ وَميضِِ بَراءَةٍ
يُلَوِّحُ باسِمًا بِكَوْنِِ سُكوني
*
مُقَلُ الْحُروفِ تَتَرَقْرَقُ بِفَرَحٍ ساهِمٍ
يَسِحُّ
عَلى
وَجْنَةِ البَوْحِ ذُهولاً
يَنْهَمِرُ العارِمُ بِكِ زاهِدًا
إلاَّ عَنْ وَجْهِكِ الآخَرَ
*
يَنْغَمِسُ خَمْرُ مَوْجي
في خِماراتِ خَفْقِكِ
يُشَكِّلُ اخْتِماراتِ الحَواسِّ
موسيقا..
دِفْءَ قَصيدَةٍٍ
عَصافيرَ بَوْحٍ
تَذوبُ ألْوانًا تَتَماهى بِأَقْدارِها
في خُفوتِ الألْسِنَةِ
*جَمالُكِ؛ يَشُقُّ غِشاواتِ روحي بِطَلْعِهِ
صَداكِ؛ أزَلُ قَصائِدَ رَخيمَةٍ
شَذاكِ؛ عَبَقُ أمْطارٍ تَتْلو صَلَواتٍ
أتُحْيي بَصَرًا تَكَلَّسَ في عَيْنَِيِّ قَداسَتِكِ
*
خُطى وَرْدِكِ الضَّاحِكِ تَطَأُ بَساتينَ وَجْدي
تَضوعُ أَنْفاسي في باحاتِ أَريجِها
تَسْتَحِمُّ أَنْداءُ العُيونِ بِهَسيسِ النِّداءاتِ
تَنْدَلِعُ أمْطارُ اشْتِعالاتِهاتَتَنَهَّدُ شِعْرًا..
تَتَبَسَّمُ عَفْوًا..
وَتَتَهَلَّلُ في أَرْواحِنا.. أَغْمارُ الغِبْطَةِ!

التسميات:

شاهدة فوق لحد النهار





شاهِدَةٌ فَوْقَ لَحْدِ النَّهار

كأنَّما حَدَقاتُ آمالي
كانَتْ أَرْحَبَ مِنْ فِرْدَوْسِ يَقينٍ
وَكَأنَّما مَيْدانُ صَمْتِكِ
صارَ أَضْيَقَ مِنْ ثَقْبِ شَكٍّ
*
حملتُ جِرارِيَ لأمْلأَها بِماءِ الحَياةِ
فَكُنْتِني مَؤونَةَ سَفْراتي المِلْحِيَّةِ
أًيْنَنا مِنْ مَلامِحِ أَمْسِنا المُبَلّلِ بِرَذاذِ مُلاحِنا؟
*
تَتَّسِعُ تَنَهُّداتُ السُّؤالِ
لِتَضيعَ المَواعيدُ في زَحْمَةِ المَواسِمِ
تَضيقُ بِيَ الثُّقوبُ
لِتَغْرُبَ قَوافِلُ الأسْماءِ في كُثْبانِ الهُروبِ
وَعَلى
مائِدَةِ الهَذَيانِ
تَتَلَوَّنُ لُغاتُ التَّشْكيلِ
*
تُقَمِّرُ القَصائِدَ في مِحْطَبَةِِ الرَّهْبَةِ
تَفيضُ أقْمارُ الأرْغِفَةِ في سَديمِ عَفْوِكِ
تُفْضي بِصَدَأِ ذِكْراكِ صَدى إلْهامٍ
فَتيلَ آهٍ يَسْتَصْرِخُ وَشْمَ دَمْعٍ يَحْتَرِقُ
وَعَلى
طَبَقٍ مِنْ شَفَقٍ
يَعودُني غِيابُكِ الأرْجُوانِيُّ
يَتَرَنَّحُ:
أيُّهذا المَسْلوبُ / المَصْلوبُ عَلى خَشَبَةِ الانْتِظارِ
أمَا تَداعى سَأَمُكَ الغافي في سَماءِ مَسائي؟
أما نَفَتِ الدُّروبُ أقْدامَكَ؟
لِمَ دَرْبُكَ يُحَمْلِقُ بي وَلا حَصْرَ لأقْدامِكَ؟
أمَا تَدَرَّبَتْ، بَعْدُ، كَيْفَ تَحْتَفي بِحَتْفي؟
*
مُطَوَّبٌ هُوَ تذْكارُكَ وَالذِّكْرى طيبٌ
وَشْمَةٌ تَتَّسِعُ فَوْقَ خَدِّ سَديمِكَ بِلا سَدّ
تَتَمَرَّغُ رَغْبَةً في أَديمِ مَرْتَعي بِلا حَدّ
تَغْتالُ بَحْرَ الغَيْبِ
تَغْتَرِفُ مِنْ رَعَفِ الغُروبِ ضَوْءًا نَزِقًا
تَصُبُّهُ وَرْدًا شائِكًا
يَفْتَرِشُ نَشيجَ المَوْجِ
شاهِدَةً فَوْقَ لَحْدِ النَّهارِ:
"أنا لَسْتُك.. وَما كُنْتُك"


التسميات:

أسكبيك في دمي



أُسْكُبِيكِ في دَمِي

نَسائِمُ شُرودٍ تُحَلِّقُ
تَصْفَرُّ أَعْوادُها
تَصْفِرُ ناياتُها
تَسْفَحُ غَمامَ مُنىً
عَلى
أُفُقِ الصَّباحاتِ البِكْر
أَمِنَ المُنْتَهى تَنْقَشِعُ طُفولَةٌ
غافِلَةٌ.. عَارِيةٌ
تَخْتَبِي في أَغْلِفَةِ العَبَقِ العُذْرِيِّ؟ *
أَرْياشُ عَينَيْكِ؛
تُرْبِكُ وَهْجَ مَوْجِيَ العاصِفِ
تَسْتَرِقُ وَمْضِيَ السَّاهي
لِتُشْرِقَ هَمْسَةً بَيْضاءَ
ضَمَّخَها طَلُّ حَياءٍ
*
هِيَ ذي حُروفُكِ
تَتَهادَى عَلى سَحابَةِ جُنونٍ
تُذيعُ بَوْحَ اللَّيْلَكِ في مَنافِيَ لَيْلِكِ
تَتَسايَلُ في ثُقوبِ الرُّوحِ
*
هِيَ ذي رُموشُكِ
تَخْتَلِسُ قَميصِيَ البَحْرِيَّ
تَتَماوَجُ في هالاتِ العَوْسَجِ
تَتَوالَدُ نَعيمًا..
تَكْوينًا يَتَخَلَّدُ..
*
تَتَفاقَسُ بِأَعْشَاشِ فَرَحٍ آتٍ
دَمْعَةٌ
شااااارِدَةٌ
مَبْهورَةٌ بِِمَنْحوتَةِ ابْتِهاجٍ
تَحُطُّ
عَلى
أَجْنِحَةِ بَسْمَةٍ شَفيفَةٍ
تَهْمِسُ بِضَوْءٍ قُدْسِيٍّ:
ما مِنْ حَمائِمَ تَسْتَوي
عَلى
بَيادِري
إِلاَّكِ..
*
أشْتاقُكِ
وَالشَّوْقُ إِلَيْكِ
مَعْصِيَةٌ لا تُغْتَفَر!
*
مُلْهِمَتي
طِبْتِ بِفَيْضٍ مِنْ إبْداعٍ
إسْطَعي أُنْشودَةً
تَذْرِفُ نوَّارِيَ الشِّعْرِيَّ
بَعْثِريني في لُجَّةِ الشِّعْرِ حَدائِقَ بَرِّيَّةً
تَغْمِسُ حَبَقَ عَبَراتِي الفَوَّاحَةِ
بِأَثيرِ أَحْلامِيَ العَذْبَةِ
*
عَباءاتُ نَواطيرِكِ تُهَفْهِفُ
فَوْقَ
مَساماتِ وَجْدي
تُحَلِّقينَ مَغْمورَةً
بِشُعاعٍ مِنْ ظِلِّ دُعائي
أُرَقِّيكِ مِنْ كُلِّ يَبابٍ
بِاُسْمِ أَشْجارِيَ الوارِفَةِ
فَلْتَحُلَّ عَلَيْكِ بَرَكَةُ خُضْرَتي
:
مُبارَكَةٌ أنْتِ بي
مُبارَكَةٌ هِيَ أَنْساغُكِ / أَجْراسُكِ
وَمورِقَةٌ هِيَ الحَياةُ بَيْنَ كَفَّيْكِ
*
نَضارَةُ الحُبِّ
أَعيديهَا في جُذوعِيَ العَلِيلَةِ
بأَغْصانِيَ العارِيَةِ
لِتورِقَ.. لِتُزْهِرَ
وَأَتَذَوَّقَكِ ثِمَارًا تُونِعُ في فَمي
*
يَا مَنْ بَحَريرِ حَرْفِها
تَغْزِلُني شَرنَقَةً
تَبْعَثُني نَحْلَةً في صَوْمَعَةِ اللَّيْلِ
هِي ذي أَطْرافُ الدَّهْشَةِ
تَسْتَعْسِلُني
كُلَّما ساحَتْ في مُقْلَتَيْكِ رَقْراقُ عَيْنَيَّ
لَوِّنيني بِعَبَثِيَّتِكِ
أُنْقُشي هَمَجِيَّتَكِ دُروبًا
عَلى تِلاواتِ نَشيدي
أُسْكُبيكِ في دَمي؛
لأَخْمَرَ
لأَسْكَرَ بِسِحْرِ طُهْرِكِ!

التسميات:

إليك أتوب غماما



إِلَيْكِ أَتوبُ غَمامًا

وَعِرَةٌ فُصولُ وَقْتِيَ الأَرْعَنَ
يَمْلؤُها خَواءٌ
يَ
تَ
سَ
ا
كَ
بُ
يَتعَفَّرُ بِغُموضِ حَوّاء
وفي تَعاريجِ التِّيهِ بِكِ
أَحْمِلُني ظِلالاً شَارِدَةً
تَتشاسَعُ...
أُطارِدُ مَسافاتِكِ المُتَسافِكَةِ
في انْعِطافاتِ عَطْفِكِ
وَعَلى
إيقاعِ جِهاتِكِ
مُتَماهِيًا بِي
يُشاكِسُني حَريرُ خَريرِكِ!
*
دُونَكِ.. يُنادِمُني كأْسُ الأَربِعاء
يَلْهَثُ وَفاءُ المَواعيدِ الجَوْفاء
يَئِنُّ بُسْتانِيَ ظامِئًا
يَعْوي الصَّمْتُ في قَفصِ جُوعِهِ
يَتذاءَبُ.. يَتَوَعَّدُ حُملانَ حَكاياكِ
يَ تَ هَـ جَّ ى
أَنّاتِ آهاتِيَ التّائِهَةِ
*
كَيفَ أَجْتَرِحُ لَحَظاتِكِ اللاّزوردِيَّةَ
ومَلَكُوتُ صَمْتِكِ يَعْتَلي عَرْشِيَ المُجَنَّح؟!
أَمْضي إِلَيْكِ ضارِعًا
تُرْبِكُني خُطُواتُ خَيالي
أَقْتَفي ظِلالَ الفَرَح إِلَيْكِ
أَتَوَكَّأُ
عَلى
أَنْفاسِِ حُروفِيَ العَرْجاء
أَيْنَكِ تُرَمِّمينَ قِبَبَ عَتَماتي؟
أَيْنَكِ تُغَبِّطينَ مُهْرَ حَرْفِيَ المَوْلودَ بِكِ؟
*
مِنْ خَلْفِ حِجابِ السَّمَواتِ
نَجْمِي السَّاهي يَتَلَصَّصُ
يُنَجَِّمُ مَناجِمَكِ الجاثِمَةَ بِكُهوفي
يُعَرّي بِزُمُرُّدِ لَحْظِهِ
ياقوتَكِ الجاثِيَ في ثُرَيّا الفُؤادِ
مَن ذا الأَباحَكِ بي؟
يا خَميرَةَ زَمانِيَ الآثِم
تَعْجِنينَ دَقيقَ حاضِري بِماءِ الماضي
تُسَوِّينَ بَشَوْبَكِ صَفائِكِ أَقْراصَ قُرْباني
تُخَمِّرينَ خُبزَ خَيالاتي بِمَتاهاتِ طُهْرِكِ
وَفي خِلوَةِ سُهْدِي
أَتْلوني قَصائدَ وَداعَةٍ
عَلى
عَتَباتِ مَراياكِ!
*
دُورِيُّ أَنا مُثْقَلٌ بِفَضائِكِ
أَسْرابُ أَنفاسِكِ تُلاغِفُ أَرْياشي
تَغْمِسُ شَمْعَ جَناحَيَّ بضَوْءِ شِعْرِكِ النَّدِيِّ
وتُعَشِّشينَ فِراخَ جَمْرٍ بِفُسَيْفِساءِ أُوَيْقاتي
أَيا ريشَةَ شِعْرِيَ الأَخَفَّ مِنْ ريشِ الهَباءِ!
مَا جَدْوايَ مِنْ أَرْياشِ الذَّهَبِ
وَحُجُبُ سَديمِكِ بَتَرَتْ مِنْقارِيَ
والقَلبُ كَسيرٌ.. أَسيرُ أَثيرِكِ؟
*
كَيْفَ أُحَلِّقُ بِقَلْبِيَ مَقْصوصَ الجَناحِ
إِلى أَسْدافِ قُدْسِكِ؟
كَيْفَ وَعُيونُ حَرْفِيَ المُقَنَّعِ كَفيفةٌ
تَتَوارى في عَتْمَةِ دُواتِكِ؟
*
أَيا إِلهامِيَ الأَضْيَعَ مِنْ سِراجٍ في شَمْسٍ!
أَقْفاصُ صَدْري مَجْبولَةٌ بِطينِ اليَبابِ
كُلَّما لَمْلَمْتِ أَكْوامَ رَحيلِكِ الكافِرِ
تَرْتَجِفُ عَصافيرُ القَلْبِ
تُوقِدينَ بي جَذْوَةَ اللَّهَبِ
فَاُحْطِبي في حَبْلي وَأَعِينيني
لاَ تَحْطِبي عَليَّ وتُهْلِكيني
علَّ تَعْويذَتَكِ تَحُلُّ رِبْقَتي
ولا تُسْبِلي غُرَّةَ الفَقْدِ
عَلى
جَبيني
*
كَمْ هِيَ وارِفَةٌ فُصولُ وقْتِيَ العاري
حِينَما تَفِرُّ الحُدودُ التَتَشابَحُ
وَتَنْسَلِّينَ مِنْ ظِلالِ الظُّلُماتِ النَّاعِسَةِ
بُشْرَى مَسَرَّةٍ
حينَما تَتَقافَزُ أَيائِلُ روحِكِ
تَسْرَحُ قُطعانُ آمالي في واحةِ بَوْحِي
لأَتَواثَبَ
فوْقَ
خَرائِطِ الدَّهْشَةِ
*
مَيَّاسةٌ عَرائسُ فَرحِي بِكِ
حينَما غُصونُ حَرْفي؛
تَميدُ بِكِ
تَتَبَخْتَرُ بِغَنَجِها
تَتَمَايَلُ بِدَلالِكِ
تَتَوارَفينَ عُرى لِقاءٍ
تَلُفِّينَ بِاخْضِرارِ زَفيرِكِ شِغافَ شَهِيقي
تَشْرَئِبُّ أَعْناقُ العِناقِ مُزاحِمَةً
وَ أَ تَ فَ تَّ تُ
عَلى
أَعْتابِِ أَنْفاسِِكِ
*
أَرْصِفَةُ الصُّبْحِ تَتعَرّى
تَخْلِبُها لَذائذُ الأَلَمِ المُؤَجَّلِ
في فِخاخِ الانْتِظار
حُوريَّةُ الأَمْسِ
تَ
سِ
حُّ
مِنْ بَيْنِ أَصابعِ المُوسِيقا
تَتَأبَّطُني مَغْمُورَةً بي
تَطوووووفُ.. داااااااااااااائِخَةً
تَحْمِلُ حُلُمي إلى مَعْمورَةِ هَذَياني
هُو الغَدُ يَأْتيني بِكِ
وَبَعْدَ الغَدِ يَأْتِيني إِلَيْكِ
لِنَتَوَشَّحْ بِفَرْحَةٍ تَهِلُّ ميلادَ أَحِبَّةٍ
*
هَيِّئيني بِكِ لِقُدْسِ الفَرَحِ
لأَتَقَدَّسَ بِعِطْرِ زُهْدِكِ البَرِّيِّ
وَ.. أَدْمَعُ!
مَن ذا يَغْتَسِلُ بِدَمْعِ قَناديلِ هَوايَ إِلاَّكِ؟!
مَن ذا يَبْتَلُّ بِوَهْجِ لَيالِيَّ العَذْراءَ كَماكِ؟!
هيَ ذي تَرانيمي.. إِلَيْكِ تَتوبُ غَمامًا
إعْزِفيني بِشارَةَ حُبٍّ / كِرازةَ لِقاءٍ
عَلى
قيثارَةِ الفَجْرِ
عَلَّ بَشاشَةَ الغِبْطَةِ
تُطَوِّبُ مَباسِمَ مَواسِمي!

التسميات:

زغب شمعيّ



زَغَبٌ شَمْعِيّ

هِيَ ذي فَوانيسُ الحَياةِ
تُغازِلُ ذُبالاتِها الحالِمَة
تَخْتالُ عَلى صَفَحاتِ الزَّمانِ
بِمَدادِ دَمْعٍ سِرِّيٍّ
تَخُطُّ زَغَبًا شَمْعِيًّا
عَلى
أَجْنِحَةِ مُنىً حاسِرَة
*
تَتَغامَزُ الدُّروبُ الضَّريرَةُ
في بَهْوِ الجِراحاتِ المُتَكَسِّرَةِ
تَرْتَعِدُ حُجُبُ النَّفْسِ
تَذْرِفُ حُروفًا مَنْبوذَةً
عَبَّدَتْها قَواميسُ الفَرَحِ
هُوَ العُمْرُ لُحَيْظاتٌ في سِنِّ المَرْجانِ
*
عَلى
شَواطِئِ السَّرابِ الهارِبِ إلَيَّ
تَتَهَلَّلُ أَقْداحُ العَتْمَةِ بِقُبْلَةٍ
تَتَسايَلُ لَهيبَ لِقاءٍ
عَلى
شِفاهِ غِيابِكَ الفَحْمِيِّ
*
عَذارى الأشْجانِ
تولِمُ مَحافِلَ الحُزْنِ
تَقْضِمُ تُفّاحَةَ الفُؤادِ
يَنْدَسُّ نَبيذُ حُسْنِها في دَمِ المَوْجِ
يَثْمَلُ بَحْرُ القَلْبِ رَهْبَةً
وَعَلى
أَمْواجٍ سادِرَةٍ
تُراقِصُ مُسُوحَ الخَيالِ
تَسْتَمْطِرُ عَفْوَكَ الصَّخْرِيِّ
*
أيا حارِسَ لَيْلِيَ الغافي
عَقِدٌ لِسانُ القَلْبِ
تَحْتَبِسُ في فَضائِهِ سُحُبُ العاقِداتِ
مَسْحورَةً فارِهَةًً
تُقيمُ عُقودَ حُزْنِكَ
عَلى
أَعْمِدَةِ دَمْعٍ يَشْهَقُ
وَأَنْتَ المُسْرَجُ بِالجِراحِ تَتَشاهَقُ
لِتَعْتَلِيَ عَرْشَ
فَ ر ا ق
*
تَماثيلُ المِلْحِ تَخِرُّ
في مَتاهاتِ الأَحْلامِ
يَئِنُّ خَريرُ عَتَباتِ الوَفاءِ
أَيُّهذا السّاهي
عَلى
صَفْحَةِ الصَّمْتِ
تَنْحَتُ وُجوهًا في مَرايا المَصيرِ
هِيَ ذي رُموشُ العَطَشِ
تَسْتَسْقي مِنْكَ آمالاً
تُلْقي سُحُبُ دَمْعِكَ مَراسيها
تُنْهِدُ فَراغَ أَباريقِكَ بِأَطْيافِها
وَهُوَ ذا سِراجُ سُكونِكَ
يَكْبو غُبارُهُ في رَذاذِ نَوافيري
*
في اُرْتِعاشَةِ السُّحُبِ
تَتَهَدَّجُ عَرائِسُ سَمائِكَ غُوايَةً
تُعَتِّقُ بُرْكانَ اللِّقاءِ بِجِرارِ الوَجَعِ
وَعَلى
مَساكِبِ الوَجْدِ
تَتَفايَضُ شَلاّلاتُ طُيوبِكَ جَفافًا لاسِعًا
يَحْتَرِقُ..
وَتَخْتَرِقُ سُدودَ النِّسْيانِ
*
بِعَبَثٍ فارِهٍ
تَتَمَرَّدُ أَلْوانُ الكُحْلِ في عَيْنِ السُّهادِ
تَغْدو لَياليكَ طاحونَةَ ذِكْرَياتٍ
تَطْحَنُ مِلْحَ النَّوْمِ
فَيَذْروهُ دَمْعُ العَتْمِ
*
بِمَطاراتِ عُزوفي
عَبَّرْتُكَ خِلْسَةً في قافِلَةِ الأَغْرابِمَلأْتُ بِحَصادِ يَأْسِكَ
حَقائِبَ قَلْبي المُثْقَلَةَ بِكَ
*
أشْواكُ رَحيلِكَ تَخِزُ أَعْصابَ الزَّنابِقِ
سَتائِرُ ماضٍ تَتَمَرَّغُ لَوْعَةً في جَنَباتِِ اللَّيْلِ
تَتَذاءَبُ عُيونُ خَيالي
مَوْجَةُ ماءٍ تُشْعِلُها
مَوْجَةُ نارٍ تُطْفِئُها
وَفي خِباءِ الأبْجَدِيَّةِ
تَسْتَأْنِسُ بِحِضْنِ ضَوْئِكَ
*
شَجِيَّةٌ تَنْسابُ ظِلالُ لِبْلابِكَ
تُعانِقُ مَواعيدَ تَخْشى الزَّوال
تَهيمُ
عَلى
حَنينٍ شَقِيٍّ
تُقَشِّرُ لِحاءَ الافْتِقادِ
أَيْنَني مِنْ نَسْغِ صَوْتِكِ الحاني يُخَضِّبُني
يورِقُني أَحْداقًا
يونِعُني عُنّابَ آذار؟
* في بَلاهَةِ ريحِكَ السّادِيَّةِ
يَتَلَعْثَمُ الجَوابُ
تَتَجَلْبَبُ بِفَراغي
أَتَأَبَّطُ خُفَّيْ كِبْرِيائي
أُخادِعُ الدَّرْبَ كَيْ لا أَلقاكَ
وَأُمَنّي النَّفْسَ لَوْ تَلْقاني!

التسميات:

في ملاجئ البراءة


في مَلاجئ البَراءَة

نحْنُ مَنْ تَلاشَْيْنا
مُنْذُ أَنْ
هَبَطْنا
مِنْ جَنَّتِنا
أَقَدَرٌ أَنْ نظلَّ نَتَهاوى
إلى غابَةٍ مُلَوَّثةٍ بِالحَرْبِ وَالعِصْيانِ؟
أَكَأنَّما نَحِنُّ لِرَحْمَةٍ طرَدَتْنا
حينَ عَصينا المَعْرِفَة؟!
أَوْ
كَأَنَّما ظِلالَنا بَعْدُ
ما تدَرَّبَتْ عَلى المَشْيِ حافِيَة ً
عَلى
مَساكِبِ الأَشْواكِ؟
أَما عَرَفَتْ عَثَراتُنا
كَيْفَ تَنْهَلُ الأَلَمَ مِنْ مَنابِعِهِ
أما اسْتَطاعَتْ أنْ تلَوِّنَ المَنافِيَ
بِالوَجَع ِ.. بِالأَحْزانِ؟
نَمْضي حَزانى في عَياء ِ العَزاءِ
حُروفٌ مَجْروحَةٌ تتشَدَّقُ بعَذْبِ العَذابِ
وَالوَقْتُ يَعْدو إلَينا عَدْوَ عَدُوٍّ
يَرْمَحُ
عابِثًا برِماح ِ وَجْهِهِ الأَهْوَجَ
صَوْبَ مَرْقَصِِ المَوْتِ!
يَ
سْ
تَ
رْ
سِ
لُ
في وَحْشِيَّةِ رَقْصَتِهِ الشَّهِيَّةِ!
أَيَرْقُصُ نَدْبًا
عَلى آلام ِ الأَحْياء ِ المَوْتى؟
أَمْ يَطيبُ لَهُ العَزْفُ
عَلى
ناياتِ العَذارى؟
عَلى
هاماتِ اليَتامى والثَّكالى؟
أما حَنَّ الحَديدُ بَعْدُ؟
بلْ وَتبْرَعُ
تتلهَّى!
تَتَفَنَّنُ بِبَتْرِ أَعْناقِِ القُلوبِ
لِنَنْزِفَنا
عَلى
طُرُقاتِ الهَوامِشِِ
تَغْسِلُنا بِمُنْحَدَراتِها القاحِلَةِ
وَفي عُرْيِِ العَراءِ المَكْسُوِّ بِدِمائِنا
تُ
دَ
حْ
رِ
جُ
نَ
ا
مِنْ
عَلى
هاوِياتٍ مَرْهونةٍ
أَشْلاءَ بَشَر!
أَهُوَ الهَباءُ؟!
تجْمَعُنا المُفارَقاتُ
تَطْرَحُنا الضَّرَباتُ
لِتقاسِمَنا رَغيفَ الحَياةِ وَالوَطن!
يوصِدُ الأَسى أَقْفالَهُ
في مَلاجِئِ عُيونِ البَراءَةِ
يَشيبُ الصُّراخُ الأبْكَمُ
عَلى
أَفْواهِ طُفولَةٍ شابَها الهَلَعُ
وَسائِدُ الضَّحايا تَتَشَرَّبُ العَويلَ الأبْكَمَ
تُعانِقُ أرْواحَ أَحْلامٍ هارِبَةٍ
مِنْ نَواقيسَ فِرارٍ
إلى... كَوابيسَ اسْتِقْرار؟
أُمَّااااااااااهُ
جَوْقٌ مِنَ الشَّياطينِ
يَتَهافَتُ
عَلى سَحْقي...
عَلى تَمْزيقي...
لِمَ نَوافِذُ الرَّهْبَةِ مُشَرَّعَةٌ في مَنافِذِ الصُّمودِ؟
أَتَمُرُّ بِيَ رياحُ الرُّعْبِ
مِنْ آتِ وَحْشٍ
يُدَنِّسُ جَسَدي الطَّاهِرَ
يَعْصِفُني..
يَخْتَرِقُني..
بِفَوْضى الأبالِسَةِ؟!
العَتْمَة ُ
تَ
نْ
ثَ
ا
لُ
جَريحَةً
ثَقيلَةً
عَلى
أَشْباحِ المَساكين بِالرُّوحِ
عَلى
جُثَثِ الأحْياء!
أيا فَجْريَ السَّليبَ
آآآآآآآآآآآآآآهٍ
ما أَثْقَلَهُ الحُزْنَ!
دُروبُ المَوْتى تَتَعَثَّرُ بِقَناديلِ الظُّلْم ِالمُظْلِمَةِ
تَحْنو عَلَيْها.. بِقَسْوَتِها الرَّقيقةِ
تَقْتَنِصُ الأجْسادَ الضَّالَّةَ في غَياهِبِ الرُّعْبِ
بِكُتَلٍ مِنْ وَمْضٍ يَسْعُلُ
تُغْمَدُ في صَفْوَةِ صَفائِها سُيوفُ رَحْمَةٍ
اسْتَلَّتْها مِنْ غِمْدِ المَوْتِ
لِتَنوسَ ذُبالَةُ فَوانيسِ الارْتِياح!
ارْتِياح!؟
بَلْ راحَةٌ أَبَدِيَّةٌ!
الرُّوحُ
تَتَبَعْثَرُ
عَلى مُنْحَنى بَشَرِيَّةٍ
غ
ا
صَ
تْ
بِأَعْماقِ مُحيطِ اللاّشُعور
اسْتِغاثاتٌ تَضِجُّ في مَفارِقِ الحَياةِ والمَوْتِ
حَناجِرُ طُفولَةٍ تُمَزِّقُها سَلاسِلُ مَسْلولَة
وَفي رَنينِ القَوافِلِِ اللاّهِثةِ
تتَلَهَّفُ قَبائِلُ القَلَقِ السَّاهِمَةِ
أَنْ تُوارِيَ أَجْسادَ المَنْهوكينَ
في الهَرَبِ
في لحْدِ النّوْمِ المُؤَقَّتِ
لِتَبُلَّ ظَمَأَ الجُفون ِالمُعَذَّبَةِ بِـ
قَ
طَ
رَ
ا
تٍ
مِنْ نوْمٍ أَصَمَّ
لا يَسْمَعُ أزيزَ المَوْتِ الكَفيفِ!
أَتَنْهارُ سُدودُ الحَقيقَةِ
لِتنْقَلِبَ الأحْلامُ الخَضْراءُ مَرْتَعَ شِراكٍ؟
أَتُغْتالُ ظِباءُ المَنامِ؟
أَتَفْقِدُ رَحْمًا تَتَناسَلُ فيهِ أَجِنَّةُ الرَّحْمَةِ؟
لوْحَةٌ دَمَويَّةٌ تَجْري وَجَلا
تَصُبُّ
شَلاّلاتِ المَآسي في مَنابِع ِ الغُرْبَةِ
وَعَلى
ضِفافِ المَوْتِ
وحينَ يَجِنُّ اللَّيْلُ
تَتَجَنّى الصُّوَرُ في مُجونِ الجُنون!

التسميات:

فهرست كتاب "سلامي لك مطرا"


تَحَسُّسُ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

كَثِيرًا مَا تَبْدُو قِرَاءَتُنَا، لِلإِبدَاعِ الشِّعرِي، حِجَابَ زُجَاجٍ مَرِنٍ، أَوْ جِسرَ قَصَبٍ هَشٍّ، أَوْ عَتَبَةً طَرِيَّةَ الطِّينِ؛ ذَلكَ أَنَّنِي أَجِدُنِي أَمَامَ ثَلاَثَةِ مَسَارَاتٍ تَدُورُ عَلَى أَنْفُسِهَا بِي.. أُولاَهَا: يَسِيرُ فِي قِرَاءَةِ الْمَاءِ بِالْمَاءِ، وَبِهذَا، أَلْقَانِي أَحْصُدُ العَطَشَ، جَاثِمَةً علََى شَفَتَيْهِ ابْتِسَامَةُ أَسَفٍ سَاخِرَةٍ.. ثَانِيهَا: يُتْعِبُ ويَتْعَبُ، عَبَثًا، فِي تَفْسِيرِ الْمَاءِ بِحُزْمَةِ قَصَبٍ، لِيَدَّعِيَ أَنَّهُ تَوَصَّلَ إِلَى نَظَرِيَّةِ الأَلْفَاظِ الطَّافِيَةِ فِي بُحُورِ قَصِيدَةِ النَّثْرِ.. ثَالِثُهَا: يُوغِلُ فِي تَفْكِيكِ الْوَرْدَةِ، إِلَى حَدٍّ نَحْدِسُ أَنَّنَا فِي مَشْرَحَةٍ لُغَوِيَّةٍ..
كُلُّ هذِهِ، دُونَ شَكٍّ، تُصِيبُ اللَّهْفَةَ بِعَطَبٍ كَبِيرٍ، وَتُبِيحُ الاصْطِدَامَ الْمُتَعَمِّدَ الدَّفْعِِ، أَوْ َتَغُوصُ بِنَا فِي وُحُولِ الوَهْمِ.. مِنْ هُنَا أَرَاهَا كَمَنْ لَمَسَ جَنَاحَيِّ الفَرَاشَةِ، فَالْتَصَقَ زُخرُفُهَا بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَاهَا أَنْ تَطِيرَ بِإِذنِهِ! فَلَمْ تَسْتَطِعْ..
لاَ صُرَاخَ فِي وَجْهِ الشِّعرِ لأَنَّهُ لاَ يَصْرُخُ.. لاَ تَظَاهُرَةَ فِي قِرَاءَتِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ تَظَاهُرَةً فِي كِتَابَتِهِ.. الشِّعرُ هُوَ الشِّعرُ، لاَ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ هذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ.. عَلَيْنَا رِضَاؤُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ..
مَسَارٌ آخَرُ، لَيْسَ رَابِعَهُم، يَسِيرُ أُفُقِيَّ الرُّؤْيَةِ، وَيَعْرُجُ إِلَى فَضَاءِ الأَسْئِلَةِ، وَيَغُوصُ فِي سَابِعِ بَحْرٍ، هُو التَّأْوِيلُ الذَّاتِيُّ مِنْ خِلاَلِ تَفْتِيحِ ظِلاَلِ الشِّعرِ..
بَرَاءَةُ الشِّعرِ، تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْقِرَاءَةِ : تَحَسُّسَ الْمَجْهُولِ بِالْعَيْنِ الثَّالِثَةِ الدَّاخِلِيَّةِ.. مَسْحَ غُبَارِ الشَّاعِرِ، بِحُنُوِّ يَدٍ، عَنْ شَفِيفِ غَامِضِهِ الْعَذْبِِ.. لِلْمُخَيَّلَةِ هُنَا، أَنْ تَعْلَوَ فِي صِنَاعَتِهَا الإِبْدَاعِيَّةِ حَتَّى مَا بَعدَ سَقْفِ صَاحِبِهَا..
كُنْتُ، قَبْلاً، فَعَلْتُ فِي مَجْمُوعَتِهَا الأُولَى "بَسْمَةٌ لَوْزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ" أَنْ مَسَكْتُ يَدَ شِعرِ الشَّاعِرَةِ آمَال عَوَّاد- رَضْوَان، فَجَالَ بِي فِي فَضَائِهِ الثَّرِّ الْعَمِيقِ، مُلْقِيًا نَظَرَاتٍ وَاثِقَةَ الْمَعْنَى عَلَى تَشْكِيلاَتِهَا الْكَثِيفَةِ الرُّؤْيَا..
ثَانِيَةً، هُنَا، وَجَدْتُنِي أَتَقَمَّصُهَا، إِلَى حَدٍّ مَا، لأَقْرَأَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ بُعْدِهَا الشِّعرِيَّ فِي حَالاَتِهِ الخَفِيضَةِ وَالْعَالِيَةِ مَعًا.. هذِهِ ضَرُورَةٌ مُمْكِنَةٌ لِقَارِئٍ يُسَافِرُ بِطَاقَاتِهِ وَبِحُمُولَتِهِ الْمَعْرِفِيَّةِ، إِذْ ثَمَّةَ اقْتِدَارٌ، بِشَكْلٍ أَوْ بِآخَرَ، بِهذِهِ، كَيْ يُطْلِقَ مَصَابِيحَ إِرثِهِ بَحْثًا عَنِ الجَمَالِ الخَلاَّقِ، كَغَايَةٍ، لَيْسَتْ نِهَائِيَّةً، لِلشِّعرِ..
تَضَادٌّ مُؤْثِرٌ (مَرَضُ الشَّاعِر/ةِ الْمُبْدِع/ةِ) يَتَحَلَّقُ مُضْطَرِبًا قَلِقًا طِبْقًا لِحَالاَتِ الشَّاعِرِ فِي زَمَنِهِ الشِّعرِيِّ.. هذَا التَّضَادُّ/ الاضْطِرَابُ/ الْقَلَقُ، عَافِيَةُ صِدْقٍ شُعُورِيٍّ وَفَنِيٍّ مَعًا.. وَفِي هذِهِ الْمَجْمُوعَةِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا" تَجَسَّدَتْ أَكْثَرَ حُضُورًا وَإِتْقَانًا عَنْ سَابِقَتِهَا، إِذْ فِي خُطْوَاتِهَا الثَّانِيَةِ، تَجْرِيبٌ كَثِيرٌ بِالنُّهُوضِ وَالْيَقَظَةِ وَالانْتِبَاهِ ( شَقَاءُ الشَّاعِر/ةِ الشَّهِيِّ ) مِنْ خِلاَلِ التَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ بِلُغَةٍ تُشْرِقُهَا/ تُشْرِفُهَا عَلَى حَوَافِّ هَاوِيَةِ أَمَلِ النَّجَاةِ الْمُخَادِعِ بِأَسْرَابِ الْفَرَحِ وَسَرَابِهِ.. لَعَلَ فِي التَّقَمُّصِ التَّأْوِيلِيِّ، مِثَالِ: يَتَنَفَّسُكَ حاضِري الجامِحُ فيكَ/في أَرْوِقَةِ وُجودي/نِداءاتٌ تَتَوارى خافِتَةً/خَلْفَ هَوْدَجِ النُّعاسِ/.../.../وَأُغْمِضُ لَيالِيَ سَعادَتي/عَلى/حُلُمي العَبَثِيِّ!
مَا يُثِيرُ ( أَكْثَرَ مِمَّا يُشِيرُ إِلَى حَالَةٍ عَاطِفِيَّةٍ ) تَعَانُقَ الشَّاعِرَةِ مَعَ أَنَاهَا الشَّاعِرَةِ ( الشَّخْصُ هُنَا مُتَفَرِّجٌ مُتَوَتِّرٌ حَتَّى فِي اشْتِبَاهِ فَرَحٍ ).. هِيَ مُحَاوَلَةٌ شَائِكَةٌ لِلتَّمَاسُكِ كَحَلٍّ، غَيْرَ مُؤَبَّدٍ، لِلبَقَاءِ عَلَى ذِمَّةِ الْوُجُودِ بِوُجُودِ خَسَارَةٍ أُخْرَى..
هَكَذَا أَمْكَنَنِي قِرَاءَتَهَا وَأَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِئنَافِهَا وَإِعَادَتِهَا.. ذَلِكَ، أَيْضًا، مَطْلَبٌ وَوُجُوبٌ، فَكَمَا يَهُزُّ الشَّاعِرَ اخْتِلاَفُ حَالاَتٍ، فَلِلقَارِئِ، بِاخْتِلاَفِ حَالاَتِهِ، أَيْضًا، أَنْ يَلُمَّ، بِعَيْنِهِ الْثَالِثَةِ، ظِلاَلَ ثِمَارِهَا..
أَلَيْسَ، كَمَا قُلْتُ: بَيْنَ صَفْحَةِ الْقَمَرِ
وَبَيَاضِ الْحِبرِ
مَسَافَةٌ تَتَظَاهَرُ بِالصَّمْتِ!
الشَّاعِرَةُ آمَال عَوَّاد - رَضْوَان فِي سَلاَمِهَا الْمَطَرِيِّ عَلَيْهِ "سَلاَمِِي لَكَ مَطَرًا"، تَخْطُو خُطُوَاتِهَا الثَّانِيَةَ بِنَاعِمِ أَجْرَاسِ فَرَحٍ، مُبَشِّرَةً أَنَّ فِينَا مَنْ يَسْتَطِيعُ، بِاقْتِدَارِ حُلُمٍ مُتَوَاثِبٍ، وَبِشِرَاعِ شَمْعَةٍ مُذْهِلَةٍ، اخْتِرَاقَ سِيَاجِ شُبْهَةِ الْحَيَاةِ إِلَى مَا يُشْبِهُهَا: الشِّعر!
(بَيْتُ الشِّعرِ فِي 21/03/2007)



الفَهْرِست


د. إبراهيم سعد الدين: من غواية التشكيل إلى فتنة الرؤيا....
5


إهداء ...................................................
25


خرافة فرح ..............................................
27
حورية تقتات من ضرع النجوم ...........................
31
سلامي لك مطرا ........................................
35
سماوية غوايتي ...........................................
42
فتنة رؤى عذراء .........................................
52
ندى مغموس بغمامات سهد .............................
57
أنى يبللني غبار التثاؤب جزلا .............................
64
شاهدة فوق لحد النهار ...................................
72
أسكبيك في دمي ........................................
75
إليك أتوب غمامًا .......................................
81
زغب شمعي .............................................
90
في ملاجئ البراءة ........................................
97


محمد حلمي الريشة: تحسس المجهول بالعين الثالثة ...........
107


التسميات:

الثلاثاء، أبريل 03، 2007

خبر إصدار المجموعة الشعرية" بسمة لوزية تتوهج" للشاعرة آمال عوّاد رضوان



"بسمة لوزية تتوهج" للشاعرة آمال عواد رضوان

قدم لها الشاعر محمد حلمي الريشة
الناصرة – الحياة الثقافية:
صدرت مؤخراً مجموعة شعرية جديدة للشاعرة الفلسطينية آمال عواد- رضوان، وهذه هي مجموعتها الثانية بعد "شموع الآمال" في العام (2001). وقعت المجموعة في (80) صفحة من القطع المتوسط، بتصميم وإخراج أنيقين، واحتوت على تسع قصائد، أهدتها الشاعرة: "إِلَيْكَ .. حَيْثُ أَنْتَ ؛ فيَّ أَبَدَاً" .. ونشير هنا إلى أن المجموعة هي إصدار خاص على نفقة الشاعرة، وتعتبر هذه حالة أخرى من الحالات التي تتكبد الشاعرة تكاليف إصدار عملها، وهو دون شك إخلاص أنثوي فلسطيني عربي للشعر والإبداع بأشكاله المختلفة.
قدم المجموعة الشاعر محمد حلمي الريشة، وجاء تقديمه تحت عنوان: ("بَسمَةٌ لَوزِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ" عَلَى شِفَاهِ الشِّعر):
لِمَ فِي اشْتِعَالِ الشِّعرِ، دَائِمَاً، دَاخِلَ كَينُونَةِ الشَّاعِرِ، رُغمَ فُجأَتِهِ الَّتِي تُقَلِّبُ جِمَارَ حَوَاسِّهِ السَّاكِنَةِ كَزَلزَلَةٍ تَنهَضُ مِن نَومِهَا، يَسعَى الشَّاعِرُ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِن مَرَّاتِ ثُبُوتِ قِيَامَتِهَا، إِلَى تَروِيضِ فِكرَتهِ العَالِيَةِ؟ تِلكَ الفِكرَةِ الَّتِي تَعنِي اِتِّبَاعَ سِحْرِ نَدَّاهَةٍ بِافْتِرَاضِ مُثُولِ آثَارِهَا عَلَى مَسَاراتٍ سَرَابِيِّةٍ، والَّتِي لاَ تَكفُّ تَتَلَبَّسَهُ مُنْذُ وَعْيهِ بِالشِّعرِ أَنَّهُ مُحَاوَلَةُ نَجَاةٍ مُفتَرَضَةٍ، رُغمَ إِدرَاكِهِ لاَحِقَاً بِعَبَثِيَّتِهَا، إِذ يَتَوَسَّعُ طَوقُهَا، كُلَّ تَجرُبَةٍ، كَأَنَّهُا تَكَرَّرُ المَاءِِ نَفْسِهِ، لكن لا مَوجَةٌ تُشْبِهُ مَوجَةً (بِالتَّعبِيرِ الرَّائِعِ لِلشَّاعِرَةِ مَارِينَا تِسفِيتَايِيفَا)، وَإدرَاكِهِ المُعَذِّبِ والمُعَذَّبِ، أَيضَاً، أَنَّهُ (الشِّعرُ) مَالِكُ حُضُورِهِ حِيْنَاً، وَمَانِعَهُ كَمَا يَشَاء.
رُبَّمَا.. لأَنَّهَا (الفِكرَةُ) تُشِيرُ بُوصَلَتُهَا إِلَى الغِيَابِ، أَو قُلْ: هِيَ الغِيَابُ نَفْسُهُ، إِنْ لَمْ تََكُنْ تَعنِي الفَقْدَ، أَو هِيَ الفَقْدُ بِتَمَاهِيهِ فِي ذَاتِهِ حِينَاً, وفي ذَاتِ الشَّاعِرِ حِينَاً آخَر .. لكِنْ، وَهذَا مِن بَوَاعِثِ المُثَابَرَةِ الشَّاعِرِيَّةِ المَجنُونَةِ، ثَمَّةَ مَا يُقَلِّدُ الفَرَحَ فِي الذَّاتِ وَلِلذَّاتِ الشَّاعِرَةِ لَذَّةً دُونَ إِطَارِهَا الزَّمَنِيِّ؛ تِلكَ الذَّاتُ الَّتِي تَحتَضِنُ آخَرَهَا دَاخِلَهَا بِكُلِّ مَيَلاَنٍ أَوِ انْطِلاَقٍ، كَمَا تَشرَئِبُّ شَجَرَةٌ مُوَارَاةٌ مُتَّجِهَةً بِأَغصَانِهَا نَحوَ لَسعَاتِ الشَّمسِ تَغتَنِمُهَا ضَوءً وَحَرَارَةً.
هَل كَانَ هذَا هُوَ البُدُّ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ؟
أُحِسَّهُ: نَعَمٌ.. إِذ أَحسَسْتُ، وَأَنَا أَقرَأً شِعرَ الشَّاعِرَةِ القَادِمَةِ آمَال رَضوَان، أَنَّهَا تَدعُو القَارِئَ/ قَارِئَهَا إِلَى أَنْ يَقْلِبَ وَضْعَ عَيْنَيْهِ عَكْسَاً؛ إِلَى الدَّاخِلِ، لِيَرَى، بِحِسِّ نَظَرِهِ أَوَّلاً، كَينُونَةَ بَوَاطِنَهِ المُغَيَّبَةِ بِفِعْلِ وَاقِعٍ يَضِجُّ شَرَاهَةً وَيَجنَحُ افْتِرَاسَاً، مُغَيِّبَاً حَرَاكاً جَمَالِيَّاً كَانَ يُسدِلُ ظِلاَلَهُ النَّدِيَّةِ عَلَى جَفَافِ الحَيَاةِ وَعَطَشِهَا العُضَال.
إِذَا .. هُنَا؛ فِي هذِهِ المَجمُوعَةِ الشِّعرِيَّةِ، تَحَوُّلٌ نَحوَ الدَّاخِلِ الإِنسَانِيِّ؛ نَحوَ البَاطِنِ المُشتَعِلَةِ مَشَاعِرِهِ وَهَواجِسِهِ وَقَلَقِهِ وَعِشقِهِ وَاشتِيَاقَاتِهِ وَارتِبَاكَاتِهِ، وَتَأَبُّطِ أَسئِلَتِهِ الوُجُودِيَّةِ مُنذُ أَزَلِيَّتِهِ وَآنِهِ وأَبَدِيَّتِهِ المَجهُولَة.
نَدخُلُ حَدَائِقَ الشَّاعِرَةِ بِدَعوَةِ غِوَايَةِ تَوَهُّجِ بَسمَتِهَا اللَّوزِيَّة.. تَتَفَتَّحُ حَوَاسُّنَا المُجمَرَةُ/ المَطوِيَّةُ عَلَى ذَوَاتِهَا، بِكُلِّ تَأَلُّقٍ، عَلَى مُبتَدَاهَا وَمُشتَهَاهَا.. إِنَّهَا تَحفِرُ بَعِيدَاً حِينَاً في كينونتنا حَدَّ الألم:
"نُعايِنُ ظِلالَ اللهِ تَكسُو بِحَارَ الحَواسِّ؛
تُربِكُنَا أَمواجُ الرَّهبةِ.. فَنَتقوَّس
وبِتثَاقُلٍ مُهتَرئٍ
بَينَ تَعاريجِ الحُزنِ وشَظايَا الفَرحِ
نَتَّكِئُ علَى مَسَاندِ الصَّمتِ
نَنْكأُ جُروحَاً تَغفُو/ لِنَنْشُرَ سَوادَ الأَلَمِ حَلِيباً
يَتعَشَّقهُ مِدَادُ الحَنِين"

وَحِيِنًا تَشدُّ كُلِّيتَنا نَحوَ فَضَاءَاتِِهَا بِبَرِيقِ بِلَّورِ قَطْرِهَا المُنسَكِبِ نَجَاةً مِن ذَاكَ الأَلَم:
"دَعْني.. /
- حَبِيبَ الرُّوح -
أَغْسِلُ سَفرَ وجهِكَ
بأَطْهَرِ دُموعِ رهامي
وأَنفُضُ الغُبارَ عَن مَتْحَفِ فَمِك
أَجعلُكَ آنِيةً شَفِيفَةً
نَتمَاوَجُ في صَفائِهَا".

بِسِحْرِ هذِهِ الكَلِمَاتِ، وَمَثِيلاَتِهَا مِن / فِي مُعجَمِهَا البَاطِنِيِّ، تَتَوَرَّدُ الحَيَاةُ حَتَّى فِي خَرِيفِهَا.. إِنَّهَا صَرَخًَاتُ تَمَرُّدِ القَلبِ مُدرِكَاً غِيَابَاً لاَ بُدَّ مِن حُضُورِهِ، وَفَقدَاً لاَ بُدَّ مِن انْوِجَادِه.
حَقَّاً.. إِنَّ الشِّعرَ، فِي حَدَائِقِ الشَّاعِرَةِ هُنَا، نَاقُوسُ الرُّوحِ مُنَادِيَاً، بِإِيْمَانٍ، أَنَّ القَلبَ حَدِيقَةُ الحَيَاةِ تَستَحِقُّ عُشَّاقَهَا، وَأَنَّهُ، بِمَعنَىً جَدِيْدٍ/ جَمِيلٍ مِن مَعَانِيهِ كَمَا رَسَمَتهُ الشَّاعِرَةً، بَسمَةٌ لَوزِيَّةٌ تَتَوهَّجُ عَلَى شِفَاهِهِ!

د. إلياس عطالله - قراءة لغوية عجلى في كتاب "بسمة لوزية تتوهج"


قراءة لغويّة عجلى في كتاب
بسمة لوزيّة تتوهّج
آمال عوّاد رضوان
د. إلياس عطاالله

- صوت شابّ مميّز، له مذاقه الحصريّ في زمن صار الشعر فيه مسلّعا يباع في سوق الكساد( ومعذرة من المتنبي الكبير). لن ألجأ إلى ذكر الجندر في حديثي، فالإبداع إبداع، وليكن الفاعل ما شاء، ومن الإهانة أن يتناول " الديوان" تحت عباءة الأدب النسائيّ.
- تقنيّات عاجلة: غياب مكان الصدور ودار النشر.
- ارتأت الشاعرة أن تركب مركبا وعرا، حين اختارت أن تضبط كلمات شعرها بالشكل صرفا ونحوا، وهذا الخيار قد يكون منزلقا، لا لأنّ الشاعرة لا تجيد العربيّة وقواعدها، بل لأنّ جرائم الطباعة لا تغتفر، وفي الكتاب عشرات الشواهد، آمل أن تمّحي في الإصدار الآتي.
- لغة الشاعرة خروج عن المألوف وعن أقيسة العربيّة كما يقول الكلاسيكيّون، خروج لم يوجعني... بل انضاف إلى جملة الإبداعات الموظّفة لخدمة النصّ، ولا يعني قبولي أنّها لن تجبه اعتراضا من هذا الدارس أو ذاك، ولكنّ الخروج عن المألوف هو الإبداع مجسّدا، وماذا أريد من نصّ يأتيني بالمألوف؟ وكيف يوسم الإبداع إن لم يكن اختراقا لوصمة المألوف المستكان إليه؟
ومنه:
1. إضافة كما إلى ياء المتكلّم: كمايَ( ص 14)، وإن كان عبيدُ النحو المدرسيّ سينتفضون غضبا لهذا المروق اللغويّ، فإن العارفين بالعربيّة وأسرارها سيجدون للكاتبة شفيعا في استعمال الكلاسيكيين لـ " لولاي/ لولاه...) بدلا من لولا أنا ولولا هو، فنحوهم يقرّر أنّ الاسم بعد لولا مبتدأ، وضمائر الجرّ والنصب لا تأتي مبتدآت، ولم يعدم " فحول" النحو تخريجا للأمر، بل إنّ بعضهم جعل لولا حرف جرّ في مثل هذا الأسلوب.

2. تعدية اللازم، وقد تشفع لها قضيّة التضمين الشرعيّة والمشرعنة، أو حذف الخافض( يتناثرها ص-25- 58) بدلالة يبعثرها، تُهويني ( ص 69) بدلا من تهوي بي.


3. أل الموصولة اللاصقة تصديرا بالأفعال، جميلة محبّبة، وهي ليست شأنَ أو إبداع مدرسة شعر اللبنانيّة، هي من صميم فصحى العربيّة( ص ص 18- 69- 72).
- أفرد لأفعال سادت النصوص فقرة خاصّة وإن اندرجت مع الفقرة السابقة في الخروج عن أقيسة العربيّة، إذ سحبت الشاعرة قاعدة محصورة نحوا في أفعال القلوب على كلّ فعل عربيّ، وكأنّي بها بمشيئة النصّ العابق بالحبّ والوجع ترى أفعال العربيّة كلّها تفيض أو تنحسر حبّا، أو كأنّ الحبّ يقتات على توزّع بين الشكّ واليقين، ولذا لمّا جاز أن أقول رأيتني وحسبتني وخلتني وظننتني دون إغضاب للخليل أو سيبويه، وجدنا الشاعرة تسحب هذا الجواز على كلّ فعل، فالأفعال عندها مشتقّة من الحبّ وحالاته وتحليقه أو انسحاقاته، وعليه تكتب: أأسكبني وألملمني ( ص 17) لتصوّر ذوب الحبّ والعطاء إلى درجة تشارف الفناء الصوفيّ، وتضيف وهي في حالة الحب الذي يصوغ كينونة أو يمحوها: ملكتُني، خسرتُني( ص 21)، ولأنّها لم تقوَ على حسم أمورها بعدُ، ولأنّها موزّعة بين أمرين كلاهما شهد أو علقم، تقول: كيف آمرني أن أغادرك( ص 22)، و: أنّى لي أبتُرني من إدمانك( ص 67)، وقبل أن تغلق كتاب الحبّ وبين " أجيج الأنفاس وسكرة الحضور" لا تجد إلا: أتنهّدُني... أعزفني ( ص 74) وهل التنهيدة وليدة فرح أو ألم؟ وهل تعزف ذاتها لحنا ملائكيّا أو عزيفا جنّيّا؟ أترك لها ولحسّ القارئ الإجابة.
- فوجئت، لرقة الإضمامة بما فيها، ببعض حوشيّ الكلام الذي لا يعرفه إلا المختصّون، ومن هذا قولها: تثِجني هالاتها البريّة( ص 36)، ها أنت بقسوتك البادحةِ( ص 68).
د. إلياس عطاالله

علي حسن الفواز - الكتابة بشرط الاستعادة


آمال عواد- رضوان في مجموعتها الشعرية "بسمة لوزية تتوهج"
الكتابة بشرط الاستعادة!

علي حسن الفواز*

لا يمكن أن تكون القراءة النقدية إلاّ محاولة في استعادة تأمل النص؛ النص المفتوح والمصمم والموحي، لأن هذه القراءة ستسعى إلى تفكيك التماسك الظاهري في النص والبحث عن الأبنية الخفية والعميقة فيه؛ تلك التي تتجسد عبر تلوينات بصرية أو هيجانات حسية، حتى يبدو وكأن النص يفقد خاصيته المعلنة ومباشرة ليتحول إلى مجموعة سيرورات باثة لطاقة داخلية تكون هي الحاضنة والمشرعنة لكل التصادمات الدلالية في النص، وربما هي المسؤولة عن كشف المعنى الذي تلاحقه الكتابة دائمًا عبر استعادة الذات أو الطبيعة أو المحبوب..
وإزاء هذا أجد أن أغلب نصوص الشاعرة آمال عواد- رضوان في مجموعتها الشعرية "بسمة لوزية تتوهج" تتماهى مع هذه الاستعادة التي تتكفل بإعطاء نصوص المجموعة سياقًا حرًّا، تسعى من خلاله الشاعرة إلى توسيع فكرة الاستعادة تلك من خلال استمالة الحسي والجسداني والوصف الشعوري المتورط بالكشف عن تفاصيل التجربة وترميزها، ومنحها إيقاعًا داخليًّا مصممًا، وكأنه تعويذة للارتواء وبيان الإنشاد العاطفي الذي يتماهى مع نداء الآخر الحاضر عبر صور ومناخات حسية وإيروسية متعددة..
إن ما تفصح عنه الشاعرة هو إفصاح وصفي يتوالد في لغة بسيطة مشوبة بهوس الرغبة؛ رغبة البحث، رغبة الاكتشاف، رغبة الاستحضار، رغبة اللذة، إذ تكون اللغة هي مجموعة إشارات تستفز الذاكرة، وتستفز الجسد، وتجعل من لعبة الاستعادة المجازية محاولة في الانشداد إلى انزياح الاستعارة الذي يبدو مكشوفًا أمام ازدحام التفاصيل الشعورية ومناخات الإحساس المفرط في نزوعه الاستعادي..

أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ
يَنْدَلِقُ
نَسِيْماً رَطباً في مَعابِرِ رُوحِي
تَجمَعُني قُزَحاتهُ إضمَاماتٍ فوَّاحَةً
تَزدانُ بِها مَنابرُ مَسامِعي
***
أَشتاقُكَ ..
أيُّها المَجنونُ
إِلى ما لا نِهايةٍ مِن جُنونِك
أَشتاقُك ..


إن تكرار الإشارة الصوتية (صوتك) هي إشارة تعويضية تقابل غياب الحضور والتشخصن، وهذا ما يفترض اقتراح السياق الاستعادي ليكون بمثابة البنية المهيمنة التي تحرك المحتوى الإشاري، وتمنح بنية الصوت مجالاً تعويضيًّا يجذب إليه الكثير من البنيات الثانوية..
ولاشك أن هذا النزوع البنائي يفترض له تراتبًا وتركيبًا يجعل من المجموعة وكأنها قصيدة واحدة كتبت تحت إغواء الاستعادة، مثلما هي حاملة لطاقة الإغواء الحسي أو المزاج الذي يطبع إحساس الشاعرة وهي تجعل من اللغة ترميزًا ودلالة واحتواء أشبه باللغة التي تسلل إلى الذات المهووسة بالآخر، تستحضره في توليفات صوتية مكررة، أو مناخات تختزن طياتها توهجًا خفيًّا هو توهج الشاعرة ذاتها وهي تستسلم إلى ما تكتشفه من صور ودلالات ثانوية واستمالات تتجوهر فيها الروح والجسد المسكونان بهاجس الاستدعاء وفرش التفاصيل توقًا إلى ارتواءات تعويضية..

آثارُ قلبِكَ دَعني أرَمِّمْها ..
أُجَدِّد مَاءَ حَدائِقَها ..
أَجعلها وُروداً
نَتراقصُ بَينَها شَغفاً
وتَسبَحُ قَنادِيلي في جَداولِهِا الشهيَّة

تكرر الشاعرة هذه الخاصية- خاصية الاستحضار- حدّ الحلول فيها، لأنها تمنحها إحساسًا حادًّا بالامتلاء، واستيعاب ما تفور به الرغبة من تهويمات تخفي في جوهرها قلقًا وجوديًّا هو قلق الفقدان، لذا هي تحاول أن تخفي هذا القلق عبر استحضار الإشارات الإيروتيكية وإشارات الخصب كدلالة مقابلة لفكرة الحلول عند الصوفية، لأن هذا الشعور التعويضي هو المضاد لبنية الفقدان المضمرة في حدوس غير معلنة، نجد مقابل (آثارقلبك) وهي صور استذكارية إذ هي تشيء بثنائية مفترضة للحضور والغياب عبر صور (آثار) وصورة (أرممها)، صورًا أخرى (هو صدرك بيدري)، وهذا التقابل الصوري يكشف عن شبق حسي ولغوي مثلما تتوالد عنه رغبة في التوحد والتبادل تجسدها البنية التساؤلية..

أتكونَ دفينَ انصِهَاري
حَبيسَ أنْوِيَتي ؟!
أتَقْبَلُ بِكيْنونَةٍ جَديدةٍ
لا تُحَرِّرُها إلاّ بَراكيني ؟!

إن ما يتحكم في أغلب بنى القصائد/ النصوص إحساس عميق بالأسى، تستفز من خلاله الذاكرة المعادية للصمت، فهي تعاين ذاتها من خلال الآخر (مصدر الأسى واللذة)، والذي تستله بدءًا من بنية الاستهلال (إليك، حيث أنت، فيّ أبدًا)، وانتهاء بإعادة استحضاره عبر سيولة من التفاصيل والصور والاتساع الذي يخل أحيانًا بإيجاز الشعرية! إذ تنحاز الشاعر هنا إلى هذيانها المصمم، هذيان الرغبة، هذيان التدفق والتوليد اللغوي المدجج بالاستعارات، وكأنها عبر هذه الشراهة تؤكد الحضور الرمزي، وتؤكد نزعة سيكولوجيا الامتلاك، مثلما تؤكد أيضًا طاقة البقاء التي تؤنسنها عبر تحقق العديد من الترميزات الموحية بقوة التملك والباثة لسياق التوافق الحسي..
في قصيدة "في مهب رصيف عزلة" تحاول الشاعرة أن تكشف عن رمزية فقدانها، إذ هي الأنثى الموغلة في آهاب رغباتها وتيقنها بأنها لن تستعيد إلاّ صورتها في المرآة؛، صورة المرأة الأنثى وليست المرأة الوجود، إذ هي التي تندفع إلى الاستعادة لأنها محكومة بالحب والتوحد واللذة والتبادل، والمرأة الأخرى محكومة بقانون الطبيعة.. تنحاز الشاعرة إلى أنموذجها المتعالي والأنوي والمهووس والمشخصن في عقدة المرآة، وتجد عبر خساراته وفقدانه إحساسًا متعاليًا وباطنيًا يجعل من مشاعرها المضطربة والقهرية استبطانا لاجتراح لذة داخلية/ استمنائية وعداوية هي سر ما يمنحها التدفق والتوحش واستعادة الحياة والحب ولو رمزيا...

آهٍ ...
ما أَشقاهَا المرأةَ
حِينَ تُسَاقُ مُقَيَّدَةَ الرَّغبةِ
إلى زَنزَانةِ أَحلامِهَا المُستَحِيلَة ..
كأَنَّ الشَّوقَ يَرمِي حُوريَّاتِ الأَحلامِ
في سَحيقِ هَاوياتِها
يُهجِّنُ وِلادَاتٍ رَهيبةٍ
يَترُكَها أَجِنَّةَ حُبٍّ عَلى ثَديِ انْتِظَارِها
*
قَد أَكونُ أَرهقتُكَ ؛
بِضَجيجِ فِكري
بِضَوضاءِ قَلبِي
أَشعرُ بالذَّنْبِ
حِينَما أَرجُمُكَ بِإبرِ أَحاسِيسي
وما مِن ذَنْبٍ أَقترِفهُ
سِوَى أن تتكَبَّدَ جَرِيْمةَ حُكْمِي
*
أُحِسُّ برَاحةٍ غَريبةٍ
حِينَما أُوقِعُ بِكَ قِصَاصِي
بِلُؤمٍ أَبْلَه


تكتب الشاعرة آمال عواد- رضوان تحت إيقاع هذه المشاعر اللجوجة، تغرق لغتها بغليان من الصور المحتدمة وحدوس الروح المتوجسة، (البنية الصوتية) تمثل فضاءها الذي تستغرقه كبنية استحضارية متدفقة، إذ يكون الصوت هو الناقل لوجعها الداخلي ونفورها ومزاجها القهري مثلما هو مجسها الذي تتلمس به الخارج بكل ما يمور به من أحلام ورؤى وتوهجات وفقدانات، والتي عادة ما تترك فراغا مريعًا! الصوت هنا هو لجوؤها الفارق والمدهش والباطني، تغلف إيقاعها بنبر خفي يتجاوز أحيانًا بنيته النثرية ليكشف عن إيقاع اللغة ذاتها؛ إيقاع التوتر، تصادم الرؤى، وتعاكس الأحاسيس، حتى تبدو اللغة هنا أشبه بالمصد الذي يحتك بالتباسات الخارج المرثي! إذ تصنع له الشاعرة كتابة في الرثاء، وتجعل من ذاتها المرآوية فضاء لحيوات ضاجة تكسر إيهام الزمن واغترابه، حيث ينطلق هذا الزمن من الماضي ليستحضر حاضرًا لا هوية له سوى أنه حاضر الجسد المكتنز بالنداء واستجلاب المحبوب الغائب والغائم كنوع من الإيهام برغبة التعويض أو الترميم، وأحيانًا تكون الكتابة استغراقًا في رثاء الجسد..
ومن هنا تضع الشاعر قصيدتها أمام لعبة إغواء متواصل؛ لعبة في استغراق الحياة، لعبة في الانفلات من المرارة، كتابتها نص الاستعادة هو محاولة للهروب إلى الأمام، دفعًا لاستعادة قوته في الشهوة والإشباع، واستئثارًا بكتابة هي الأقرب إلى كتابة المزاج، إذ تكون الشاعر أمام شراهة أنويتها وحيدةً تنحاز إلى آخر يشبهها لا خصوصية له سوى أن يتدفق، يطلق عصافير إشباعه ونشيده المباح.. ولاشك أن هذه القصيدة / النص تفترض لغة صاخبة لا تتسلل باطمئنان إلى الخارج، لغة غير مشبعة، انشطارية، لا زحمة في نظامها الدلالي، مفتوحة على شفرات الجسد وانشغالاته وحدوسه، حيث يكون الجسد هنا هو الحاضن الإشكالي الذي يفلسف أزمة الكائن في وجوده وفي عشقه وفي استمالته وارتوائه.. الشاعرة تطلق العنان هنا لهذه اللغة المتدفقة دون مواربة لأنها على يقين أنها تكتب لغتها، وتنزاح إلى استعاراتها الحسية التي لا تفلسف علاقتها مع الآخر.. لذا هي لغة محتوية لأنوية الشاعرة، حاضنة لقلقها وندائها وبوحها وتوحدها واعترافها!

يا خِشْيَتي مِنْكَ وَعَليْكَ
إنْ تَلتحَمْ أكوانُ كَلَفِكَ بِضُلوعِ جِنَاني
*أأقول
لا تَدْنُ مِن مُروجي
فَما اخضِرارُ بَتْلاتي سِوى سَرابٍ يَخلِبُ لِحَاظَ القِلوبَ
ويَفتنُ مَجسَّاتِ العُقول ؟

إن قصيدة "أنفض الغبار عن متحف فمك" تمثل قصيدة اعتراف موجع، تمارس فيها الشاعرة أقصى رغباتها في التصريح عن مكنونها وانهماكها باستعادة الآخر اللذوي والإشباعي إزاء توهمات حرمانها وفقدانها، وهذا التقابل الحاد يضفي على شفراتها اللغوية نوعًا من التعبيرية الحادة التي تتكثف أصواتها في صوت واحد هو صوت الأنثى التي تمارس إغواءها القديم بمواجهة ذاتها/ جسدها/ حريتها أولاً قبل الآخر الذي وضعت الشاعرة/ الأنثى فمه في المتحف، وهنا تتوهم استعادته دائمًا عبر اصطناع لعبة حضورية إفراغية، تفترض فيها إشارة (نفض الغبار) كنص مضاد للمتحف الذي يؤطره السكون، مثلما تتوهم المروج كعلامة مضادة للسراب، وتتوهم ثنائيات أخرى تتزاوج فيها رغبات الشاعرة المحتدمة..
إن شعرية آمال عواد- رضوان هي شعرية كفاية الحلم كما يسميها ابن عربي! إذ هي تستدعي وتستحضر سيرة فقدانها حتى تبدو وكأنها مروية حلم له نشوة الابتهاج وله قسوة المكاشفة، هذا الانجرار الحسي يجعلها أثر إيغالاً في تلذذ الكشف، وتحويل جسد الآخر إلى سطح لتدوين هذا الكشف الذي تتكثف مشهديته في نص فسيح/ توصيفي لا قاموس له سوى الرغبة، ولا امتداد له سوى اللحظة المكثفة المتوهجة التي تمنحها الشاعرة استعادة مكررة..

هو ذا القَلبُ خاشعٌ
راكعٌ في مِحرَابِ الاعترافِ
يتمتمُ في صمتِهِ الصَّاخبِِ
يا مَنْ تَرْجِمُني بِوابِلٍ مِن قُبُلات
لأجْمَلِ اقْتِراف


إن نصوص الشاعر لا تحتمل التأويل ولا تهرب بعيدًا عن المعنى! لأنها محمولة على كتابة موجعة وحلمية ومباشرة أحيانًا، تفرش قماشتها اللغوية بنوع من التوثب الذي يلامس روح أنوثتها النافرة والقلقة..هي تكتب نصًّا في استدعاء الغياب بكل ما يختزنه هذا الغياب من ترميزات واستعارات، والذي يحمل شفرة الآخر بكل توهجه وخوفه وخذلانه..
وجدت نفسي أتسلل مع قصائدها وكأني أبحث عن نهاية هذا الأسى وهذا الصحو في هذه اللعبة الماهرة داخل كيمياء الجسد واللذة، والتي تختمها الشاعرة باستعارة نداء (أيها) وهي إشارة للحضور الملتبس الذي يكشف عن أدوار تبادلها إياه الشاعرة الحرمان والنشوة والجنون وحتى الهذيان!

أيُّها القادمُ من رَحمِ الحرمانِ مَدفوعاً برياحِ النَّشوة والهيام،
تَخشى افتقادَ اللَّحظة،
تُحلّق في روائع الجنون
خشْيَةَ أن تصحُو من عَبقِ الهذَيان.


* شاعر وناقد.







سامح كعوش - طقسُ كتابة ٍ رومنسيةٍ مغايرة بامتياز


قراءة نقدية لـ " بسمة لوزية تتوهج " للشاعرة آمال عوّاد رضوان
سامح كعوش

طقسُ كتابة ٍ رومنسيةٍ مغايرة بامتياز، تمارسه آمال عوّاد رضوان في " بسمة لوزية تتوهج". طقس احتراق فراشة اللغة بضوء قنديل العشق ، في كلام تسكت عنه اللغة فتهمس به الأرواح الساكنة في صمت الأشياء / الموجودات عن أسمائها.

صلاة عشق ٍ تصلّيها الطبيعة لأجل هذا الآخر الحبيب / الغريب معاً ، هذا الرجل، رجل الدفء و الثلج، النسمة و العاصفة، الروح الأسيرة و الجسد الرحب سعةَ وجودٍ أوجده توق الخالق إلى جمالٍ ما و بجلالٍ كليِّ القدرة على الخلق الساحر.

تتماهى "آمال عوّاد رضوان" في نصّها الشعريّ مع بعض تلك القدرة بقدرتها الفنية المتميزة على إحالة التفاصيل الصغيرة بينهما : الذكر / الأنثى، إلى سبب كينونتها الأول، بدائية البشرية في بداءة اكتشاف حواسها ، بداءة العشق. قصة الذكر / الأنثى حين كانا التحام جسدين في انصهارٍ لا يضاهيه سوى وحدة حاليهما روحاً و جسداً كما في نص الشاعرة.

قصائدها تفتح كتاباً في الحب قلّ مثيله في كتابات بدايات القرن الحادي و العشرين، لما فيه من رومنسية مختلفة تشابه رومنسية بدايات القرن العشرين و لا تشبهها، في استعادة محببّة لنتاج كبار شعراء الرومنسية الأوروبية و العربية معاً.

عناصر الطبيعة/ الخلق : الماء و النار، التراب و الهواء.
تجبلها الأنثى لتحيلها كوناً قائماً من حبٍّ لا يُحدّ، و عشقٍ لا يرضخ و إن استكان، فلكي يعود أكثر قدرة على الاحتراق / الخراب الجميل.

هي عشتار كلمة و إنانا حرف ، هذه الأنثى التي تتحدث بلسانها الشاعرة. تقيم طقس قيامة أدونيس مع تفتّح الزهر و احمرار خدوده، حين خجله عن مزيدٍ من العشق ولا يطيق صبراً (صفحة 19)
" لن أخشى اجتياح فيضانك ...
ستُسكنكَ قبلة

تلثم عشتار جراح أدونيس بشفتيها، تروي ظمأ قلبه برضابهما و تعيده قيد حبٍّ/ قيد حياةٍ من جديد (صفحة 42)
"في سكون الليل
تطفح قناديلي بزيت نوركَ المقدّس
لأجعلكَ على قيد الحب

يصيرُ النهر خلفية اللوحة التي ترسمها آمال عواد رضوان بالكلمات كتتمة أساسية في تشكيل اللحظة الحميمة و التي تكتبها الشاعرة طقساً عشقياً خالصاً . النهر والأنثى ، الذكر/ النهر و الأنثى / الأرض. الأنثى الفاعلة ، القاتلة كفراشة ٍ تحترق فيبهت الضوء بعدها، الأنثى الحاملة شوقاً لا ينتهي و ناراً لا تنطفئ (صفحة 43)

"أيطفئ الشوقُ نارنا ذات قبلة"

كلا، لأن قبلتها هي تمسح عن المريض فيشفى و إن يشقى، تعيد الميت إلى الحياة فقبلتها رمز انبعاث/ حياة
" كم تشهّيتُ الموت غرقاً بين شفتيكَ
(صفحة 68)
"تلتهمني
تتآكلني
و تتلذذ أنت " (صفحة 72).

هي قبلة اللذة المطلقة / إكسير الحياة، تعيده قيد عشق يتأجج و بسمة لوزية تتوهج.
هي آمال عواد رضوان، أنا الشاعرة الكسيرة الأسيرة . الأنثى التي تقتلها شرقية الآخر في فهمه لها، ولما تريده منه. و يحييها كونها أنثى النار تحت الرماد، رماد الرغبات الشهية الممنوعة المحببة
" ما أشقاها المرأة
حين تُساق مقيدة الرغبة
إلى زنزانة أحلامها المستحيلة (صفحة 23).

هي حقاً شقيةٌ شهيةٌ ، تتشظى بين رغباتها المتعددة حين حضوره، يتمثل لها روحا و رائحةً
" شهيةٌ رائحةُ حضورِكَ" (صفحة 67).

يقتحمها حضوره ولا تقوى على ردّهِ، بل هي ترفع رايات استسلامها عاليةً في فضاء عينيه ولا يراها، لأنه المقموع الممنوع هو أيضاً.
يتشظى هو، و يتلعثم باللذيذ من الكلام، الممتد حتى آخر شهقة نشوةٍ في صعودهما سويةً برج السماء بعشقهما الحارق. هذا الممنوع الذي يشدهما إلى أسفل كلما حاولا صعوداً إلى أعلى، الارتقاء نحو سماوية اللحظة ، نحو شيء من ألوهية البشر أو بشرية الآلهة(صفحة 77).

" من على برج عشقي الـ يتصدّع
أترقبني
أعلى حافة الاحتقار
تهويني إلى مستنقع لا قرار له"

دلالة العبارة تتسع، بين عناصر خلقٍ لا يتحقق و اتجاه أحادي الاتجاه، نحو محورية ٍ ما ، إلى داخل الإنسان في قصيدة آمال عوّاد رضوان، في ذاتيته وعودتهِ إلى عوالمه الداخلية ليسبر أغوارها بالكشف بالنار، بالضوء و الاحتراق. (صفحة 51)

" أنا ذات الطقس الاستوائي
أتحمّر
أتجمّر
أتقمّر و أمطر"

الأنثى النهر، طفلة المطر حين تلهّف الأرض الظمأى لقطرة ماء أو قبلة.
لعنة الجسد/ السجن الذي يضيق برغباتها المباركة، يضيق صدرها بنسمة تحييها بلذةٍ لا مثيل لها/ ببسمة لوزية تتوهج حين يزرعها بالقبل فتثمر عشقاً(صفحة54).

" ماذا أقول في مَنْ يزرع شفاهي بأغراسٍ من قُبل ...
حين يوشّي عينيّ ببسمة لوزية

تتبادل و إياه مواضع الفعل، فهي تعدو إليه و هو يلملم رعشات شوقها. هي تزهر به و تزهو أفنانها، حين تفوح أعاصيرها بطلع شذاه(صفحة 84).

" أيا أثير أنفاسي
حسبي :
تعتريك طيور الفؤاد
تنساب في فضاءات روحي
حسبي :
تفوح أعاصيرك بطلع شذاك
فتزهر و تزهو بك أفناني"

دلالة اللغة / الظل هو المجهول الذي يخيف، الإثم المحرم، الرغبات العصية على الترويض، العصية على التحقق لأنها قاتلة، الرغبات الكامنة تحت رماد الوعي الجماعي الغبار، "أنا" ضد "نحن" الجماعة ، "أنا" ضد أناها الأخرى، المانعة لكل انفلات نحو الشمس، ارتقاءٍ للسماء خارج الأسماء الموروثة منذ ألف قرنٍ من مزيج الجهل و الخوف(صفحة 30)
" لبرهةٍ نومض بسماتٍ ترتشف دمعاً ...
تتشكل الهالات رغوةً ...
نلجُ أحشاء العمر بشهوة"

الشهوة المباركة، زيت قنديل الروح لعصفورة النار، للجمر في صدر الشاعرة الكاسرة موازين قيم التقليد و سلطة الذكر . هنا الأنثى تكتمل بذاتها، تعلن قيامتها، تصرخ بملء رغبتها المكبوتة : (صفحة 15)

" أحن إلى حفيف صوتك
يندلق"

تتمنى هي أن يغمرها كلّ لحظة، وهي سيدة اللحظات. تثور على الحياة المريضة بالسأم، تنتصر لذاتها، إنها الأنثى الحارقة المحترقة بناره ولا انطفاء(صفحة 44).

"ماكانت ذورة اللقاء
إلا في قرابينه المحترقة"

نارها تحييه، تصير ربيعه الأخضر فكلماتها حطب عشقه، و حرفها نارها (صفحة 33).

" دعني أدفئك بها ...
أجفف طواحينك المبتلة بحرارتي"

تزرع حقله بهمس لذّتها، باخضرارها الشقي يتبرعم في حقول صدره، رغم الثلج، رغم تحجّر المشاعر و جمود الأحاسيس في مجتمع لا يؤمن بها، بل يتوعد المؤمنين بها بجهنم و بئس المصير (صفحة 48).

" هي كومات جليدٍ يتكدّس
تغلّف حجيرات ذهنك
تتيقظ الذاكرة ...
حينها يذوب جليد شوقك
يتوالد حسًّا حارًّا "

نص آمال عوّاد رضوان مختلف، طبيعيٌّ في أشكاله الوصفية، و رومنسيٌّ في بنيته التكوينية التي تقوم على علاقة الـ " هو " بـ"هي"، و سورياليٌّ في تجريده للوحة العشق التي يرسمها كبداية خلق و صيرورة خليقة، منذ البدء وفي البدء كانت كلمة الله في بوحه الجميل، يوم أسرّ في أذن إنسانه الأول أسباب الخلق و سرّ الوجود، أن "أنت و هي و لا ثالث لكما إلا الرغبة". الرغبة التي توقظ في أنثاها حنيناً قديماً إليه، تنسكب بين يديه رعشاتِ جسدٍ تصهره و تغلفه بها، ثم تسبح قناديلها في جداوله الشهية، متهاديةً على ذبذبات الرغبة التي تصيح ... (صفحة59).
" أقم صلاة عشقك في معابدي"

تتأوه (صفحة40).
" آهٍ لأنهار عشقي
كم تزخر بالشوق الحارق إليك
و على ضفاف شفتيّ تنحسرُ لهفاتي"

الأنثى تعلن عن نفسها في نص آمال عوّاد رضوان، متحدّيةً المجهول الكامن خلف قلبها، يرهبها حين يتكثف وهماً لكنها تنتصر عليه حين تتعرى من حذرها القديم، حين تركض فوق حصى الحلم حافيةً من ظلها، حين يُصلبُ جسدها على خشبة الوهم و الضباب، الخوف من أن يكون، من أن يعبّر عن حاجاته فيعبر إلى نعيمه الخاص، جنة لذته الموعودة(صفحة 60).

"نثرت على جسدي
بثور غربة و ضباباً
من آهاتٍ و أكفان"

تنتصر الأنثى في نص الشاعرة " آمال عوّاد رضوان " أو تنتصر الشاعرة لذاتها و لجسدها و لحرفها الجميل البوح، لحبيبها المستحيل الذي يسكن حرفها، أمير أحلامها الذي حوّله الوهم المجهول إلى ضفدع كلام مسحور، لا يستعيد طبيعته الأولى إلا بقبلةٍ من شفتيها القادرتين، يعتصرهما عسلاً و رضاباً شهياً، لحظة السحر و الدوار اللذيذ(صفحة 34).

" أجيئك
أخبئ لك تحت جناحيّ غلال حبّي
...
إلى دوارٍ لذيذ "

تتراقص كما سندريللا في حلمها الجميل على ايقاع عشقه المتهافت، و يطيب لها أن تقرأه، أن تتعلم لغة الشفاه، لينطقا معاً حين بوحهما بأعذب تراتيل الصمت.




بسمة لوزية بأبعادها الجيولوجية النصية - رامي أبو شهاب



بسمة لوزية بأبعادها الجيولوجية النصية
قراءة في مجموعة آمال عوّاد رضوان
( بسمة لوزية تتوهّج)
رامي أبو شهاب

تنطلق الشاعرة آمال عوّاد رضوان في مجوعتها " بسمة لوزية تتوهج" من مناطق شعرية ذات أبعاد جيولوجية لا تتسم بوتيرة واحدة فهي، إما سحيقة في الأعماق، وإما ذات قشرة سطحية براقة جذابة، وبين الطبقتين تلونات لغوية ودلالية تحاول الشاعرة من خلالها إبقاء النص في وضع الارتقاء اللغوي المصاحب ببعد دلاليّ، ولكن هلاميّ عصيّ على الإمساك، والتثبيت في الدوائر الدلالية وما وراء المعنى .
تقيم الشاعرة كينونتها الشعرية معتمدة على لغة شعرية تتميز بقدرة عالية على حمل التوترات الشعرية إلى أعلى مستوياتها، فالمفردة في تناسقها الأفقيّ مع مثيلتها تشكل إسقاطا شعريا عاليا، حين تملأ مساحات من التخيل، تمهيدا إلى تحفيز حواس المتلقي، وتعول الشاعرة كثيرا على تلك المناطق، التي تقيم صورا ذات تشكيلات حواسية، ولكن في غطاء من الإيحاء الشفيف، الذي لا يتطاول إلى درجة من الغموض المتأزم، تقول الشاعرة :
أَحِنُّ إِلى حَفيفِ صَوْتِكَ
يَنْدَلِقُ
نَسِيْماً رَطباً في مَعابِرِ رُوحِي
تَجمَعُني قُزَحاتهُ إضمَاماتٍ فوَّاحَةً
تَزدانُ بِها مَنابرُ مَسامِعي
نَبَراتُ حُروفِكَ تُلاغفُ جَوانِحي
أَحَاسِيسُكَ تُسوِّرني
كَيْفَ أهْرُبُ
وَمسَافاتُ الوَلهِِ تَزدادُ نَقشَاً

فحفيف، يندلق، الرطب، الفواحة، تسورني، والوله، مفردات للتعاطي المباشر مع الحواس وهنا تعبر الشاعرة من منطقة المحفز إلى مرحلة التأثير ،فتلتقط المتلقي عبر جوّ مشحون بالدلالات ذات السياقات اليومية، وتبدو الشاعرة في تعاطيها مع هذا المتلقي حريصة على المحافظة على الإيقاع الداخليّ، وهي هنا تضعه في رحم جوّ شعريّ حيث المسافة، والحرارة مناسبة، فالشاعرة تمضي بالقارئ في إيقاع دقيق دفق، ولكنه دائما متروك لبداية أخرى ومحاولة أخرى لإعادة التشكل من جديد، و التطاول إلى أخيلة المتلقي الأسيرة، في إيقاع تراتبي داخلي :
أُسْكُبْني في فِنْجانِكَ
وارْتَشِفْني إنْ كُنْتَ تَسْعَد
هَلِّلْني بِسَعادتِكَ
أطْرِبْني بِلَذائِذِكَ
يا أيُّها المَسْكونُ بي وبِفُتوني
يا أيُّها العالَمُ الدَّفينُ بِمَكنوني
ويا أيُّها القارئُ الأصَمُّ لِشُجوني :
أريدُكَ حَيَّاً
أقِمْ صَلاةَ عِشقِكَ في مَعابِدِ غُصوني
عَلِّقْ تَمائِمَكَ عَلى أهْدابِ عُيوني

يلاحظ من خلال هذا المقطع، هذه المواجهة ومن ثم الاحتواء، حيث تستخدم الشاعرة أفعال الأمر، ولكن ضمن مردود عكسيّ، فهي تأمر ليكون القارئ هو المسيطر في تبادل للأدوار، ويبدو أن الضمير الياء، قد ساعد على صنع هذه العلاقة، بحيث يتمكن القارئ من الشعور بهذه الألفة والحميمية، وتنتقل الشاعرة إلى مواجهة القارئ في دعوة له تعتمد النداء ثلاث مرات، وهنا يبدو أن القارئ جزء أصيل في كينونة الشاعرة، فتحفر الشاعرة عميقا في لغتها لتبدو أعمق تأثيرا وحينا تبدو خفيفة تسرق المتلقي في حوار سريع هادئ، وهنا يبدو أن النسق الشعري الذيّ تعتمده آمال نسق إسقاطيّ، يعول على المتلقي كثيرا، فهذا النوع من الأنساق يتخذ المتلقي كعنصر بنائي في القصيدة، لذلك تحاول الشاعرة في البناء الأفقي للنص العمل على إيجاد مساحات للمتلقي، يلجها وهنا تكون اللغة في مستوياتها المختلفة يومية شعرية حسية الوسيلة الأنجع، وهكذا على المبدع أن يبحث عن تلك اللغة الآسرة، كي يشرك المتلقي بالنصّ ومن ثم يكون منتجا كونه مشاركا في حوار اللغة .
تعتمد الشاعرة في نصّها على منطقتين، تحاول من خلالهما البوح باتجاه الخارج والابتعاد كثيرا، ولكن ثمة عودة في النهاية، هذا الخارج هو تطويح معنوي بلذة البوح ومجانيتها تشتيت اللغة في مناطق متعددة، وهي دوما متجهة نحو القارئ أو ربما( الآخر )، ولكن في النهاية فإنها تعود أدراجها، فهي غالبا ما تواجه بسلبية ( وهنا الآخر )، فتسقط في احتضار معنويّ يتخذ شكل اللغة الحواسية التي تناولتها مسبقا :
ماذا أقولُ في حَبيبِ حَرفٍ لَم أنطقهُ بَعد
حَبيبٍ ينثرُ لَهفاتي حروفاً
يُلمْلمُ رَعشاتِ شَوقي
في جَدائلَ من كَلمات ؟
*
ماذا أقولُ فِيمَن ؛
يَصْهَرُني ...
يُذَوِّبُني ...
يُبَلْوِرُني ...
يَجْعَلُني ...
خاتَمَهُ الْمُرَصَّعَ السِّحْرِيّ ؟

لغة شعرية ومسافات لبناء نصّي محكم ومتحرك دوما نحو مناطق سهلة ممتنعة، تقترب منا من لذة شعرية جامحة، ولكن غير مكتملة فغالبا ما تعمل الشاعرة على تنفيس تلك الشحنة المتفجرة من التصاعد اللفظي والدلالي، كل على حد سواء، إن الشاعرة آمال هي سيدة كونها الشعري وهي الآمرة الناهية به :
ألقيتُ بثَوبِي عَليهِ
قلتُ : إليكَ بهِ
يا لَبهائي حين تُرتِّقُ بِحروفِكَ أثوابي ..
اختزَلَني أثيرُ صوتِهِ ... صَفَعَني
ويْحَكِ ..
أوَ تُلقينَ عليَّ بِمصفوفاتٍ مَعدنيَّة !
*
آهٍ لِحُبَيْبات قَلبِي
كحبَّاتِ البُنِّ
تُحمِّصُها ... تَحرقُها
في حَميصِ القَسوةِ
والشّوق إليكَ
الشّوقُ إليْكَ يُشعِلُني

جمالية اللغة هي مرتكز شعري تقوم الشاعرة به، في إعطاء نصها بعدا حيويا وتخليصه من جمود الشعر الذي أصبح سمة من سمات الشعر المعاصر، وهنا يكون الاختزال والتكثيف والانفتاح الثقافي للغة الشعرية، هو العالم المسيطر على بنية قصيدة النثر، فالقصيدة تسير نحو اللاشيء ولكن لتقول كل شيء، وهي في تخلصها من القيود وانبعاثها من جديد توجد إيقاعا جديدا ، يتعالى على الإيقاع الخارجي لجرسٍ موسيقيّ حروفي، ويتبدى إيقاع وجرس داخلي ممتلئ وخفيف في آن واحد .
هذه محاولة بسيطة لتلمس ضفاف نص آمال عوّاد رضوان، وهي قراءة واحدة لنص محمل بالقدرة على وضع نفسه في كل مرة في منطقة جديدة وعمق جيولوجي قابل للاكتهان والتنقيب .


الاثنين، يناير 08، 2007

- ناظم حسون - قراءة جمالية في "بسمة لوزية تتوهج


قراءة جمالية في المجموعة الشعرية " بسمة لوزية تتوهج "
للشاعرة آمال عوّاد رضوان
ناظم حسون

ثمة جاذبية خاصة في هذه المجموع الشعرية الثانية لشاعرتنا وطفرة أخرى من العطاء المميز بأسلوب نادر وسياق إنشادي بكلمات تتراقص فناً وفكراً ورؤية شديدة الغنى والتنوع مصقولة قلباً وقالباً بفلسفة واضحة وترابط أفكار ناضجة تجذب القلوب وتسد الرمق وتسكرنا حتى الثمالة.
شاعرتنا الجميلة آمال عوّاد رضوان وحتى فترة قصيرة كانت مجهولة بالنسبة لي وللكثيرين غيري وقولي لا يخالفه اعتقادي بأن شاعرتنا التي غاصت في بحور الشعر و وضعت لنفسها خطوطاً مميزة في الكتابة والحياة ,هي شخصية موهوبة تملك أدوات الكتابة الشعرية والنثرية بشكل جيد استطاعت ان تحرك داخلنا بمقدرتها الغنية مشاعر وأحاسيس فياضة وهي تبوح بترانيم روحية لنصل للنشوة الشعرية واستكشاف عوالم فلسفية وفكرية غاية في الروعة والجمال بعد ان سمحت لخيالها بالتحليق لتقبس من الشمس والنجوم إكليل شهب يتلألأ بين أروقة حروفها الساحرة .
كقولها :
أيا ساحر كلماتي:
دعني أتراقص على إيقاع عشقك المتهافت
دعني أشدوك صلاة لوعة
تعبق حياة بسحرك ..
قل لي: كيف ارسم لوحاتي
على خباء صدرك /وصدر حياتي
وأنا أرى أقمارك تنافر مجراتي
*
أشموس عمري ..
- يا عمري
تتوهج حنيناً إليك
ولشد ما تخشى عليك
أن يغزوها أفول الكواكب؟

ما أجمله من تساؤل وتناغم ترك في نفوسنا عثيره الجميل, سمت به إلى الملاً الأعلى لتعانق القمر والنجوم ممتطية متون الغيم الشارد في مهب الريح لتستنير من البدر والنجوم وتزداد بريقاً وتألقاً وهي تناجي الحبيب بأعذب الخلجات العاشقة للخيال والحب الصادرة عن نفس أبية وتطلق لنفسها العنان لمعانقة الشمس ليصبح الجو تحت طوعها وملك يمينها.
وشاعرتنا العزيزة رسمت شخصيتها الرومانسية المميزة وبلورتها من خلال تفهمها لمحيطها ونالت دائما إعجاب واستحسان من يعرفها أو يقرؤها لتفرّدها بطابع خاص سلس غني بالإيحاء والتأثير بفن رفيع وتجليات ألوهية وخير دليل محاولاتها الدائمة لتدسم زادها الأدبي والثقافي بخلق جماليات جديدة بقالب وجداني وتجديد ما هو قديم من شعر وأدب وفكر بحس ناضج وأحلام جميلة, بمشاهد ناطقة ومتعة شعرية .فكانت دائماً الكاميليا التي تعبق برائحة الياسمين والغصن الرطب النابض بأروع المعاني.

شهادة أخرى شامخة تعتبر بمثابة وسام شرف لشاعرتنا وهو ذلك الإطراء والمديح الذي حصلت عليه من الأديب والناقد المصري الكبير د. إبراهيم سعد الدين الذي استطاع أن يضيء بعض النجوم الآفلة في شعرها كما تعرض إلى جوانب ونماذج محللا بسردية شيقة غرر البلاغة بأشعار مبعثها التفكير الحر والروح الخلاقة والعقل الناضج .

المجموعة الشعرية " بسمة لوزية تتوهج "حازت على القيمة المميزة من أشخاص مميزين كيف لا وشاعرتنا صافية وشفافة جميلة ومميزة بحسها وإحساسها ومذاقها الخاص الذي لا يستسيغه سوى النخبة من القراء والمثقفين أصحاب الذوق الرفيع وذوي العمق التأملي ،لأنه من الصعوبة بمكان أن يفصل الشاعر حياته وشخصيته عن أشعاره التي غالباً ما تكون تمثيلاً له وشاهدا عليه.

هدفت شاعرتنا في قصائدها المتمردة نقد التعصب الديني الأعمى وتشجيع الروح النقدية للعقل وحرية التفكير, ونلمس في مختلف القصائد تشجيع للفكر الجديد ونشر الآراء الفلسفية فكتبت وأجادت بعاصفة من الإبداع والتميز صفحات من الم وعذاب وجمال وحب.
وعندما تكون هناك مواجهة بين فكرة وأخرى يبرز دور شاعرتنا الرقيقة المفعمة بنوازع الخير والمحبة المليئة بالطاقة والحيوية التي لا تعرف الكلل صقلتها التجارب ودربتها الحياة بعفويتها وصراحتها التي لا يشك بها جميع من عرفها عن قرب بفرض حلولها بين الأصدقاء وسرعة انخراطها وتقبلها على الجميع بكلمات بسيطة ومشاعر فياضة ولمسات حنان وقلب أصفى من الشهد الأبيض.

لا يختلف اثنان بان شاعرتنا صاحبة قلم عتل يحار فيه الفهم مفعم بجميل المشاعر تؤمن بكل شيء تحبه وترفض الإكراه كرفض الجسد لخلية غريبة وأمنيتها السامية وشريعتها الثابتة دائما ... أن يملأ الحب حياتنا

عندما نصل لمرحلة التزهير في "زهرة لوزية تتوهج" لا اخفي عن احد إنني فتنت بقصائد راقية ملأت منها العيون وطالت بي الأفكار وأنا أرتوي من نميرها الرقراق وتصويرها الشفاف الصافي وهي تتساءل:
من مثلك يقرؤني
حين أبوح
بأعذب تراتيل الصمت؟
*
وأذهلني هذا التسامح:
سامحني
إن لم تتسع حقول صدرك
لاخضرار حرفي الشقي ..
إن لم تكتحل مرافئ عينيك
بزرقة شعري ألمتماوجة
وفي قصيدة " شوقي اليك يشعلني "

نلاحظ صرخات الاه والتمرد على الروتين والعنف المذهل لمضمونه ولنتوه في حيرتنا
هل من حب أقوى وأجرأ من حب شاعرتنا التي تستمد منه قوة التمرد في وجه الحياة
كقولها:
أعود
كيف أعود
وأنا أبدا
ما خضعت لطقوس العشاق؟
كيف أعود
وأنا ذات الطقس الاستوائي
أتجمر ..
أتحفز ..
أتقمر ..
وأمطر ؟!
إلى أن تقول:
طقسي
لا تعرفه الطقوس ولا النفوس
ما من احد يعرفني
الآي وروح الشوق

وفي " غيرة حبيبي "
أبدعت شاعرتنا وهي تؤدي دور الحبيب والحبيبة معا بكلمات محكمة السبك وجميلة المعنى محاكة برقة وسحر جذاب كنسيج الملائكة وهي تتساءل :
رباه
كيف يغدو الألم في .. طواحين الوقت؟
كيف يغدو الوقت في .. أعاصير الحب؟
العلي أغدو شوكا ًيتكلل بالورد
ويتشرب عطري ؟

قصائد غاية في الروعة والجمال تمس سواد القلوب بعذوبتها وموسيقاها الناعمة الندية, وكفى بها شهادة لشاعرية تبعث الشعور بالاعتزاز والفخر وتثري شعرنا الأصيل بهذه الدرر التي وصفها مقدم الكتاب الأستاذ محمد حلمي الريشة بأنها تحول نحو الداخل الإنساني.
وهنا استطيع ان أعلنها مجلجلة
جاد الزمان وأنجب لنا شاعرة
آمال عوّاد رضوان
لعلي أكون بهذا قد أسديت بعض الواجب,وأنصفتها قدر المستطاع وأتمنى لشاعرتنا أن تستمر في عطائها وإبداعها المفعم بجميل المشاعر.

شفاعمرو

السبت، يونيو 24، 2006

الظاهر والخفيّ في"بسمة لوزية تتوهج" للشاعرة آمال عوّاد رضوان - د.بطرس دلّة

د.بطرس دلّة

في زياراته إلى بيتي، فاجأني الأستاذ الأديب محمّد علي سعيد ببعض الهدايا القيّمة التي أراد إشراكي في انطباعاته عنها، بعد أن قرأها وتمتّع في قراءاتها، كما ذكر لي.
والأديب أبو علي، تلميذنا سابقاً، تربطنا به أواصر صداقة متينة لأن بيننا خبزاً وملحاً ثقافيين! وله نظرة ثاقبة إلى ما يصدر من إبداعٍ محليٍّ وعالميٍّ، إلى جانب نشاطاته المختلفة في كتابة القصّة والمسرحيّة وفهم المقروء ودراسة اللهجات في اللغة العربية، ولديه مكتبة ضخمة لا يملّ القارئ منها لو أقام فيها عشرات الأيام.
المجموعة الشعرية التي نحن بصددها للشاعرة آمال عوّاد- رضوان هي إبداع من نوع مميّز، قدّم له الأديب الشاعر محمّد حلمي الريشة بمقدّمة جميلة جدّاً، بحيث يحثّ القارئ على قراءة المجموعة دون تردّد.

لماذا الظاهر والمخفيّ؟
من يقرأ المجموعة الشعرية قراءة سريعة يتكوّن لديه شعور بأنّها عبارة عن رسالة حبٍّ كتبتها الشاعرة بحميميّة خاصّة إلى من تحبّ، ولكنّه ظلّ في مخيّلتها يحتلّ مكانة مرموقة في مشاعرها، ولذلك فهي تكتب عن شوقها ولهفتها للقائه، الأمر الذي لا يقبله مجتمعنا العربيّ– الذكوريّ المتزمّت. إلاّ أنّ قراءةً ممعنةً ثانيةً، تكشف للقارئ الذكيّ أنّ وراء الكلمات ووراء كلّ قصيدةٍ قصّةً إنسانيّةً ليست بالضرورة قصّة الشاعرة نفسها، لأنّ الشاعر قد يكتب عن معاناة الآخرين كما لو كان يخوض تجربة هذه المعاناة بنفسه. فالقصائد، بشكل عام، تحكي رواية الكثيرات من فتيات مجتمعنا العربيّ، والحرمان الذي تعيشه بعض الفتيات اللواتي قسا عليهنّ هذا المجتمع وحرمهنّ من أبسط الحقوق الديمقراطيّة ألا وهو حقّ الحريّة!
ولذلك، فإنّ الشاعرة تكتب شعراً وجدانيّاً تتحدّث فيه عن الروح الداخليّة، معبّرة عنها بحميميّة ليس لها شخص معيّن أو امرأة معيّنة، وإنما قد تنطبق على بعض النماذج الأنثويّة في عالم يسيطر فيه الرجل، حتى في الألفيّة الثالثة التي نعيشها. فحواراتها الروحيّة، وتواصلها بالكلمات مع أيّ نموذج نسائيّ، لا يعني أنّ هذه المرأة أو تلك هي صديقة للشاعرة أو قريبة لها، بل قد تكون نموذجاً معيّناً متواجداً في مجتمعنا، وليس للشاعرة أيّة صلة خاصّة بها سوى أنها تتماثل معها من باب الدعم وتبني قضية المرأة في معاناتها.

جداولها شهيّة
في قصيدتها الأولى "أحنّ إلى حفيف صوتك" لهفة شديدة لسماع صوت الحبيب الذي تزداد مسالك الشوق في قلبها يوماً بعد يوم، خصوصاً لأنها أدمنت دنان حزنه بسبب النار التي تأكله وتشرب دماءَه، وتطالبه أن يفتح لها قلبه الذهبيّ.
ولأنها تشبّه صوته بحفيف أوراق الأشجار، فإنها تدعوه دعوةً صريحةً أن يسمح لها بتجديد ماء حدائق قلبه، لتجعل النبات فيها وروداً تتراقص بينها شغفاً، فتسبح قناديلها في جداول هذه الحديقة الشهيّة! فهل تعايش الشاعرة في هذا الكلام إنساناً معيّناً؟
هذا السؤال يلحّ على القارئ كي يبحث بين الكلمات عن شخصيّة الحبيب! من أجل ذلك، ترجوه السماح لها بأن تروي براري عطشه بأمطار عينيها، فهي تشتاقه أبداً، ولا تستغني عن العلاقة به! فدموع المرأة سلاحٌ لا يستطيع الرجل مقاومته! والحقيقة هي أنه جميل أن تتوق المرأة إلى من تحبّ، لأنّ ذلك حقّ طبيعيٌّ؛ فهي مخلوقة لها مشاعرها، تحبّ وتكره كما تشاء، ولكن الأجمل من الشوق ومن الدموع هو استبدال هذه الدموع بالقبلات مثلاً؛ لأنّ القبلة سوف تثير في الرجل حنيناً قويّاً وحبّاً متجدّداً من أجل الوصال معها، ومن ثمّ صناعة الحياة! لأنه من أجل صناعة الحياة، والحفاظ على ديمومة الجنس البشريّ، خلق الله الذكر والأنثى، فهذه هي طبيعة الأشياء!

المرأة والكبرياء
في قصيدتها "في مهبّ رصيف عزلةٍ" تتساءل الشاعرة سؤال العارف: كيف تمنح الحبيبَ قلبها وقد اختطفته ملائكة الحب إلى فسحة من العراء؟! فطالما هو في أحضان الأخرى، إذاً فما عليها إلاّ أن تركن حيالها عاجزة شاردة الروح حيث تعيش في زنزانة أحلامها المستحيلة.
ومع كلّ القسوة، فإنّ لديها شيئاً من الكبرياء يجعلها توقع به قصاصاً تراه مناسباً لذلك الحبيب الهاجر، ولكنها تعود إلى الحنين معلنةً أنّ قلبه قد احتلّها، وأنّه تحوّل إلى ظلٍّ يلاحقها؛ ظلٍّ لصيقٍ بحرفها، بخوفها، وبعطفها، حتى باتت مرهونة له، يدثّرها بثوب الإثم، فترجوه ألاّ يتركها رعشة في مهبّ رصيف عزلة، بعد أن اعتادت نسائمَه التي تطيب لها في كلّ حين.
فهي، إذاً، تتذلل له، وترجوه ألاّ يهجرها، فتبكي كما في القصيدة السابقة، وتعود إلى كبريائها راجيةً أن يعاملها معاملة الندّ للندّ!
والحقيقة أنّ الربط بين هذه القصيدة وسابقتها هو ما يبدو لأوّل وهلة للقارئ، إلاّ أنّ التمعّن بالكلمات يجعل كلّ قصيدة وحدةً قائمةً بحدّ ذاتها؛ فكلّ قصيدةٍ هي موضوعٌ منفردٌ قائمٌ بذاته، على الرغم من الترميز إلى التواصل بين قصيدةٍ وأخرى!
في قصيدتين أخريين هما "أنفض الغبار عن متحف فمك" و"أوتارٌ متقاطعة" ترسم الشاعرة بالكلمات صورتين لامرأتين؛ الأولى امرأة تترنح في قوارب أحلامها مخدَّرَةً، تعيش في دوّاماتٍ مفرغةٍ من الحروف، ترتشف دمعاً يترشّح حيرةً من ثقوب قلبها على أوتار الذاكرة والنسيان المتقاطعة. بينما المرأة الأخرى ترى في حبيبها ساحراً تشدو له في صلاتها لوعةً، وتفيض ينابيع قلبها حبّاً جامحاً فيه الكثير من نوبات الذهول، فتتحوّل إلى لغةٍ من نوعٍ آخر، وتنقلبُ إلى امرأةٍ برّيّةٍ قطْرها مرٌّ، تتشظّى في سيول يديه عندما يغمرها بطوفانه، فعلى ضفاف روحه تنمو أشجار توهّجها مثقلة بثماره، لأنَ لكلّ عودٍ من هذه الأشجار عصارةٌ، وهو- الحبيب- هو أشهى عصارةٍ لديها! والسؤال: هل هي المرأة أم أنّ الشاعرة تروي قصّة كلّ امرأةٍ على حدةٍ وشتان ما بينهما؟!

كي لا تتهاوى
هذه القصيدة الوجدانيّة الطافحة بالمحبّة الحقيقيّة لدرجة إنكار الذات، هي قصّة إحدى الفتيات التي تخترعها الشاعرة، تتبنى قضيّتها، حيث ترى في الحرمان والبعاد الذي يمارسه الحبيبُ خطورةً عليها، لأنها معرّضة ٌلأن تتهاوى، مع أنّ لديها بعض الأمل في تحويل برق العيون إلى أقمارَ تضيء صحارى الأرواح، حيث الرؤى اللامحدودة في آفاق الأجساد، فتتوجّه إليه طالبة المسامحة، لأنها تؤمن أنّ في حقول صدره متّسعاً لاخضرار حرفها الشقيّ، وأنّ مرافئ عينيها الزرقاوين يجب أن تكتحل بزرقة شعره المتماوجة!
هنا، لو حاولنا قراءة ما وراء السطور والتلميحات الذكيّة، لرأينا أنّ هذا الحبيب هو الوطن الذي لا غنىً عنه، وأنّ محبّة الوطن، لا بل عشقه، يصل إلى درجة التضحية بالروح وليس فقط بالدمعات!
: تقول
!"سامحني
إن لم تتسع حقولُ صدْركَ
لاخضرارِ حرفي الشقيّ
إن لمْ تكتحلْ مرافئُ عينيْكَ
بزرْقةِ شِعْريَ المتماوجة"
(ص37 )
يزيدُ من شوقها إلى الوطن الحقيقيّ؛ حقيقة ضياع هذا الوطن
وفي قصيدتها "شوقي إليكَ يشعلني" (ص40 –50) تتلوّع شوقاً إلى الوطن الذي تبخّر وتشظى، وهي لا تستغني عن حضن ذلك الوطن الذي يعاني الجفاف، بينما تتحوّل شجونها إلى عزف ناياتٍ علَّها تبعث الحياة في ذلك الضائع الهالك.
تقولُ
"
أترطِّبُ بلظى السكونِ نيرانَ أحضانِكَ؟
أتبعثُ شجونيَ الحياةَ في عزْفِ ناياتِكَ؟"
(ص50)
فهل تعود الحياة إليه ليعزف على ناياته كما عهدته شاعرتنا؟
غـربـة
ليس لديّ شكّ في أنّ الشاعرة تعيش جوّاً من الغربة حتى وإن كانت تعيش داخل الوطن! فقلبُ الشاعرة غصّه الحزن وهدّه امتهانُ الروح، وقد رحلتْ أحلامُها على أجنحةِ النّور والظلام، وهربتْ من مداراتِ الرّعبِ الدامي وخرجتْ من جاذبيّة كوكب اللئام
تقولُ في قصيدة :أيائل مشبعة برائحة الهلع
عيونُ الشرّ تتربّصهمْ
في كلّ اتجاهٍ وآنِ
تستنفر حواسّ الذّعر
تستثيرهم
تستنفر موْتَهم إلى الموت
"!
(ص56)
فمن هم هؤلاء المستفَزّون حتى الموتِ إن لم يكونوا أطفالَ الحجارةِ وشهداءَ الانتفاضة؟!
إنها تتحدّث وبذكاءٍ عن شعبنا العربيّ الفلسطينيّ،وعن صور الانتفاضة الحزينة، وعن القتل وهدم البيوت،وعن ضياع دم الشهداء لأنّ أرضَ فلسطين متعطّشة لدمائهم!
وفي قصيدة أخرى تتبنى الشاعرة قصيدة صديقةٍ حميمةٍ قريبةٍ إلى قلبها هي رمزُ للوطن،فتتحوّل بلهجة المتكلّمة إلى ناطقة بلسان هذه الصديقة بقولها
على قارعةِ الانتظارِ جلستْ
تتسوّلُ فتاتَ حروفٍ مبعْثَرات
تتناثرُها أعاصيرُ الهجرِ
على مرمى انشطار الحدود"!
(ص58)
وتتابع قولها

أتراني تشكّلني الأقدارُ دمعا خافتا؟
تنزّني الأوجاعُ أنينا صامتا؟
وتسدِلُ على بؤسي ستائرَ الأعذار؟

.........
فلتنزفْ دماؤُنا وقودَ سراجِ الذكريات
(ص62-63)
أليسَ هذا ما يشعرُ به الإنسانُ الفلسطينيُّ الذي يحملُ همَّ الوطن، ويسترجعُ ذكريات الماضي عندما كان يعيشُ على أرضِ الوطن؟! هذه الكلماتُ فيها سحرُ الرومانسيّةِ الحالمةِ الممزوجةِ باللوعةِ على فقدان الوطن.
هل بعد هذه اللوحات التي رسمتها الشاعرة حروفاً مضيئةً ووجدانية بقلمها السيّال من كلام؟!
أليس ما كتبه الشاعر الأديب محمّد حلمي الريشة في تقديمه للكتاب صادقاً عندما كتب
:
"هل كان هذا هو البدّ الذي لا بدَّ منه؟! أحسّه نعم! إذ أحسستُ وأنا أقرأ شعر الشاعرة القادمة آمال عواد رضوان، أنها تدعو القارئ، قارئها، إلى أن يقلب وضعَ عينيه عكساً، إلى الداخل، ليرى بحسِّ نظرِهِ أوّلاً، كينونة بواطنه المغيّبة بفعل واقعٍ يضجّ شراهة ويجنح افتراساً، مغيّباً حراكاً جمالياً كان يسدل ظلاله النديّة على جفاف الحياة وعطشها العضال."
(ص8)
ويضيفُ:
"بسحر هذه الكلمات، ومثيلاتها من/ في معجمها الباطنيّ، تتورّد الحياة حتى في خريفها... إنها صرخات تمرّد القلب مدركاً غياباً لا بدَّ من حضوره، وفقداً لا بدّ من انوجاده.
حقاً.. إنّ الشعر، في حدائق الشاعرة هنا، ناقوسُ الروح منادياً، بإيمانٍ، أنّ القلب حديقة الحياة تستحقّ عشّاقها، وأنّه، بمعنى جديد جميل من معانيه كما رسمته
الشاعرة، بسمة لوزيّة تتوهّج على شفاهه!"
(ص10)
هنيئا لك أيتها الشاعرة على هذا الإبداع الرائع، وأنا لا أبالغ إذ أقول الرائع، لأنّ لغة الديوان هي نبض لحياة في الكلمات، وهي، أي اللغة، تحمل مدلولات أبعد من معانيها المألوفة، والشعر إذا كان سرداً عاديّاً فقد مصداقيّته كشعر، وتحوّل إلى كلامٍ منثور! فلديكِ تحديثٌ في المبنى اللغويّ وفي المعاني العميقة.
فتحيّاتنا لكِ مع أطيب الأماني بتحقيق حلم الوطن الجريح وعودة المُبعَدين قسْراً عن هذا الوطن

(كفر ياسيف)

الشفافيّةُ الشعريّةُ لدى الشاعرة آمال عواد رضوان في "بسمة لوزيّة تتوهّج"


"الشفافية الشعرية لدى الشاعرة – آمال عوّاد رضوان
في "بسمة لوزيّة تتوهّج
"
دراسة : الدكتور منير توما – كفرياسيف - فلسطين
ِ
لقد استمتعتُ جدًّا بقراءة المجموعة الشعريّة للشاعرة آمال عوّاد رضوان التي تحمل عنوان" بسمة لوزيّة تتوهّج"
حيث لمستُ في قصائد هذه المجموعة أنّ الشاعرة فتاة شفافة، رقراقة، حانية اللمسات، رائقة المشاعر،فهي تمثّل الإنسانة التي تعيش وتحيا بالحب.

إنّها تعيش الحبَّ..بخيالها وروحها ... وقلمها ...ذلك الحبّ الذي تشعر به مع الحبيب...ذلك الحبّ الذي يوحي بطابع الحزن.. والألم.. والتشاؤم أحياناً، فهي تكتب بنفسٍ حزينة.. موجوعة لأنها تحلم بحبيبها الذي يهدي روحها .. وتشعر في قربه.. بسكينة النفس وراحتها. فشاعرتنا كيان.. ممزوج بوجدٍ وشوقٍ ..وذهول.. وجوع فكريّ ..لا يكتفي .. وعطشٍ روحيٍّ لا يرتوي .. مع استعدادٍ كبيرٍ للطرب والسرور..واستعداد أكبر للشجن والألم ... ويغلب الشجن والألم على الفرح.. والسرور..

وهذا يشير إلى أنّ شاعرتنا فنّانة.. رقيقة اللمحات.. واللمسات.. فنانة.. موسيقية.. بارعة .. تترك انطباعًا لا يُمحى في نفس كلّ من يقرأ شعرها لأنّه يُجسّد الأنوثة الجذّابة.

إنّ خلجات نفس شاعرتنا وأنين مشاعرها تبدو واضحةً في قصائد مجموعتها الشعريّة هذه، كما أنّ عشقها للحبيب يتبدّى رقيقًا كنسمات الحياة، فحبّها له يفوق كلّ وصفٍ ... ويفوق كلّ حبٍّ .. فهي تنتشي بكيانه وتهيم بروحه، وتتطلّع الشاعرة إلى حبيبها مخاطبةً إيّاه.. وتقول:

لمَ يتأوّهُ حبيبي
والنار تتآكلُ في دمائه ولا تأكلـُهُ؟
أما كان الأولى بنيرانِهِ أن تتأوّهُ؟
إفتحْ لي قلبَكَ الذهبيَّ حبيب قلبي
واسكبْ أحشاءَهُ على راحتيَّ..
بالأمسِ
سمعتُ وعولَكَ تناغي ظباءَ حزنِكَ
آهٍ يارحمَ روحٍ
تتفتّقُ ولادةَ وجْدٍ في روحي:
أنولدُ فينا؟
(ص14-15)

وفي هذه الصّورة نرى انّ الوعولَ والظباءَ تُمثّل الرغبات العاطفيّة، وتدفعُ بالمتحدّثِ إلى أن يكون أكثر انفتاحًا وأقلّ خجلاً في حضورِ الآخرين. كذلك فإنَّ الوعلَ أو الظبيَ قد يُشيرُ إلى حاملٍِ خفيٍّ لأنباءٍ جيّدةٍ وإلى التحذيرِ من اتخاذ قراراتٍ متسرّعةٍ كرسالةٍ إلى تجنّب التعليقاتِ المتهوّرةِ والطائشةِ. علاوةً على ذلك، فإنَّ الظبيَ يبدو دائمًا كضحيّةٍ أو رفيقٍ، فالظبيُ في هذه المقطوعةِ يرمزُ أيضًا إلى حياة الحبِّ الطويلةِ التي يكابدُ آلامَها وشجونَها الحبيبان.

إنّ الفتاةَ التي تتحدّثُ بلسانِها شاعرتُنا ، تُجسِّدُ بركانًا من الألمِ ولهيبًا من النيران.. وبحرًا من الدموع. تبكي الحبيبَ البعيدَ الغائبَ، والوحدةَ المريرةَ وتذوبُ فيهِ عِشقًا وحنينًا وهي تقول:

دعني أروي بأمطارِ عينيّ
براريَ عطشكَ
أُلمْلِمُني لكَ ظلالاً
وأشتاقُكَ أبدًا.
(ص17)

إنَّ شاعرتنا تريد أن تخبرَنا بأنَّ الحبَّ هو ركنٌ من أركانِ هذه الحياة، فلولاهُ لما كانتْ لهذه الحياةِ بهجةٌ أو لذّةٌ، فرحةٌ أو دمعةٌ، شوقٌ أو لوعةٌ، فراقٌ أو لقاءٌ، أملٌ أو يأسٌ، صبرٌ أو انتظارٌ، بدايةٌ او نهايةٌ خصوصًا للمرأة العاشقةِ التي تحولُ الظروفُ الاجتماعيّةُ بينَها وبينَ تحقيقِ رغبتِها في العِشقِ والغرامِ ولذّةِ الحبِّ وبهجتِهِ وذلك يتجلّى في قولِ شاعرتِنا:

آهٍ ...
ما أشقاها المرأةُ
حين تُساقُ مقيَّدةَ الرغبَةِ
إلى زنزانةِ احلامِها المستحيلة...
كأنَّ الشوقَ يرمي حوريّاتِ الأحلامِ
في سحيقِ هاوياتِها
يُهَجِّنُ ولاداتٍ رهيبةً
يتركهاأجنّةَ حبٍّ على ثدْيِ انتظارها
(ص20)

وبالعودةِ إلى الحبّ نقول إنَّ شاعرتَنا توحي لنا بأنَّ الحبَّ هو أقوى قوةٍ على الأرض، قوّة الحبِّ هي قوّةُ الوِحدةِ، ولا شيءَ يستطيعُ الوقوفَ في طريقِ الحُبِّ والذوَبانِ أو الانصهار في الحبيبِ لا سيّما إذا كانت المرأةُ هي المُحبّة العاشقةُ في حالتنا هذه.

فجوهرُ الحبِّ هنا هو العطاءُ. الحبُّ يعني المشاركةَ والاتحادَ الجسديَّ والرّوحيَّ عبرَ العاطفةِ الجيّاشةِ التي تعتملُ في نفسِ العاشقةِ ، فحبُّها بلا حدودٍ ولن يُستَنفَذَ لأنَّ الحبَّ عندها هو أن تعطي أوّلاً، والحبُّ في مفهومِها وتجربتِها هو الدّاءُ الذي ابتُلِيَتْ بهِ، فهي تُعاني من العاطفةِ ولا تستطيعُ المقاومةَ، ومع ذلكَ، في أعماقِ هذهِ العاطفةِ توجدُ الحقيقةُ وقوّةُ الحياةِ الدائمةِ، وهي بدون هذا الرباطِ الذي يُدعى الحبُّ، فإنّها ستكونُ في ضياعٍ وليسَ لديها شيءُ للقيامِ بهِ سوى الانتظارِ عبثًا من اجلِ شفقِ الحياة.

شاعرتُنا تتألّقُ في تعبيرِها عن هذا الحبِّ من خلال كلماتِها، فبدونِ كلماتٍ ليس هناكَ حبٌّ،وبدونِ حبٍّ ليس هناك كلمات.
الحبُّ هو كلمةٌ جيّدةٌ، وتفكيرٌ جيّدٌ، وذبذةٌ جيّدةٌ، ولحنٌ جيّدٌ، وهذا ما جادتْ بهِ الشاعرةُ في مجموعتِها الشعريّةِ هذه حيثُ أظهرتْ بكلماتِها الشفّافةِ أنَّ في الشخصِ الذي تحبّ، ذاتَها الثانيةَ ، فالحبُّ مع معاناتِها هو جمالُ الرّوحِ، فهيَ تُحبُّ بسخاءٍ كي تعيشَ بسخاءٍ، وهيَ تحبُّ إلى الأبدِ كي تعيشَ إلى الأبدِ، فهناكَ جمالٌ حقيقيٌّ في القلبِ يهتمُّ ويُحبُّ ، لأنَّ الحبَّ كما تُصوّرُهُ شاعرتُنا يُؤمِنُ بكلِّ الأشياءِ، ويُعاني من كلِّ الأشياءِ، وخيرُ ما عبّرتْ بهِ شاعرتُنا عن هذه المعاني قولها:

كيفَ آمُرُني أن أُغادرَكَ؟
قلبُكَ احتلّني
روحُكَ تتجلّى في مرايا روحي
وأنتَ ظلّيَ المُلاصِق
بحرفي...
بخوفي...
بعطفي..
أناالمصقولةُ بكَ المرهونةُ لكَ
كم بتُّ رهينةَ روعتِكَ!
أرتاعُ حينما أُحِسُّ بالشّوقِ
يُدثِّرُني بثوْبِ غلإثْمِ
أجزعُ وأهرُبُ
كي لا أُكابدَ
في وِحدَتي
مغارزَ الألمِ
لا تتركني رعشةً
فيمهبِّ رصيفِ عزلةٍ
رغمَ أنَّ تلكَ النسائمَ أصبحتْ
تطيبُ لي وتُغفيني
(ص22-23)

ومن هنا يتّضحُ لنا أنَّ الفتاةَ العاشقةَ التي تتحدّثُ شاعرتُنا باسمِها تشعرُ أنَّ قلبَها يذوبُ حنانًا وحنينًا ولهفةً، إنّها تتألّمُ، وتشعرُ بازديادِ التآلفِ والقربى مع حبيبِها على الرغمِ من كلِّ بعادٍ يفصِلُ بينهما، فالشّوقُ يُعاودُها إلى صورتِهِ وشخصِهِ وروحِهِ، إنّه الحبُّ الذي لا شفاءَ فيهِ، فهي التي أشعلتِ النارَ وزادتْها توهّجًا ... وتعلّقًا به وحنينًا إليهِ.. حتّى أخذتْ حياتُها تتّخذُ شكلَ الأسطورةِ الخياليّةِ، فكانتْ في حُبِّها مثاليّةَ الفِكرِ والشعور والوجدان.وعليهِ ، فإنَّ الحبَّ في نظر شاعرتنا هو أن تشعرَ بالذاتِ الكاملةِ بوجودِ الآخر، والحبُّ في رأيِها هو النّورُ وضوء شمسِ الحياة، فنحنُ لا نستطيعُ أن نمنعَ أنفسَنا بالكاملِِ، أو أيّ شيءٍ آخر، ما لم شخصٌ ما نحبّهُ يستمتع بهِ معنا.

حتى لو كنّا لوحدِنا، فإنّنا نختزنُ متعتَنا على أملِ أن نشاركَ بها لاحقا مع أولئكَ الذين نحبّهم، والحبُّ لا يعرفُ المقاييسَ، لكنّهُ يتوهّجُ بدفءٍ فوقَ كلِّ المقاييسِ، الحبُّ لايشعرُ بالعبءِ وسيفعلُ عن رغبةٍ أكثرَ ممّا يقدرُ، ولا يتوسّلُ المستحيلَ، لأنّهُ يشعرُ بكلِّ تأكيدٍ أنّهُ يستطيعُ وقد يفعلُ كلَّ الأشياءَ.

وفي قصيدة "عصفورة النار" يتجلّى ذلك بوضوحٍ من خلالِ الترميزِ الذي تلجأُ إليهِ شاعرتُنا حيثُ أنَّ "علّيقةَ موسي" "واخضرار ناري" يتواصلانِ مع العنوانِ " عصفورة النار" فالعصفورة هي رمز الحريّة والانطلاق، والنارُ هي رمزُ الطرازِ البدائيِّ أو النموذج الأصليِّ للرّوح والحبِّ(archetypal symbol) كما أنَّ النارَ أيضًا هي رمز اللبيدو أو الطاقة الجنسيّة الكامنة، وبالتالي فهيَ ترمزُ إلى الحسيّةِ والعاطفةِ القويّةِ كليّةِ الاستهلاكِ . كذلك ، فإنَّ عالمَ النفسِ الكبيرِ كارل يانغ يرى في النار رمزًا للتطهّرِ أوالتخلّصِ ممّا هو قديمٌ أو عديمُ الفائدةِ، ولكن عصفورة النار في هذه القصيدةِ التي تتماهى معها شاعرتُنا لا تُحرقُ ولا تُرمِدُ فهيَ رمزٌ للدفءِ العاطفيِّ والحرارةِ المنبعثةِ من الإنسان المُحبِّ المُتوقِّدِ الأحاسيسِ والمشاعرِ التي لا تخبو ولا تتلاشى.

وفي هذا الصّددِ تقولُ شاعرتُنا:

جعلتُ قلبَكَ علّيقةَ موسى
تشتعلُ باخضرارِ ناري
ولا تترمّدُ!

أنا عصفورةُ نارٍ
لكنّي..
لا أُحْرِقُ ولا أُرمِدُ
وما كنتُ أنفخُ في رمادٍ
بل،
أُلهِبُ الصّدورَ المُرمّدةَ ... بجماري
(28ص )


وهكذا نرى شاعرتَنا تُلمِّحُ أنّهُ يمكنُ فهمُ الحبِّ فقط"من الداخل" كلغة يمكن فهمها فقط بواسطة الشخصِ الذي يتحدّثُ بها، وكعالَمٍ يمكن أن يفهم فقط بواسطة الشخص الذي يعيش فيه.

وتريد شاعرتُنا أن تقولَ بأنّهُ ليسَ هناكَ من علاجٍ للحبِّ سوى أن تُحبَّ أكثرَ ، فآلامُ الحبِّ هي أعذبُ بكثيرٍ، من كلِّ المسرّاتِ الأخرى كما تعكسُ ذلكَ المقطوعةُ التاليةُ:

آهٍ لأنهارِ عشقي
كم تزخرُ بالشّوقِ الحارقِ إليْكَ
وعلى ضفافِ شفتَيَّ
تنحسِرُ لهفاتي.
(ص35)


إنَّ الحبَّ في عيونِ شاعرتِنا أقوى من كلّّ العواطفِ ، لأنّه يهاجم في آنٍ واحدٍ الرأسَ ، والقلبَ، والأحاسيسَ، ويبدو أنَّ الشاعرةَ قد نشدتِ الحبَّ، أوّلاً لأنّهُ يجلبُ النشوةَ، ففي اتحاد الحبِّ ترى الشاعرةُ، بشكلٍ مصغّرٍ غامضٍ، الرؤيةَ المسبقةَ لربيع السّماءِ المتمثّلِ ببسمة الحبيبِ اللوزيّةِ رمز الأمل والحياة والإشراق، وها هي تنشدُ قائلةً:

ماذا أقولُ في من؛
يَصهرُني....
يُذوِّبُني...
يُبلورُني....
يَجعلُني...
خاتمهُ المُرصَّعَ السحريَّ؟
ماذا أقولُ في من؛
يزرعُ شفاهِيَ بأغراسٍ من قُبَلِ رضى؟
حينَ يُوشّي عينيِّ
ببسمةٍ لوزيّةٍ تتوهّجُ حياةً وحياء؟
(ص48-49)

ممّا تقدّمَ نستخلصُ بأنَّ الشاعرةَ آمال عوّاد – رضوان تتمتّعُ بموهبةٍ شعريّةٍ أنيقةٍ، رومانسيّة النزعةِ يغلبُ عليها الطابع الرقيقُ الشفّافُ المحلّى بلغةٍ ألفاظِها سلسةٌ انسيابيّةٌ تأسِرُ القارئَ والسّامعَ بعذوبتِها ورقّتها لما فيها تمجيدٍ أخّاذٍ للحبِّ الرّاقي غيرِ المبتذلِ الذي يزدادُ اتّساقًا بالصّور الأدبيّةِ اللافتةِ لا سيّما وأنّها صادرةٌ عن خيالٍ أنثويٍّ يمتازُ بالخصوبةِ المتموِّجة في عالمِ الحبِّ والغرامِ.
فلشاعرتِنا أجملُ التهاني بصدورِ مجموعتِها الشعريّةِ هذهِ ، آملينَ لها مزيدًا من العطاءِ والإبداع.